مختارات من رسائل الدكتور عماد الدين خليل إلى المعنيين بالهم الأدبي..(15/8)
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Dec 05, 2017   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
قول على قول

هذه مقتطفات من رسائل الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل إلى شعراء وأدباء ونقاد اختارها بنفسه بعناية؛ لتكون نماذج من الرسائل التي تحمل الهمّ الأدبي والنقدي عامة، وفي مجال الأدب الإسلامي خاصة. وتظهر في هذه الرسائل عفوية العبارات، وصدق الأحاسيس والمشاعر، والحرص على أداء الواجب في ساحة الإبداع والنقد، من ناقد ومبدع في فنون الأدب: شعراً، وقصةً، وروايةً، ومسرحيةً، من دون مجاملة للأدباء الذين يكتب إليهم رسائله، لأن الإبداع لا يرتقي بغض الطرف عما ينبغي تقويمه، وهو مع ذلك يتواضع ولا يقطع برأي، فيما يحتمل تعدد الرؤى. وباختصار إنه الأستاذية في النقد والتقويم. (التحرير).

 


·       رسالة إلى الدكتور حسن الأمراني في المغرب (تشرين الأول 1991م):


فما أعذب أبياتك (النونية) التي صدّرت بها إحدى رسالتيك الكريمتين!... يبدو أنك تعرف كيف تعزف جيداً على بحور الخليل بصيغتها العمودية والحرّة على السواء... ويكفي أن الهاجس الشعري يملك عليك أقطار نفسك من جهاتها الأربع... أعانك الله عليه...

أخي الكريم: كنت قد بعثت إليك من عمان رسالة مستعجلة تتضمن مقالاً عن البنيوية، وقد أشرت في جوابك أنك توصّلت بها... ولكنني لا أزال مديناً لك برسالة أخرى لكي تكون النتيجة الرياضية العادلة: اثنين... اثنين... ترى من منا سيضع كرته المرة القادمة في شباك الآخر لكي يكسر التعادل؟

آلمتني تجربتكم المريرة مع الناشر المصري بصدد إصدار المشكاة من هناك.. وسررت في الوقت نفسه لعودتها إلى وطنها الأم: المغرب كرة أخرى... فبارك الله في دأبكم المثابر لجعل هذا الصوت المتميز قديراً على مواصلة الحياة في معركة البقاء الصعب...

ولست أدري إن كنتم قد اتصلتم بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي في محاولة لإسناد المجلة مادياً وتغطية جانب من نفقاتها... ومن جهتي سوف أتصل بهم لمعرفة رأيهم في الموضوع واستعدادهم للدعم... وإن كانت المراسلات بيني وبينهم قد تستغرق وقتاً طويلاً.

وبالمناسبة فإن آخر عدد وصل إلى العراق من المشكاة هو العدد (12). أما الأعداد التالية فلم يصل أي شيء منها... وبالمناسبة كذلك فإن الإخوة الأدباء كافة يهدونكم أعطر تحياتهم وينتظرون الأعداد الجديدة بفارغ الصبر كما أنهم وعدوا بالاستمرار على إرسال مقالاتهم للمجلة، إن شاء الله.

بالنسبة لعرض الأخ الأستاذ منير شفيق بجعل المجلة (ذات طابع عربي عام) لا بدّ من التريّث إزاءه، إذ يُخشى أن يُفقد المجلة خصوصيتها وهويتها... ومع ذلك يمكن الانفتاح بعض الشيء على وجهة نظره شرط أن تظل المساحة الأوسع في المجلة إسلامية بالمفهوم المرن الشامل الوضيء.

أما بصدد عزوف الأدباء أو بعضهم عن المساهمة فيها بحجة أن الأدب الإسلامي هو أدب ديني محدود؛ فهذا يمكن معالجته – إلى حدّ ما – بجعل المقالات الافتتاحية للمجلة تعنى بإيضاح مرونة وديناميكية الأدب الإسلامي، وتوجهاته العالمية والإنسانية، وأن المساحات التي يتحرك عليها هي بحجم الكون والحياة والعالم والإنسان، وأنه ما من أدب كهذا الأدب يطمح لتغطية القضية الإنسانية في العالم ويمضي لكي يتعامل مع كل المفردات التي تهمّ الإنسان...

وقد يخطر على البال ها هنا إصدار عدد خاص أو ملفّ يعنى بهذه المسألة... ويزيل الكثير من نقاط اللبس إن شاء الله...

أسفتُ لعدم تمكنك من زيارة العراق تلبية لمشروع التبادل الثقافي بين جامعتَيْ وجدة والمستنصرية... ولعل ذلك يتحقق في فرص قادمة بإذن الله... كما سررت لسماع بعض التفاصيل عن أنشطتك المكثّفة في الملتقيات، وإعدادك لثلاث مجموعات شعرية لغرض النشر؛ فضلاً عن دراساتك القيّمة وبخاصة (الشرق بعيون غربية) الذي كم أنا مشتاق لقراءته! سيّما وأنه يدور في إطار ما أسميته (الاستشراق الأدبي).

أخي الغالي: أبعث إليك رفق رسالتي هذه مقالين لغرض النشر في (المشكاة): أحدهما في النقد التطبيقي بعنوان (هناك طريقة أخرى)، والآخر دراسة أدبية بعنوان "ابن جبير شاعراً".

أخي الحبيب: كما أبعث إليكم صورة رسالة كنت قد أرسلتها إلى أحد الإخوة الأدباء في الأردن بصدد مشروع: كنا قد ناقشناه ونفذّنا حلقة واحدة منه فقط بعنوان (أصوات)، وهو يعنى بإصدار كتاب سنوي أو نصف سنوي لعدد من الأدباء الإسلاميين يدور في كل عدد من أعداده على محور أدبي دراسي أو نقدي أو إبداعي، ويسعى – بذلك – لتحقيق تقارب أعمق بين أدباء الإسلامية، ويقدّم لجماهير القراء نماذج إسلامية من بيئات جغرافية تسعى لأن تغطي عالم العروبة والإسلام من أقصاه إلى أقصاه.

أرجو أن تطلع على مقترحاتي بهذا الصدد، وأن تُطلع عليها الإخوة الأدباء في بلدكم العزيز؛ وخاصة الإخوة الرباوي وبنعمارة وحوطش ومحمد إقبال عروي وساجد بن سعيد وعلي لغزيوي؛ لكي يبعث كل منهم ما يمكن إرساله في سياق المحاور المذكورة من أجل جعل المشروع أكثر تغطية لجغرافية الأدب الإسلامي...

 راجياً أن يكون الإرسال على العنوان التالي [الأردن – عمان – ص.ب 922063   922063 – مشروع "أصوات الأدبية].

راجياً إبلاغ سلامي لجميع الإخوة وأن أتلقى ما يطمئنني على وصول رسالتي هذه... والسلام.

***

 

·       من رسالة إلى نبيلة الجراري في المغرب (شباط 1992م):


أختي الغالية نبيلة الجراري حفظها الله...

تحية وسلاماً... وأرجو أن تصلك رسالتي هذه وأنت على خير ما أرجوه لك صحةً وعافية وعطاءً ومضياً على الدرب الصاعد إلى قمم الأدب الهادف الملتزم، والكلمة العفّة الوضيئة في عالم يحاصره الوباء من كل مكان، وتخنقه الظلمة، وليس ثمة من أمل إلا نور الله جل في علاه... وكلماته...

لن أكون مبالغاً أو مجاملاً وأنا أصارحك بأن بحثك لليسانس عن روايتي المتواضعة (الإعصار والمئذنة) كان في المرتبة الأولى بالنسبة لكل البحوث التي كتبت عنها... لقد قرأت بحثك كلمة كلمة، وحرفاً حرفاً؛ فما ازددت إلا اقتناعاً بأن (نبيلة الجراري) ناقدة ممتازة وباحثة أدبية من ذلك الطراز الذي يعد بالعطاء الخصب. وانني لأتساءل في رسالتي هذه: ترى هل ستقف رحلتك عند حدود (الليسانس) أم أنك ستواصلين الطريق صوب (الماجستير) و(الدكتوراه)؟

ومرة أخرى فإنك من خلال جهدك الدراسي والنقدي المبدع مع نصّ (الإعصار والمئذنة) لتوحين للقارئ بأنك قاب قوسين من مواصلة الطريق... واليد العليا خير من اليد السفلى، وأنت بقدراتك أكثر استحقاقاً لأعلى الشهادات، من الكثيرات والكثيرين الذي حصلوا عليها دون استحقاق.

فعسى أن تصلك رسالتي هذه وأنت قد عزمت على مواصلة الرحيل في بحر الكلمة:

أديبة وناقدة ودارسة.

ولسوف يظل بحثك عن روايتي واحداً من أعز ما تحتويه مكتبتي من دراسات وبحوث...

وتقبلي دعوات وتحيات أبيك الروحي.

***

 

·       رسالة إلى الأستاذ حسني أدهم جرار في عمان (كانون الأول 1993م):


... آسف لتأخري في الردّ على دعوتك الأخوية الخاصة بمشروع كتاب أعلام المسلمين في العصر الحديث، وما ذلك ألّا رغبة مني في تقديم أجوبة دقيقة على أسئلتك المتنوعة التي أجبت بالإيجاز المطلوب على بعضها، وتركت البعض الآخر لأسباب شتى.

شكر الله لك أيها الأخ الكريم مبادرتك المخلصة هذه في الكتابة عن أعلام المسلمين في العصر الحديث، على ما في المشروع من جهد كبير، ومتابعة مضنية، لكنك أهل لهما بدأبك وخبرتك الطويلة في هذا السياق وفي المشاريع ذات النفس الطويل. فبارك الله فيك، وفي الأخ الأستاذ رضوان دعبول الذي فتح صدره للمشروع، وأعرب عن تبنّيه له، ودعواتي القلبية في أن تقرّ عيوننا جميعاً بخروجه للناس في وقت لاحق إن شاء الله...

أرفق لك ملخصاً بسيرة حياتي الخاصة والعلمية والوظيفية، وهي تتضمن الإجابة على الكثير من أسئلتك الشاملة، وقد أتبعت الملخص بإجابات موجزة على عدد من القضايا التي أثرتها في الاستبانة من مثل (رأي في تربية الجيل المعاصر)، و(مسؤولية أعلام المسلمين تجاه أبناء أمتهم)، و(الأحداث التي عاصرتها).

وبدلاً من انتقاء مقاطع من كتاباتي في الفكر والأدب والتاريخ، آثرت إرسال عدد من المقابلات الصحفية التي دار الحديث فيها عن محاور شتى في سياق الفكر والأدب والحياة، فهي في اعتقادي أكثر حيوية وإثارة من اقتباس مقاطع من مؤلفات سبق أن نشرت وعرفها الكثيرون. وقد انتقيت خمساً من هذه المقابلات من بين العديد منها.

هذا وقد أرفقت مع رسالتي هذه عدداً من القصائد التي سبق أن وعدتك بها لكي تدرجها في الطبعة الجديدة من (شعراء الدعوة)، وهذه القصائد منتقاة من ديوان جديد لم ينشر بعد يحمل عنوان (ابتهالات في زمن الغربة)...

مع تقديري العميق.

***

 

 

·       رسالة إلى الأستاذ حيدر قفة في عمان (كانون الأول 1993م):


... أسف لتأخري في الردّ على رسالتك المؤرخة في26/9/ 1993م،  والاستبانة المرفقة بها، وما ذلك إلّا لزحمة المشاغل، والرغبة في تقديم أجوبة دقيقة على أسئلتك المزدحمة هي الأخرى...

لا أكتمك القول بأنني أطابقك الرأي في أن جلّ الكتاب الإسلاميين يمارسون مع بعضهم مبدأ (اقتله بالصمت) كأن قد كتب علينا ألّا نمدّ أيدي بعضنا لبعض لكي نتعاون جميعاً على الصعود إلى أعلى أسوةً بما يفعله الآخرون، رغم أنهم ممن لا دين لهم ولا خلق، ونحن الذين يأمرنا ديننا بالتناصح، للسير بالمركب إلى شواطئ الأمن والمحبة والإحسان، لا نكاد نعرف طريقاً لتنفيذ هذا الأمر الإلهي!!

شكر الله لك أيها الأخ الكريم، وشكر للأخ الأستاذ حسن التل؛ مبادرتكما المخلصة في تخصيص صفحة للأدب الإسلامي في (اللواء) الغراء... أنت في عرضك الفكرة وتبنّيها، وأبو بلال في قبولها بصدر رحب كما هو معهود عنه... ويا حبذا لو حذا الآخرون حذوك، فسعوا إلى إقناع هذه الجريدة أو المجلة أو تلك، من الجرائد والمجلات الحريصة على إعلاء كلمة هذا الدين، من أجل تخصيص مساحات للكلمة الوضيئة الهادفة النبيلة، في عالم يسوده فجور الكلمة وانحدارها إلى الرذيلة والسفاسف...

أرجو أن تكون قد قطعت شوطاً طيباً في مشروعك بالتعريف بأدباء الإسلامية في كل مكان... وإنه لأجر أدعو الله سبحانه وتعالى أن يدخره لك يوم الحساب، لأنك محاصر بكثرة المشاغل والأعباء؛ ومع ذلك تفتح صدرك لمهمة كهذه!!

أبعث إليك أجوبتي على الاستبانة مطبوعة على الآلة الكاتبة، كما أرفق معها قصيدة لم تنشر بعد، وصورة شخصية لي، راجياً أن أكون قد وفيت بالمطلوب... وأحب أن أسألك عن مصير مقالي النقدي بصدد مجموعتك القصصية (ليل العوانس) هل نشر أم لا؟ وما هي مشاريعك الإبداعية والفكرية؟ ما أنجز منها وما هو في طريقه إلى الإنجاز، لأني أعرفك واحداً ممن ابتلوا بمتابعة إغراءات البحث والإبداع، والاستجابة لتحدياتهما من أجل المزيد من العطاء.

لك محبّتي.

***

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب