أستاذي أبو الحسن الندوي (1333 – 1420هـ/ 1914 – 1999م) (2/2)
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Nov 29, 2018   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
قول على قول

 

ومن سعة أفق الأستاذ الندوي وحبه للخير واستشرافه للمستقبل نجده يعمل على إنشاء "حركة رسالة الإنسانية"، وهي حركة تريد التعاون مع جميع الهنود من مسلمين وغير مسلمين، لما فيه صالح الهند العام.


وتختلف هذه الحركة عما سواها من الأعمال والحركات والدعوات التي شارك فيها الأستاذ الندوي في أنها انبعثت منه، حيث استولت عليه، وامتلكت أعصابه، فجعلته يفكر فيها، ويخطط لها، ويعمل من أجلها، شأنه في ذلك شأن كل مخلص لفكرة يتبناها ويدعو إليها.


وقد كان الدافع لإنشاء هذه الحركة ما شاهده الأستاذ الندوي في الهند مما سماه "الفوضى الخلقية والانتحار الجماعي"، حيث فشت النفعية والانتهازية، وتراجع احترام الناس للأعراض والأموال والأنفس، وتمت التضحية بالمصالح الكبيرة العامة من أجل مصالح صغيرة تافهة، وأهدر الوقت، وكثرت الرشوات والسوق السوداء وكل ما يخالف الدين والعرف والقانون.


يقول الأستاذ الندوي:


 "وانتظرت أن يقوم أحد في وجه هذا الفساد، ولكن الحزبية والسياسة لم تدع مجالاً للناس للتفكير في مثل هذه القضايا، وأخيراً قررت رغم شعوري بقلة بضاعتي ووحدتي وضعف تأثيري أن أنزل في الميدان، وأخاطب الناس من دون تمييز بين المسلمين وغيرهم، وأحذرهم من عواقب هذه الحياة المادية المتطرفة.


وإن من واجب المسلم أنه أينما كان يعتبر نفسه مسؤولاً عن مجتمعه ولا يتعامى عن الأخطار بدس الرأس في الرمل مثل النعامة، ولا يردد درس "كل شيء على ما يرام". فإن على المسلم حقاً في كل مكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بالإصلاح وإزالة الفساد. وليحسب نفسه راكباً سفينة الحياة التي إذا غرقت غرقت مع الجميع، ولا أروع وأجمل من مثل ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك، لم أجد له مثلاً في آداب أي ديانة وفلسفة أخلاق، روى النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَثَل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقَوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نَجَا ونَجَوا جميعاً". (رواه البخاري).

الشيخ أبو الحسن الندوي يتوسط حيدر الغدير وأحمد البراء الأميري

فنحن كلنا رُكّاب سفينة واحدة، هي سفينة بلادنا، إذا غرقت – لا سمح الله – فلا تنجو مؤسساتنا ولا مكتباتنا، ولا شخصياتنا المحترمة، ولا العلماء الفضلاء، ولا العاملون الصالحون.


فليس عندي من طريق لحياة العز والشرف للأمة الإسلامية في هذه البلاد إلا بأن يثبت المسلمون نفعهم وإسعافهم لهذه البلاد، ويملؤوا فراغ هذه القيادة الخلقية الذي لا يزال منذ مدة طويلة، فإنه لا يمكن لأي أقليّة أو فرقة في أي بلد أن يعيشوا حياة الكرامة والعز إلا بإثبات فائدتهم للبلاد، وأنهم ضرورتها وحاجتها، وبالقيادة الخلقية والدعوة الإسلامية والإنسانية الفاضلة.


وقد قمت في صدد هذه الحركة بجولات في ولايات بهار ومدهية براديش، وراجستهان وهريانة، وبنجاب وأترابرديش، وعقدت في مختلف الأماكن احتفالات رائعة ناجحة، كان يحضرها عدد كبير من غير المسلمين من الطبقة المثقفة فيهم، وكانوا يستمعون الخطب والمحاضرات بإصغاء واهتمام، ويبدون تأثرهم وانطباعاتهم الطيبة، وقد قلت في إحدى هذه المناسبات: إن على المسلمين مسؤولية ذات وجهين:


إحداهما: أن كتابهم الأخير الخالد القرآن، ورسولهم الخاتم محمداً عليه الصلاة والسلام، لا يرشدانهم إلى اجتناب هذا الفساد العام والحريق المستطير، ووحل عبادة المادة والمال فحسب، بل يأمرانهم بالوقوف دونه وسد سيله وحماية الناس منه.


والمسؤولية الثانية: أنهم كانوا وردوا هذه البلاد برسالة احترام الإنسانية والعدل الاجتماعي والمساواة الإسلامية، وقد أسعفوا هذه البلاد في ساعات حرجة دقيقة، ولا تزال هذه الرسالة محفوظة في صحائفهم الدينية، فلو لم يبذلوا جهودهم المستطاعة في الأخذ بهذه السفينة الغارقة أو المتورطة لكانوا عند الله أصحاب ذنب وتقصير وجريمة، وسجّلهم التاريخ غير قائمين بالواجب، كافرين بالنعمة، مجرمين بالغفلة.


واستمرت الحركة بطريقة أو أخرى، ولكن لم يتيسر لها حتى الآن من العناية وبذل الاهتمام والرعاية، ومن الدعاة القديرين والممثلين الأقوياء ما تستحق، وأصبح جُلُّ الاعتماد فيها على رسائل ومحاضرات طبعت ونشرت باللغات الهندية والإنكليزية والأردية، أو على بعض أسفاري ورحلاتي التي تقع أحياناً، ولكني -رغم أزمة الرجال، وقلة الوسائل والأسباب، وعدم إدراك الناس لهذه الضرورة والحاجة الماسة – على ثقة كاملة، كاليوم الذي أنشئت فيه هذه الحركة، بجدّيتها وأهميتها وضرورتها، بل إن الأوضاع المتردّية الشاذّة في البلاد تؤكد هذه الضرورة، وتصدق على هذه الأهمية.


ويبدو لي في هذه الآونة أن الله تعالى يعطي فرصة طيبة للمسلمين لقيادة هذه البلاد عن هذا الطريق، والحصول على حياة العز والكرامة والاحترام بحماية هذه البلاد من الوقوع فريسة الفوضى والدمار، فإنه لم يُرفع – حتى الآن – أي صوت ضد هذه الأوضاع بصورة جادة من أي وسط أو فرقة".(1)


إن السعة النفسية والعقلية لدى الأستاذ الندوي، جعلته يحب الخير للهنود كلهم، وجعلته يحرص على تحقيقه لهم، فإذا به يعمل معهم في المساحة المشتركة من العمل النافع التي تجمع العقلاء من البشر أياً كانوا، ولعله كان يستلهم ما فعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين شارك في حلف الفضول قبل الإسلام، وهو حلف التقى فيه أهل مكة المكرمة على دفع الظلم، وإحقاق الحق، ونصرة الضعيف، وحين قرر بعد أن شرفه الله بالرسالة أنه لو دعي إلى مثله لأجاب.


وفي هذا درس عميق، وهو أن على المسلم أن يرحب بأي عمل من الخير يلتقي فيه مع سواه من البشر، وهذا يمنحه فرصة واسعة للعمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وفي ذلك فوائد للجميع، فيه فائدة للإنسانية بعامة، والإسلام يريد الخير للناس أجمعين المسلم منهم وغير المسلم، وفيه فائدة للمسلم لأنه يوسع آفاقه في التعاون الإيجابي البناء، بل إن فيه فائدة دعوية لأنه يحبب الآخرين في المسلم حين يرونه سمحاً متحضراً، واسع الأفق والنفس، عالي الاهتمامات، فيحبون دينه من خلال محبتهم له، ثم إن أي زيادة في مساحة العدل والحرية والحق والعلم والمساواة هي تقدم محمود باتجاه الإسلام، لأنها تتيح لغير المسلمين أن يتعرفوا إلى الضمانات القوية التي يوفرها الإسلام لهذه القيم الشريفة، وللمبادئ النبيلة التي يلتقي فيها المسلمون مع سواهم. وهذه السعة المحمودة لدى الأستاذ الندوي تجعله إنساناً صاحب رؤية طويلة المدى، وبصيرة ثاقبة ذكية، كما أنها تجعل له وعياً سياسياً عاماً مستقبلياً وإن لم يكن من المشغولين بقضايا السياسة وتفاصيلها وأسرارها.


ويظهر لنا الأستاذ الندوي واعياً للفرص السانحة التي تمر بها الأمم والجماعات بين الحين والآخر، فينتهزها الرواد والشجعان والأذكياء، وذلك حين يوجد فراغ ينتظر من يتصدى له، فيلحظ فرصة الفراغ في الساحة الهندية، ويهيب بالمسلمين أن يتصدوا لملئه، ويخاف ألا يفعلوا ذلك فيقول: "كأن الحكمة الإلهية تشير إلى المسلمين، وتهيب بهم أن الميدان فارغ، والناس في انتظار، وقد جد الجد وحان الحين، وكأن لسان الحال ينشد:


يدعون سياراً إذا حمي الوغى

 

ولكل يوم كريهة سيار".(2)

 

لك الله أيها الشيخ الجليل ما أحصفك! وما أبعد رؤيتك! وما أصدق حبك للناس أجمعين!. وليعذرني القارئ الكريم لأني أطلت في الحديث عن "حركة رسالة الإنسانية" نقلاً وتعليقاً، وذلك أني أعجبت بها جداً، كما أعجبت بصاحبها، وأراها جديرة بأن يتأسى بها الدعاة في عصرنا الحاضر، خاصة في البلدان التي يكون المسلمون فيها مهاجرين أو أقلية.


لقد لقيت الشيخ الندوي رحمه الله مرات كثيرة، أشرت إليها في بداية هذا المقال، لكن لقائي إياه في استراحته التي كان يعتكف فيها بين الحين والآخر، لها طعم خاص، وذكرى لا تزول.


زرت الهند عام 1399هـ - 1979م، ووجدت أن من واجبي زيارة الشيخ الجليل في مدينة لكنو، وفعلت، لكنني لم أجد الشيخ الذي كان في استراحته في مدينة رائلي بريلي التي تبعد عن لكنو حوالي 80 كلم. وقد أكرمني أحد أقرباء الشيخ فاصطحبني إليها، لما رأى من حرصي على لقائه، ووصلت إلى الاستراحة فماذا وجدت!؟


وجدت رائلي بريلي قرية صغيرة جداً يمكن لك أن تحيط بها من خلال نظرة واحدة، تقع على ضفة نهر صغير في منطقة جبلية، فيها مسجد صغير، ومقبرة صغيرة، وبيوت قليلة، واستراحة الشيخ، فوقع في نفسي أن الشيخ يرتاح إليها لأنها تلخص له الحياة الدنيا، بالمسكن الذي هو يأوي إليه، والمسجد الذي يصلي فيه، والمقبرة التي يدفن فيها.


أما الاستراحة فشأنها عجب، لأن الاستراحة عند أكثر الناس، هي المكان الذي يأوي إليه الإنسان هارباً من وعثاء الحياة، وقد جهزه بما لذ وطاب من الأثاث والرياش وما إلى ذلك من النعم التي تهيئ له ما يود من المتع والرفاهية.


       أما استراحة الشيخ فكانت بناء متواضعاً جداً، نظيفاً جداً، فيه أثاث قليل، قدرت أن ثمنه جميعاً لا يصل إلى مئة دولار. ولا تزال صورة السرير الذي ينام عليه الشيخ ماثلة في خيالي، إنه سرير مصنوع من قواعد خشبية عليه سقف من سعف النخيل. وظللت في الاستراحة مبهوراً بما أراه من أدلة باهرة على صدق الشيخ وزهده وعفته، حتى دعينا إلى الطعام فازددت انبهاراً. كان الطعام أشياء يسيرة من خبز، ورز، ولحم، وسلطة، وقطع من الحلوى، وضعت في صحون صغيرة، ودعانا الشيخ إلى الطعام في بشر صادق، وحفاوة حيية، ولم يبد على الشيخ قليلاً أو كثيراً أنه يخجل من طعامه اليسير القليل، بل لعله كان فرحاً بذلك لأنه يريد أن يعلمنا أن الداعية أولى الناس بالزهد.


ولقد زرت في حياتي بيوتاً كثيرة، واستراحات كثيرة، لأغنياء ووجهاء، ووجدت فيها أصناف النعيم، وأنواع المتاع، وروائع الأثاث، والكرم الجم، لكن ذلك كله طوته الأيام، خلافاً لاستراحة الندوي التي بقي أثرها الإيجابي فيَّ ولا يزال، إن هذه الاستراحة المتواضعة شكلاً، الغنية دلالة، شاهد صدق يضاف إلى الشواهد الأخرى الكثيرة التي تشهد للشيخ بمزاياه النادرة المتألقة، وهي مزايا تقول: إن الشيخ الندوي واحد من التابعين الأخيار، والسلف الصالح، لكنه تأخر إلى عصرنا ليظهر فيه، فيكون قدوة لنا وحجة علينا. إنه النموذج النادر للداعية الذي أمات في نفسه حظوظها، فسما وزكا وتألق، ونال حب الناس وأنا منهم، فرثيته بقصيدة لعلها من أجود شعري سميتها "لوحت للناس"، يقول مطلعها:


لا الحزن يرجع من غابوا ولا الجلد

 

يفنى الجميع ويبقى الواحد الأحد

***

وفي الختام أود أن أنقل للقارئ الكريم، عدداً من الشهادات التي قيلت في هذا الشيخ الجليل، جزى الله قائليها، وجزى الشيخ خير الجزاء.


** أخلص وجهه لله، وسار في حياته سيرة المسلم المخلص لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فدعا إلى الإسلام بالقدوة الحسنة، ودعا إلى الإسلام بكتبه النقية، ودعا إلى الإسلام بسياحاته التي حاضر فيها ووجه وأرشد، فجزاه الله خير ما يجزي عالماً عن دينه.


(الدكتور الشيخ عبدالحليم محمود، شيخ الجامع الأزهر)


** إن خاصة الزهد والترفع عن حطام الدنيا، في هذا الجسد النحيل اللطيف الذي يكاد ينطق بقول ابن الرومي عن نفسه:

 


أنا من خف واستدق فما يُثْـ

 

ـقِلُ أرضاً ولا يسد فضاءَ

هذه الخاصة هي التي مكنت له في مضمار الإصلاح والنقد الاجتماعي، فلا يهادن باطلاً، ولا يكتم حقيقة، وجعلت لكلامه مساغاً في الأسماع فلا تنكر عليه ما يقول.


وهو كالشيخ ابن باز في حسن تأتيه عند توجيه النصيحة الواجبة، يطرق بها أبواب القلوب في أسلوب من الحكمة والموعظة الحسنة، لا يسخط ولا ينفر، ولكنه يبعث على التأمل والتدبر والتفكر.


(الشيخ الأديب الشاعر محمد المجذوب)

** أنا قد سبقت الشيخ أبا الحسن في رؤية هذه الدنيا إذ ولدت قبله بست سنين أو سبع، ولكنه سبقني في بلوغ ذرى الفضائل فيها.

الدعوة الصحيحة هي التي تكون للعقل من غير استغراق في المادية، ودعوة للقلب من غير انحراف مع الصوفية، وأن نلزم طريق الكتاب والسنة وفي الكتاب والسنة غناء، وهذا ما عليه جماعة الندوة، اشتغال بالعلم مع تثبيت للإيمان وإصلاح القلب، وترفع عن المعارك السياسية التي لا غاية لها إلا الوصول إلى كراسي الحكم، يسلك أصحابها إلى ذلك كل طريق، المستقيم منه والملتوي، ويتخذون كل ذريعة، الطيبة والخبيثة، والإسلام يريد أن تكون الغاية حسنة، وأن يكون الطريق إليها مستقيماً آمناً، وأن يكون أسلوب الدعوة بعيداً عن أساليب الأحزاب السياسية التي لا تبتغي إلا المناصب والألقاب.

إن أبا الحسن وجماعته ملتزمون بالإسلام قولاً وعملاً، كتابة وسلوكاً، يعمل ما يعمل ابتغاء رضا الله لا رضا الناس، والرسول عليه الصلاة والسلام كره التكلف، وأنا لم أر فيمن عرفت من الناس من هو أبعد عن التكلف وأقرب إلى البساطة من أبي الحسن.

عرفت أبا الحسن من قريب في مكة المكرمة، وفي المدينة المنورة، وفي دمشق، وعرفته قبل ذلك في الهند، فوجدته في الأحوال كلها مستقيماً على الحق، عاملاً لله، متواضعاً زاهداً زهداً حقيقياً، لا زهد المغفلين الذين يعيشون وراء أسوار الحياة لا يدرون ما الدنيا، ولا يعرفون ماذا فيها!؟ بل زهد العالم العارف بالدنيا وأهلها، فقد رأى الشرق والغرب، وزار الحواضر والأمصار، ولقي الكبار والصغار، وعاش صدر حياته في قصر الأمير نور الحسن، فذاق حياة الترف والنعيم، ولكنه زهد فيها.


وإذا كان من بنى حصناً أو قاد جيشاً عد في العظماء، فأبو الحسن بنى للإسلام من نفوس تلاميذه حصوناً أقوى وأمتن من حصون الحجر، بنى أمة صغيرة من العلماء الصالحين والدعاة المخلصين.

وجدت أبا الحسن قد أكرمه الله فاستكمل مزايا الداعية الإسلامي الذي نطلبه ونفتش عنه.


(الشيخ الأديب الموسوعي علي الطنطاوي)

** أشهد الله أني أحبه، وأرجو أن يكون حباً لله تعالى، فقد أحببته لتجرده وإخلاصه وربانيته، وأحببته لاعتداله ووسطيته، أحببته لنقاء فكره من الخرافة، وصفاء قلبه من الحسد، وسلامة عقيدته من الشركيات، وسلامة عبادته من المبتدعات، ونظافة لسانه من الطعن والتجريح بالتصريح أو التلويح، أحببته لانشغاله بالقضايا الكبيرة عن المسائل الصغيرة، وبالحقائق عن الصور، وبالعمق عن السطح، ولست وحدي الذي يحب الشيخ الجليل، فأحس أن كل من عرفه واقترب منه أحبه على قدر معرفته به وقربه منه، وكلما ازداد منه قرباً ازداد له حباً، ولهذا فلا عجب أن يتفق الناس على شخص أبي الحسن الندوي.

(الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   انظر كتاب الندوي "في مسيرة الحياة" ص 338 – 340.

(2)   في مسيرة الحياة، ص341.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب