وفاة الأستاذ الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي رحمه الله (1935-2019م)
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Jan 21, 2019   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
.

 

 


وفاة الأستاذ الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي رحمه الله


(1935-2019م)


عضو مجلس أمناء رابطة الأدب الإسلامي العالمية


mwadeh

 


تنعى رابطة الأدب الإسلامي العالمية، ممثلة بمكتبها الرئيس ومكتب البلاد العربية، ومكتب شبه القارة الهدنية، إلى مكاتبها الإقليمية في العالم العربي والإسلامي، وإلى كافة أعضاء الرابطة، وعموم الأدباء وفاة المفكر الإسلامي الهندي البارز، محمد واضح رشيد الندوي، وذلك فجر الأربعاء (10جمادى الأولى 1440هـ، الموافق 16/1/2-19م)، ، عن عمر يناهز 96 عامًا. وقد نعته "رابطة خريجي ندوة العلماء" الشهيرة في الهند.

وبوفاته فقد العالم الإسلامي شخصية علمية بارزة في الدعوة الإسلامية، اهتم بتأصيل الوعي الإسلامي في شبه القارة الهندية، وله مشاركات قيمة ومشهودة في العصر الحديث، ضمن جهود علماء الهند في تطوير اللغة العربية وآدابها وعلومها.

نسأل الله سبحانه للفقيد الغالي الرحمة والرضوان، وأن يسكنه الله سبحانه فراديس الجنان، وأن يرزق اهله الصبر والسلوان، ويخلف المسلمين عنه وعن أمثاله من علماء الأمة الإسلامية وأدبائها. إنا لله وإنا إليه راجعون.

*****

سيرة ذاتية موجزة للاستاذ الشبخ محمد واضح الندوي

ولد الشيخ محمد واضح رشيد الحسني في دائرة الشيخ علم الله الحسني ببلدة رائي بريلي في ولاية أترابراديش الشمالية في الهند، وهو ابن أخت العلامة أبي الحسن علي الحسني الـندوي، والأخ الشقيق للشيخ محمد الرابـع الحسني النـدوي.

والأستاذ الشيخ محمد واضح الندوي من كبار الكتاب والصحفيين والمدرسين بالهند، أسفر صبح حياته عام (۱۹۳٥م) في بيت علم وتقى ودين، وفي أسرة ينتهي نسبها إلى سيدنا الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما.

 يقول الأستاذ نذر الحفيظ الندوي عن نشأته وتربيته:

"ولد الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي في أسرة كان شعارها منذ زمن طويل الجمع بين العقيدة السلفية النقية وبين الربانية الصحيحة، فتربى الأستاذ تحت إشراف خاله سماحة الإمام أبي الحسن علي الحسني الندوي- رحمه الله تعالى رحمة واسعة، أحد أشهر رجال الدين والفقه واللغة والأدب في الهند، والذي توفي عام (1420هـ/ 1999م) عن عمر يناهز 86 عاماً.

فاستقى محمد واضح الندوي من الفكر النير لخاله أبي الحسن الندوي، ونظرته الثاقبة، وغيرته الدينية، وحميته الإسلامية، وقلبه المشرق اليقظ، وفراسته الإيمانية، وحسه المرهف، وذوقه الرفيع، وأسلوبه الدعوي والتربوي الحكيم، وعقله المتفتح، واتزانه في التأليف والنقد والتحليل، والاستنارة بنورالقرآن وهديه والاستدلال به، فكان التوفيق حليفه في كل خطوة خطاها في الدعوة والتعليم والتربية، وفي مجال التأليف والإعلام".

درس الابتدائية في بيته، وتلقى العربية والدراسات الإسلامية في دارالعلوم ندوة العلماء لكناؤ، ثم حصل على الليسانس في الإنكليزية من جامعة (عليكره) الإسلامية. عمل في الإذاعة الهندية في القسم العربي مدة عشرين سنة خلال الفترة: (۱۹٥۳-۱۹۷۳م)، فحصلت له خبرات في الترجمة، ووسعت معرفته السياسية والاجتماعية، وبرع في الإنكليزية، ونبغ في الصحافة.

وذكرت المدونة الخاصة بالشيخ محمد واضح الندوي مساهماته بحكم انتسابه إلى (ندوة العلماء لكهنؤ) أنه: "لا يختلف اثنان أن ندوة العلماء لكهنؤ بالهند قد عنيت في العصر الحديث باللغة العربية عناية لا تبلغ مبلغها شقيقاتُها، لأن مؤسسيها قد ركّـزوا عنايتهم على تطويـر اللغة العربية كتابة وتحدثاً وخطابة وصحـافة، وتدريساً.. ومن أبـناء ندوة العلماء المـوجودين المكثرين من الكتابة باللغة العربية وآدابها أستاذنا الفاضل الأستاذ السيـد محمد واضح رشيد النـدوي، حفظه الله ورعاه، الذي وهبـه الله ملكة خاصة في الكتابة باللغة العربية، وهو أحد الأعـلام البـارزين المعاصـرين الذين لهم سمعة طيبة في الأوسـاط الدينية والعلمية والاجتماعية داخل الهند وخارجها". http://rashidnadwi.blogspot.com/2010/08/blog-post.html

ويقول الدكتور إشفاق أحمد الندوي عن نبوغه العلمي واللغوي والصحفي:

"هو صحافي شهير، ومحلل سياسي كبير، ومترجم قدير، ومتضلع من اللغة العربية، وراسخ في الأدب العربي القديم والحديث، وله اطلاع تام على الفنون الأدبية، وهو متقن للغة الإنجليزية التي ساعدته في توسيع ثقافته الغربية وسياستها وعلومها الأدبية والفنية، وهو أيضاً من أشهرالصحفيين الهنود باللغة العربية، وله أسلوب ممتاز في الصحافة، فهو يقدم تحليلاً سياسياً لقضية من القضايا الساخنة من منظور إسلامي وصحافي فني، ولا يبدو من كتابته أنه شخص ديني لا يعرف إلا الإسلام وتعاليمه، بل يعرف العلوم الشرقية، والغربية المختلفة ومطلع على ما يحدث حوله من تغيير سياسي وانقلاب أدبي".

مسيرته العلمية:

تلقى محمد واضح رشيد النـدوي مبادئ القراءة والكتابة في المدرسة الإلهية براي بريلي، ثم دخـل دار العلوم ندوة العلماء حيث تعلم اللغة العربية ووسّع ثقافته الأدبية والإسلامية، ونال شهادة العالمية وتخصص في الأدب العربي وتخرج فيها عام 1951م، ثم أنهى دراسته الثانوية في المدرسة الرسمية، والتـحق بجامعـة (عليكره) الإسلاميـة لمزيد من الدراسات، وحصل على شهادة الليسانس في اللغة الإنجليزية.

ومن أساتذته الكبار سماحـة العلامة أبو الحسن علي الندوي والأستاذ محمد ناظم الندوي والأستاذ عبد الحفيظ البلياوي، وهم الذين غرسـوا فيه حبـه للغة العربية وشـجعوه على ممـارسة الكتابة فيها، وقد سـاعده على ذلك توفيقٌ إلهيٌ واضح في ميدان تخصصه في الأدب العـربي والتـاريخ والنقد العربي والحضـارة الغربيـة هذا بجانب اهتمامه بقضـايا الفكر الإسلامي والغـزو الفــكري.

حياته العملية:

بدأ محمد واضح رشيد النـدوي حياته العملية في إذاعة عموم الهند بدلهي مذيعا ومترجما من الإنجليزية إلى العربية، وظل في وظيفـته حتى سنة 1973م. وكانت هذه الفترة تمثـل مـرحلة فاعـلة في مسيرة حيـاته، إذ سنحت له الفرصـة لدراسـة العلوم السياسية والاجتمـاعية، ووسّع ثقافتـه الإنجليزية ومعرفتـه بسياسة الغرب ومزايـا مجتمعاته والمشـاكل التي تعيشها وما طرأ عليها من ثورات وانقلابات وأفـكار مما كان له أثره في الحياة الإنسانية المعـاصرة. هذا بالإضافة إلى نهوضـه بترجمة المقالات والبـحوث العلمية والأدبيـة والسياسيـة والفنية التي تمت إذاعتـها من دلهي وعدد من محطات الإذاعـات إلى العـربية.

وبهذه الثـروة الضخمة والتجارب المُحكمة رجع إلى دار العلوم ندوة العلماء عام 1973م، حيث نهل العلوم وانخرط في سلك التدريس فيها أستاذاً للغة العربية وآدابها، وخلال ذلك عين عميداً لكلية اللغة العربية وآدابها بدار العلوم، كما عمل مديـرا للمعهد العالي للدعوة و الفكر الإسلامي، ثم تولى عام 2006م رئاسة الشؤون التعليمية لنـدوة العلماء، وذلك إثر وفاة رئيسها السابق الدكتور عبد الله عباس الندوي.

المناصب التي تولاها:

شغل الأستاذ محمد واضح رشيد الندوي -رحمه الله تعالى- عـدة مناصب إدارية وعلمية، ومنها:

1- الأمين العام المساعد لمجلس أمناء رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وقد رافق مسيرة الرابطة منذ نشأتها، وحضر معظم مؤتمراتها العامة، واجتماعات مجلس أمنائها مرافقاً لمؤسس الرابطة الشيخ أبي الحسن الندوي، ثم الشيخ محمد الرابع الندوي.

2- رئيس تحرير مجلة البعث الإسلامي التي تصدر من ندوة العلماء في الهند.

3- سكرتير المجمع الإسلامي العلمي بندوة العلماء.

4- عضو مجمع أبي الكلام آزاد بلكهنؤ.

5- عضـو الهيئة الاستشارية لـدار العلوم بستي.

6- الـرئيس العـام لمدرسة فلاح المسلمين، أمين نجر، رائي بريلي.

7- نائب رئيس دار عرفات، رائي بريلي.

وله مشـاركات علمية ملحوظة في شتى المناسبـات داخل الهند وخـارجها، وقد اشترك في الندوات والمؤتمرات التي أقيمت في القاهرة وعمان ولاهور وطشقند ومكة المكرمة وجامعة أُكسفورد والرياض والمدينة المنورة وإستنبول، وقد حصل على جائزة الرئيس الهندي التقديرية، وذلك تقديراً لجهوده الطيبة في مجال الأدب العربي الهندي واعترافا بشخصيته البارزة.

وأنتج الشيخ محمد واضح رشيد الندوي -رحمه الله تعالى-  خلال مسيرته العلمية وحياته الدعوية مؤلفات دعوية، وتربوية وعلمية قيمة تزدان بها المكتبة الإسلامية، ومن أعماله المشهورة:

- فضائل القرآن الكريم.

- فضائل الصلاة على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

- المسحة الأدبية في كتابات الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي.

- أدب الصحوة الإسلامية.

- حركة التعليم الإسلامي في الهند وتطورالمنهج.

- أدب أهل القلوب.

- الشيخ أبوالحسن الندوي قائداً حكيماً.

- الدعوة الإسلامية ومناهجها في الهند.

- الإمام أحمد بن عرفان الشهيد (الجزء الخامس من سلسلة رجال الفكر والدعوة في الإسلام).

- مختصرالشمائل النبوية صلى الله على صاحبها وسلم.

- من صناعة الموت إلى صناعة القرارات.

- إلى نظام عالمي جديد.

- الدين والعلوم العقلية، وهو ترجمة لكتاب في الأردية، عنوانه: “مذهب وعقليت”، ومؤلفه الشيخ عبد الباري الندوي، ونالت الترجمة العربية شهرة فائقة حتى إنها نشرت مراراً من دار (ابن حزم) في بيروت.

- تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي.

هذا بالإضافة إلى عدد من المقالات المنشورة التي نشرتها له مجلة ثقافة الهند الصادرة عن المجلس الهندي للعلاقات الثقافية بدهلي، ومجلة البعث الإسلامي بعنوان "صور وأوضاع"، ومقالات وافتتاحيات لصحيفة الرائد.

*****

 

تعليقات القراء
محمد عباس Jan 22, 2019
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب