منظومة الأدب الإسلامي.
كتب  د. سعد أبو الرضا ▪ بتاريخ 03/11/2019 08:04 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 94

هذا عنوان أول طبعة لهذا الكتيب الذي ظهر في الربع الأخير من العام الماضي 2016م للدكتور صلاح عدس، وهو كتيب يتألف من مئة وست وعشرين صفحة من القطع الصغير(1)، لكنه يتناول قضايا مهمة في مجال الأدب الإسلامي، وربما كان بعضها يناقش لأول مرة، ويتمثل ذلك في:


أولاً: ربما كان هذا الكتيب أول ظهور لمفهوم يعتبر الأدب الإسلامي منظومة، وهو بذلك تفكير متقدم لهذا الاعتبار، لأنه بذلك لا يفصل بين جوانب هذا الأدب، بل يعتبر عناصره مترابطة ترابطاً وثيقاً، لا تنفصل فيه أجناسه، ولكنها تتكامل في الكشف عن التصور الإسلامي للإنسان والكون والحياة، كما أشار هنا إلى نشأة الأدب الإسلامي وتطوره ، وهذه الفكرة الأخيرة سبق أن نوقشت.


ثانياً: لا يفصل اعتبار الأدب الإسلامي منظومة بين الدين والدنيا، وهي النظرة السوية في الإسلام التي نستقيها من القرآن الكريم وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته رضوان الله عليهم، وكذلك السلف الصالح.

ثالثاً: تناوله بإيجاز شديد لكثير من المفاهيم والمصطلحات الفنية في القرآن الكريم والحديث الشريف الذي يتميز بأنه "جوامع الكلم"، وإشارته إلى بلاغة ذلك دون تفصيل، وكأنه يريد أن يلخص ويجمع بين إشارات سريعة ملامح للفن والبلاغة في هذا المجال، واختصار لمفهوم جمال الفن في الإسلام.


رابعاً: وهو يوازن بين ما سبق وبعض المفهومات الغربية في عجالة تحتاج إلى تفصيلات كثيرة، ومصادر متنوعة لاستيفاء كثير من جوانب هذه المفهومات والتفصيلات، كالفن للفن، والواقعية، والطبيعية، وبعض رواد هذه المذاهب ما بين مثاليين، وواقعيين، وماديين، وهي كلها مذاهبٌ الاختلافُ فيها وارد، وكما أن لها بعض الجوانب السلبية، فلها بعض الإيجابيات، كما أشار إلى بعض الفروق بين الواقعية الغربية والواقعية الإسلامية.


خامساً: وإذا كان يعتد بوجهة نظر المستشرق بروكلمان في أن الشعر العربي مظهر من مظاهر الثقافة الإسلامية، فهي وجهة نظر مهمة، لكن هناك من المستشرقين من ارتبطت جهودهم بخدمة الاستعمار والمستعمرين بعدما تحولت جهودهم من الاهتمام بالثقافة العربية والإسلامية لقيمتها، إلى خدمة الاستعمار.


سادساً: أشاد د. صلاح عدس في كتابه هذا بشعر شعراء أهل البيت، كالكميت، والشريف الرضي، وعمارة اليمني، وكتابة هؤلاء للشعر، وهو بذلك يضيء مفهوم الشعر الإسلامي، كما يشير إلى خصائصه في عصور الأدب المختلفة.


سابعاً: تحدث عن الشعر والتصوف، ولمس كثيراً من جوانب اختلافهما، وكذلك اتفاقهما في بعض جوانب التجربة الشعرية ووسيلة التعبير، وكونهما ينتميان إلى منطقتين متجاورتين من التجربة الإنسانية، وأشار إلى بعض رواد التصوف مثل رابعة العدوية وابن الفارض وغيرهما.


ثامناً: وقد وازن بين نجيب الكيلاني ونجيب محفوظ، وفضل الأول على الثاني برغم نيل الثاني جائزة نوبل، وأشار إلى أن الكيلاني ظلم، ولم ينل أي جائزة في وطنه(2)، وقد اعتمد على رأي ريتشارد في هذا التفضيل، حيث إن هذا الأخير لا يفضل العمل الأدبي إلا بقيمته الفنية، وأتصور أن نجيب محفوظ له قيمته الفنية التي لا تنكر، وإن كنت أنا آخذ عليه استغراقه في الجنس تمشياً مع متغيرات العصر، كما دعا إليها كل من بلزاك وإيميل زولا وفرويد.


تاسعاً: وبرغم أنه عرض لقضية الموضوع والمضمون في الأدب الإسلامي، وهو يقصد بالمضمون الرؤية الإسلامية – كما يقول -، وهو ربما يميل إلى أن الأدب الإسلامي يحدده الموضوع فقط، وهي وجهة نظر معتبرة في هذا المجال، لكنني أرى ما يراه الفريق الذي يأمل أن يكون هناك شكل للأدب الإسلامي، لأن فكرة الفصل بين الشكل والمضمون فكرة قد تكون غير دقيقة، فلا حياد بين هذين الجانبين، بل بالعكس فكلاهما لا يجليه إلا الآخر ممتزجاً به، ومتلبساً به أيضاً، بذلك يتجلى الأدب الإسلامي على حقيقته مفيداً من القرآن الكريم والحديث الشريف والتراث والمتغيرات، وغير ذلك؛ مما يشكل ملامحه الإسلامية.


 وقد أشرت إلى ذلك في كتب لي في هذا المجال، منها: الأدب الإسلامي قضية وبناء 1983م، والأدب الإسلامي بين الشكل والمضمون 2000م، وفي جماليات الأدب الإسلامي النموذج والنظرية 1996م.


عاشراً: كما عرض للمسرح الإسلامي، وفرق بينه وبين المسرح الغربي، والأول في نظره ذو هدف ورسالة ودعوة، والالتزام فيه - كغيره من أجناس الأدب الإسلامي - ينبع من داخله ومن إيمان الأديب برسالته، بينما الالتزام في المذاهب الأخرى مفروض من خارجها، كما في الواقعية الاشتراكية التي تبناها الاتحاد السوفيتي وفرضها الساسة على الأدباء عندما جعلوا الأدب بوقاً لقضايا الصراع الطبقي، وهيمنة بعض فئات المجتمع، وفي أوربا هناك من دعا إلى الفن للفن دون أن يناط بالأدب رسالة في نهضة الإنسان وتقدمه، من ثم فقد رفض مثل هذه الدعوات المنحرفة كالشيوعية والعبثية وغيرها، بل لقد أثر في المسرح الإسلامي بشرية الصراع، وانتهاء المسرحية بما يحقق الخير وسعادة الفرد، لا كما كان المسرح اليوناني قديماً في المأساة ينتهي بموت البطل وانهزامه.


حادي عشر: ولقد آثر في لغة الأدب الإسلامي بصفة عامة اللغة العربية الفصيحة الجميلة السهلة، كما نفر من الغموض والألغاز لأن رسالة الأدب الإسلامي تحتاج هذه اللغة البسيطة السهلة الجميلة لنشر رسالته ومبادئ الإسلام، وفي ذلك حفاظ على اللغة العربية لغة القرآن الكريم والتراث العربي.


وأخيراً؛ فإن كتيب "منظومة الأدب الإسلامي" للدكتور صلاح عدس، كتيب صغير، لكنه ثري بما أثاره وناقشه من قضايا الأدب الإسلامي، كما ألقى الضوء على العوامل الفاعلة في هذا الأدب، وربما فيما أثاره ورآه، من قضايا تناقش لأول مرة كفكرة المنظومة، والهدف الرسالي للأدب الإسلامي، ونوعية هذه الرسالة ولغتها، وبعض الموازنات بين الأدب الإسلامي والأدب الغربي، لكنني أرجو أن يعيد النظر في بعض جوانب ما رآه من الانتصار المطلق لما يرى، والانتقاص المطلق لغيره، لأن الفكر والأدب والنقد قضايا إنسانيةٌ الاختلافُ فيها وارد، وحبذا لو أفدنا من غيرنا، بشرط أن نستكمل ما لدينا إن وجدنا عند غيرنا ما يمكن أن يضيف إلى تصورنا ورؤيتنا ما يثري توجهاتنا، وتتكامل لدينا ملامح شكل الأدب الإسلامي بما لا يخالف الشرع، ويحفظ لنا لغتنا وثقافتنا نقية خالصة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، والدكتور صلاح عدس من خير من يمكن أن يحققوا ذلك الرجاء.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش"

(1)   د. صلاح عدس: منظومة الأدب الإسلامي، نشر مكتبة جزيرة الورد، القاهرة، 4 ميدان حليم خلف بنك فيصل – ش 26 يوليو من ميدان الأوبرا.

 

 

(2) الجوائز التي نالها نجيب الكيلاني في مصر وخارجها:

-       أول عمل نثري له رواية "الطريق الطويل" ألفها عام 1956م؛ نالت جائزة مسابقة وزارة التربية والتعليم سنة 1957م، ثم قررت للتدريس على طلاب المرحلة الثانوية في الصف الثاني الثانوي عام 1959م.

-       وفي مسابقة وزارة التربية نفسها فاز بجائزة التراجم والسير عن كتابه "إقبال الشاعر الثائر" عام 1957م.

-       في عام 1958م؛ فاز مرة أخرى بعدد من جوائز وزارة التربية والتعليم:

أ‌.       ففي مجال الدراسات النفسية والاجتماعية فاز كتابه "المجتمع المريض"، وهو دراسة متميزة عن مجتمع السجون.

ب‌.   وفاز كتابه "شوقي في ركب الخالدين".

ت‌.   وفي مجال الرواية فازت قصته "في الظلام".

ث‌.   وفاز بجائزة مجلة الشبان المسلمين في مسابقة القصيرة التي أعلن عنها عام 1957م.

-       في عام 1959م؛ فاز بجائزة القصة القصيرة من (اتحاد الكتاب) والميدالية الذهبية المهداة من الدكتور طه حسين.

-       فازت رواية "اليوم الموعود" عام 1960، بجائزة المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بمصر، وقررت على على طلبة المرحلة الثانوية في العام نفسه. وعُمِلَتْ مسلسلاً إذاعياً بإذاعة الكويت عام 1973م. وأُعِدَّتْ مسلسلاً تلفزيونياً مشتركاً (مصرياً ليبياً) لشهر رمضان عام 1414هـ؛ تحت اسم "ياقوتة ملحمة الحب والسلام"، والرواية تدور أحداثها حول الحروب الصليبية أيام الملكة شجرة الدر.

-       ونالت رواية "في الظلام" جائزة المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون  بمصر في العام التالي 1961م.

-       نال جائزة مجمع اللغة العربية عام 1972م، عن روايته "قاتل حمزة"،  التي تعرض قضية الحرية عرضاً درامياً من خلال التصور الإسلامي.

-       روايته "ليل العبيد" مثلت فيلماً سينمائياً، وغيروا اسمها في الفيلم إلى "ليل وقضبان" حيث فاز الفيلم عام 1974م بالجائزة الأولى في مهرجان "طشقند" الدولي للأفلام السينمائية بالاتحاد السوفياتي.

-       نال الميدالية الذهبية من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1978م، في الذكرة المئوية للشاعر محمد إقبال، وذلك عن كتاباته عن إقبال.

-       كرمته رابطة الأدب الإسلامي العالمية في القاهرة بالتعاون مع المكتبق الإقليمي للرابطة في مصر، وذلك بتاريخ 15-18 شعبان 1414هـ، الموافق 27-30 يناير (كانون الثاني) 1994م. وخصصت الرابطة العددين (9-10) من مجلة الأدب الإسلامي عن نجيب الكيلاني. وقد وردت معلومات تكريم الكيلاني داخل مصر وخارجها في هذا العدد، ص6، وفي النشرة التي أصدرها المكتب الإقليمي للرابطة في مصر عن الكيلاني، ووزعت في حفل التكريم. (التحرير).

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب