فاطمة الزهراء رضي الله عنها
كتب  حمادة إبراهيم ▪ بتاريخ 03/11/2019 16:54 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 


(نزل الوحي على الرسول صل الله عليه وسلم، وفاطمة رضي الله عنها في الخامسة من عمرها)


(محمد صلى الله عليه وسلم - خديجة بنت خويلد – فاطمة الزهراء – علي بن أبي طالب)


 

 

(محمد صلى الله عليه وسلم يصلي بخديجة وفاطمة رضي الله عنهما – قبل الانتهاء

من الصلاة يدخل علي بن أبي طالب، ويفاجأ بالمشهد وبما يسمع من آيات القرآن.

يظل واقفاً مشدوهاً حتى يسلم الرسول صلى الله عليه وسلم. فاطمة تتطلع

إلى علي وهو في هذه الحالة)


علي   :      ما هذا؟

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    نصلي، هذه صلاة.

 

علي   :      لمن؟

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    لله عز وجل.

 

علي   :      الله عز وجل؟

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    نعـم، الله عـز وجل الذي بعثني رسولاً، أدعو الناس

إلى الإسلام.

 

علي   :      الإسلام؟ هل هو دين جديد؟

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    نعم.

 

علي   :      ودين الآباء وآلهتهم؟

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    هذه أصنام لا تنفع ولا تضر.

 

علي   :      والإسلام ليس فيه أصنام؟

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    كلا. بل هو إلـٰه واحد، خالق كل شيء.

 

علي   :      إلـٰه واحد؟

 

فاطمة :      نعم يا علي، هو الذي بعث أبي ليدعو إلى عبادة الله وحده.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    بوركت يا فاطمة!

 

فاطمة :      يا أبي، هل يمكن لعلي أن يكون مسلماً مثلنا ويصلي معنا؟

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    يمكن، إذا أراد.

 

فاطمة :      ألا تريد يا علي أن تكون مسلماً مثلنا؟

 

علي   :      بلى، ولكن أمهلوني حتى أشاور أبي.

 

فاطمة :      تشاور أباك في أمر يدعو إليه أبي الصادق الأمين؟

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    دعيه يا فاطمة، حتى يشاور أباه!

 

(محمد صلى الله عليه وسلم - خديجة وفاطمة رضي الله عنهما)

 

 

 

(كتب على فاطمة أن تعيش فجر الدعوة يوماً بيوم، وتشاطر أباها في صد قريش

واعتداءاتهم، مما أثر في صحة الطفلة وأصابها المرض الذي لا يكاد يفارقها. وكم

مرةٍ شهدت أباها يعود إلى البيت حزيناً)

 

فاطمة :      ما بال أبي يا أماه!

 

خديجة :      أبوك بخير، يا فاطمة!

 

فاطمة :      يدخل حجرته ويمكث وحده.

 

خديجة :      تعرفين يا فاطمة أن قريشاً لا تصدق أن أباك نبي مرسل من عند الله.

 

فاطمة :      لذلك لا يريدون أن يكونوا مسلمين مثلنا. 

 

خديجة :      يا ليتهم يكتفون بذلك يا فاطمة!

 

فاطمة :      ماذا أيضاً يا أماه؟

 

خديجة :      إنهم يعادون أباك، ويسيئون معاملته، ويؤذونه أحياناً.

 

فاطمة :      يؤذونه لأنه يدعوهم إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة؟

 

خديجة :      هؤلاء قوم قساة القلوب. يعيشون في ظلمات الجهل والضلال.

 

فاطمة :      أنا أحب أبي يا أماه! وأنت تحبينه. وكذلك علي وزيد.

 

خديجة :      كلنا نحب أباك يا فاطمة. لقد أخرجنا من ظلمات الشرك إلى نور

الإيمان.

 

فاطمة :      ما أعظم أبي! أرجو من الله أن يحفظه من كل سوء!

 

خديجة :      ادخلي إليه يا فاطمة، فهو يرتاح إليك، ومعك ينسى

 

آلامه ومعاناته.

 

إظــلام 

 

 

 

(محمد صلى الله عليه وسلم - خديجة وفاطمة رضي الله عنهما – بعض كبراء

قريش)

 

 

 

(حينما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإنذار عشيرته الأقربين، دعاهم الرسول

صلى الله عليه وسلم إلى طعام في بيته ليعرض عليهم الإسلام)

 

خديجة :      آه يا فاطمة، لو رأيت عبد العزى بن عبد المطلب وسخريته.

 

فاطمة :      يسخر من أبي؟

 

خديجة :      لم يرع صلة الدم، ولا صلة النسب.

 

فاطمة :      ألم يستمعوا لأبي؟

 

خديجة :      هؤلاء قوم قلوبهم عليها أقفال.

 

فاطمة :      لماذا لا يتركهم أبي في ضلالهم؟

 

خديجة :      لا يستطيع يا بنيتي. الله تعالى أمـر أباك بدعوة عشيرته إلى الإسلام:

 

)وأنذر عشيرتك الأقربين(.

 

(أصوات القوم في الحجرة المجاورة تنبئ بأنهم فرغوا من الطعام) 

 

فاطمة :      لقد فرغوا من الطعام.

 

خديجة :      وهاهي ذي ضحكات السخرية والاستهزاء.

 

فاطمة :      وهم يعرفون أنه الصادق الأمين.

 

(أصوات القوم ينهضون ويغادرون، وسط ضحكات السخرية والاستهزاء)

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    (يعود إلى أهله في الحجرة المجاورة)

 

خديجة :      هوّن عليك يا رسول الله.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    لقد جئتهم بالهداية بعد الضلال.

 

فاطمة :      سيصدقونك يا أبي، فهم يعرفون أنك الصادق الأمين.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    من يصدقني؟ من يؤازرني؟

 

خديجة :      هذه مشيئة الله يا محمد. أنت تبلّغ وعلى الله الهداية.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــ إظــلام ــــــــــــــــــــ 

 

 

 

(أثار نجاح الكثيرين من المسلمين في الهجرة إلى يثرب غيظ قريش وغضبها. فزاد

القرشيون من تضييقهم على المسلمين، فقام الرسول صلى الله عليه وسلم ببث العيون

في مكة وحولها ينقلون له الأخبار أولاً بأول. وكانت فاطمة رضي الله عنها تتلقى

الأخبار منهم، وتنقلها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته)

 

 

 

(محمد صلى الله عليه وسلم - فاطمة الزهراء)

 

 

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    هات ما عندك من أخبار يا فاطمة!

 

فاطمة :      والله يا أبي إن أخبار اليوم لا تسر!

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    لا بأس يا بنيتي، لابد من معرفتها.

 

فاطمة :      عياش بن ربيعة المخزومي، وهشام بن العاص، فتنهما القرشيون.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    كيف حدث ذلك يا فاطمة!

 

فاطمة :      اتفقا مع عمر بن الخطاب على الهجرة معاً إلى يثرب.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    لقد طلبت من عمر أن يدبر أمر ذلك معهما.

 

فاطمة :      واتفقوا فعلاً على الالتقاء فوق سرف.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    إذاً، أخذ عمر باقتراحي.

 

فاطمة :      وحددوا موعد الالتقاء بعد صلاة الفجر.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    حيث تكون مكة تغط في النوم.

 

فاطمة :      واتفقوا على أنه إذا تخلف أحدهم، فهذا معناه أن حابساً حبسه. وفي هذه

 

الحالة على الآخرين السفر إلى يثرب دون انتظاره.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    هذا عين الصواب.

 

فاطمة :      وفي الموعد المحدد والمكان المحدد، التقى عمر بن الخطاب وعياش بن

 

ربيعة – فعرفا أن قريشاً تعرضت لهشام وفتنوه. وبعد قليل جاءهما هشام ليخبرهما

بما وقع له.

 

 ــــــــــــــــــ إظــلام ــــــــــــــــــ 

 

 

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    ومن الذي فتن هشام بن ربيعة؟

 

فاطمة :      أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    ابنا عمه.

 

فاطمة :      نعم. قالا له إن أمك أقسمت ألا تضع في رأسها مشطاً، ولا تحتمي من

 

حر الشمس حتى تراك.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    فصدقهما؟

 

فاطمة :      نعم! وثق في كلامهما، فهم من أبناء عمومته.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    خدعاه إذاً.

 

فاطمة :      هذا ما قاله له عمر بن الخطاب. قال له: لقد خدعك أبو جهل والحارث.

 

لأن أمك لا يمكن أن تترك القمل يؤذيها ولا تمتشط، ولا أن تترك الشمس تحرقها فلا

تستظل.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    صدق عمر.

 

فاطمة :      قال له هشام: "لابد أن أعود حتى أبر بقسم أمي. كما أن لي هناك مالاً

 

فآخذه". فعرض عليه عمر نصف ماله، فأبى هشام إلا أن يعود إلى أمه.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    هذه خدعة!

 

فاطمة :      كان عمر متأكداً أن هشام ضحية خدعة حاكها ابنا عمه، وأنهما يريدان

 

به شراً، لذلك فقد عرض على هشام ناقته يركبها حتى إذا حاول ابنا عمه خداعه فر

على الناقة.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    والله نعم الأخ عمر! ونعم الصديق!

 

فاطمة :      وفي الطريق زعم أبو جهل أن ناقته أتعبته، وطلب من هشام أن يركب

 

معه على بعيره، فوافق هشام، وأناخ كل منهما ناقته.

 

محمد صلى الله عليه وسلم:    آه! وبدأت الخدعة.

 

فاطمة :      فعلاً ما إن نزل هشام من فوق ناقته، حتى قبض عليه أبو جهل وعياش

 

وقيداه. وقاداه إلى مكة في رابعة النهار، والقرشيون يتفرجون ويسخرون من عياش.

وأبو جهل يصيح فيهم قائلا: افعلوا كذلك بسفهائكم الذين يتبعون محمداً ويتركون دين

آبائكم!

 

(أجمع زعماء قريش على التخلص من محمد صلى الله عليه وسلم بأن يأخذوا من كل

قبيلة شاباً يحمل سـيفه، فيضربون محمداً صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد، فلا

يقدر بنو عبد مناف على حرب قريش كلها. وأُوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم

بأن ينام في فراشه علي بن أبي طالب، بينما يمضي هو إلى يثرب بصحبة أبي بكر.

وبدأ دور فاطمة في خداع القوم الذين يحومون حول الدار)

 

 

 

(فاطمة الزهراء – أم كلثوم)

 

 

 

فاطمة :      (تخاطب أم كلثوم بصوت لا يسمعه من بالخارج) هيا يا أم كلثوم نفعل

 

ما نفعله كل ليلة، كأننا لا نعلم شيئاً مما يحيكه القوم.

 

أم كلثوم:      (وهي تهمس لأختها) أشعر كأن العيون ترصد حركاتنا.

 

فاطمة :      (محاولة أن تتغلب على الخوف) لا تستسـلمي للخـوف يا أم كلثوم،

 

سأرتب حاجات أبي التي قد يأخذها معه.

 

أم كلثوم:      ألن يعود أبي إلى الدار مرة أخرى؟

 

فاطمة :      (وهي تحاول أن تتماسك أمام أختها) بل سيعود مظفراً إن شاء الله.

 

أم كلثوم:      بعد أن أباحوا دمه؟

 

فاطمة :      الله حافظ رسوله! (ثم، وهي تحاول أن يصل صوتها إلى من يحومون

 

حول الدار) هيا بنا نعد الطعام لأبي قبل أن ينام!

 

أم كلثوم       :      ( وترفع صوتها) لقد تعب أبي اليوم، وسيخلد إلى النوم ليرتاح.

 

فاطمة :      (وهي ترفع صوتها) هيا نعد الطعام. إن أبي ينتظرنا في حجرته.

 

أم كلثوم:      (لكي تُسمع من بالخارج) ما أطيب رائحة الطعام!

 

فاطمة :      لقد بدأت أشعر بالجوع. أعتقد أن الطعام قد نضج.

 

أم كلثوم:      هيا نقدم الطعام لوالدي ومن معه.

 

فاطمة :      أرجو أن يعجبهم طعامنا. هيا ساعديني يا أم كلثوم.

 

              (يأتي صوت يهمس من الخارج)

 

صوت 1:    بعد أن يأكلوا، سينصرفون، ويتركون محمداً وحده.

 

صوت 2:    فيأوي إلى فراشه، لنتمكن من القضاء عليه.

 

فاطمة :      (همساً) قاتلكم الله! اللهم احفظ رسولك!

 

(يدخل علي بن أبي طالب حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو في بردته

الخضراء، ويأوي إلى فراش الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخفي ملامحه)

 

صوت من الخارج:   هاهو محمد في بردته الخضراء يأوي إلى فراشه.

 

صوت 2:    فلننتظر قليلاً حتى يخلد إلى النوم.

 

فاطمة :      (رافعة صوتها) فلنطفئ المصباح، ونترك أبانا ينام من دون إزعاج.

 

صوت 1:    (هامساً) ألمح شخصا يخرج من الدار.

 

صوت 2:    (هامساً) التعب يخـيل لك. فمـن إذاً هـذا النائم في بردته الخضراء؟

 

صوت 1:    (هامساً) هيا فلنستعد لنضرب ضربتنا.

 

(يهمون باقتحام الدار. لكنهم يفاجؤون بالنائم ينهض نازعاً عنه البردة، فإذا هم

أمام علي بن أبي طالب)

 

أصواتهما مختلطة:   لقد خدعنا! إذاً محمـد هو الذي خرج قـبل قليل ـ

 

 هيا نلحق به!

 

فاطمة :      الله يحفظ رسوله!

 

أم كلثوم:      اللهم احفظ رسولك!

 

              (يدخل زيد بن حارثة)

 

زيد    :      أبشرا! لقد مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحبة أبي بكر إلى

يثرب.

 

فاطمة :      الحمد لله الذي حفظ رسوله!

 

أم كلثوم       :      الحمد لله!

 

زيد    :      والآن، تنفيذاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، استعدا للرحيل،

فسـآتيكما غـداً مع

 

عمكما العباس ليصحبكما إلى يثرب!

 

ــــــــــــــــــ إظــلام ــــــــــــــــــ 

 

( فاطمة الزهراء – أم كلثوم – العباس بن عبد المطلب )

 

 

(في بيت النبوة، يطرق الباب – فاطمة تفتح – يدخل العباس)

 

العباس :      السلام عليكما يا بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم!

 

فاطمة :      وعليك السلام يا عم!

 

العباس :      أراك متعبة يا فاطمة!

 

أم كلثوم:      فاطمة لم تنم يا عم. باتت قلقة على أبيها!

 

العباس :      أبوك بخير يا فاطمة. لقد وصلتنا الأخبار.

 

فاطمة :      (يبدو عليها الإعياء الشديد) الحمد لله على سلامة أبي!

 

أم كلثوم:      ألا نستطيع أن نؤجل السفر يا عم حتى تتعافى فاطمة!

 

فاطمة :      أنا بخير يا أختاه. إن قرب لقاء أبي أزال عني كل تعب.

 

أم كلثوم       :      أنت مريضة يا فاطمة!

 

فاطمة :      يجب أن ننفذ أمر أبي. إن تأخرنا عن اللحاق به سيثير قلقه.

 

أم كلثوم:      ولكنك شاحبة يا فاطمة.

 

فاطمة :      لن يلبث أن يزول هذا الشحوب، حينما أشعر أنني في الطريق إلى أبينا.

 

العباس :      سأسبقكما حتى لا نثير شكوك القوم. وسأنتظركما حيث اتفقنا.

 

              (يخرج العباس)

 

ــــــــــــــ إظــلام ـــــــــــــــ 

 

 

(فاطمة الزهراء – أم كلثوم – العباس)

 

 

العباس :      (ينيخ الناقة) هيا اركبا أنتما. أما أنا فسأمسك بمقود الناقة!

 

فاطمة :      (وهي تصعد وأختها فوق الناقة) بسم الله! وعلى بركة الله!

 

العباس :      يجب أن تخفيا ملامحكما، سأتخذ طريقاً أكثر أمناً، وحاولا أن تلزما

الصمت.

 

(الركب يتقدم في طرقات مكة – فجأة تجفل الناقة وتتوقف، فيتلفت الجميع بحثاً عن

السبب – يلمحون، أشباحاً تتحرك نحوهم)

 

العباس :      (رافعاً صوته) أنا العباس بن عبد المطلب. معي أهلي. هل يوجد من

 

يعترضني؟

 

              (الأشباح تستدير راجعة من حيث أتت)

 

فاطمة :      لقد مضوا إلى حال سبيلهم.

 

أم كلثوم:      حمداً لله!

 

العباس :      لا ترفعا الصوت، واجعلا الخمار دائماً على وجهيكما.

 

(يتقدم الركب في حركة رتيبة – مع التعب والسكون والظلام، يغلب النوم الفتاتين، لا

يفيقان إلا على حركة مفاجئة من الناقة)

 

العباس :      (يحكم قبضته على مقود الناقة) هذه الناقة لا تفزع هكذا إلا لسبب. هل

 

تريان أحداً خلفنا.

 

فاطمة :      لا أحد يا عم!

 

أم كلثوم:      هل بقي أمامنا طريق طويل يا عم!

 

العباس :      قطعنا معظم الطريق، لم يبق إلا القليل.

 

فاطمة :      كل شيء يهون يا عم، مادمنا في النهاية سنلقى أبانا!

 

(وفي يثرب، كان المسلمون في استقبال الركب، وفي مقدمة المستقبلين علي بن أبي

طالب الذي تقدم إلى الناقة فأناخها. وابتهجت فاطمة لرؤية علي بن أبي طالب الذي

مد يده لمساعدتها، فاعتمدت عليه)

 

 

 

ــــــــــــــــــ إظــلام ــــــــــــــ 

 

 

(أحمد – محمود)

 

 

أحمد   :      كانت الفرحة بالانتصار في بدر فرحة عامة للمسلمين. وأراد الرسول

 

صلى الله عليه وسلم أن تعقب هذه الفرحة فرحة خاصة بأهل بيته. فكان زواج علي

بن أبي طالب من فاطمة الزهراء.

 

محمود :      كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد استأذن خديجة رضي الله عنها في

أن يكفل ابن عمه

 

علي بن أبي طالب ليخفف عن عمه عبْء المعيشة، فقد كان له أولاد كثيرون.

 

احمد   :      يعني كان علي يعيش مع فاطمة في بيت واحد هو بيت النبوة.

 

محمود :      وكبر علي وفاطمة معاً كأخوين.

 

أحمد   :      وكانت فاطمـة تقـدر لعلي أنه كان أول فتى يدخل الإسلام. فتوطدت

 

علاقته أكثر ببيت النبوة.

 

محمود :      كما عظّمت فاطمة في علي الدور الكبير الذي قام به حينما خاطر

بنفسه

 

ورقد في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدع قريش.

 

أحمد   :      كما أن فاطمة تذكر لعلي، بكل اعتزاز، دوره في غزوة أحـد، حينما

 

أصيب الرسول صلى الله عليه وسلم وتدفق الدم من وجهه الشريف.

فكانت فاطمة تغسل الدم وعلي يسكب الماء.

 

محمود :      كانت فاطمة دائماً ترتاح لعلي بن أبي طالب، وتستعين به في كل كبيرة

 

وصغيرة، وكانت تُسَرّ حينما تراه يهتم بها، وبخاصة في أيام مرضها، وكانت تفضل

أن تستند إلى ذراعه في حالات ضعفها.

 

أحمد   :      إذاً، كان زواج علي من فاطمـة شيئاً طبيعياً، بل حدثاً مهـدت له كل

 

الظروف.

 

محمود :      ومن العجيب أن خـير النساء وابنة خير الرجال تكتفي ببيت متواضع.

 

فكان السرير عبارة عن حصير فوق الأرض، والغطاء قطيفة إذا غطت الرأس

كشفت الأرجل.

 

أحمد   :      وكانت رضي الله عنها تقوم بأعمال البيت وحدها، حتى إن يديها تشققتا

 

من أثر الطحن بالرحى. وشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته أن

يخصص لها خادماَ من الأسرى يعينها على أعمال البيت.

 

محمود :      أجل، لكن الرسول أبى، ونصحها بالتسبيح والحمد والتكبير ثلاثا

وثلاثين

 

مرة. فلما فعلت، لمست أثر ذلك في التخفيف من تعب البيت.

 

أحمد   :      المهـم أنه لم يمض على الـزواج عام، حتى وضعت فاطمة أول حفيد

 

للرسول صلى الله عليه وسلم، الحسن بن علي.

 

محمود :      وفرح به النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً كبيراً، وحنكه بنفسه. وهو

الذي سماه الحسن.

 

أحمد   :      وقام صلى الله عليه وسلم بحلق الشعر عن رأس الحـسن. وتصدق على

الفقراء بزنته

 

فضة.

 

محمود :      وفي العام التالي، ولدت فاطمة الحسين رضي الله عنه. ثـم وضعت

 

زينب ثم أم كلثوم.

 

أحمد   :      كان صلى الله عليه وسلم يحب فاطمة حباً شديداً، حتى إنه كان يسميها

أم أبيها.

 

محمود :      ومن إعزازه، لها كان إذا قدم من سفر قصد المسجد فصلى ركعتين، ثم

 

بدأ بزيارة فاطمة قبل أن يأتي أزواجه.

 

أحمد   :      تقول عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً

برسول

 

الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة. وكانت إذا دخلت عليه قام لها وقبّلها، ورحب

بها، وكذلك كانت هي تصنع به".

 

محمود :      ومن الصفحات المشـرقة في حياة فاطمـة الزهراء جهادها في غزوتي

 

الخندق وخيبر. كما شهدت فتح مكة.

 

أحمد   :      ولا ننسى لفاطمة الزهراء موقفها الشجاع، حينما لجـأ إليها أبو سفيان

 

قبل أن يسلم – وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه – فطلب

من فاطمة أن تجيره، فرفضت.

 

* * *

 

 

(محمد صلى الله عليه وسلم - عائشة وفاطمة رضي الله عنهما)

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب