عُمْدة الكُتّاب (لأبي جعفر النحّاس)
كتب  د.عبدالقدوس أبو صالح ▪ بتاريخ 07/09/2021 08:53 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 116

 

timthفصثقفقفثقفumb

     حديثي اليوم عن كنز من كنوز تراثنا لم يكتب له أن يرى النور بعد، هو كتاب "عمدة الكتَّاب" لأبي جعفر النحاس.


      وكان أبو جعفر من علماء القرن الرابع الهجري، وكان واسع العلم، غزير الرواية، كثير التأليف. قدم من مصر إلى بغداد، فأخذ عن المبرّد والزَّجّاج والأخفش، ثم عاد إلى مصر، فقصده طلاب العلم من موطنه، وجاءه بعضهم من الأندلـس.


 وكـان أبو جعفر النحاس متواضعاً لا يتكبر أن يسأل الفقهاء وأهل النظر فيما يشكل عليه، وقد بورك له في وقتـه فكثـرت مؤلفاتـه، وكـان مـن أشـهرهــا "معاني القرآن"، و"إعراب القرآن"، و"الناسخ والمنسوخ في القرآن"، و"شرح القصائد السبع"، و"شرح أبيات سيبويه".


      أما كتاب "عمدة الكتّاب" الذي وصلت إلينا مخطوطته الفريدة، فإنه عرف بعنوان آخر هو "صناعة الكتاب"، وهو كتاب ضخم ألفه أبو جعفر على نسقٍ كتاب "أدب الكاتب" لابن قتيبة الذي كان يعد أحد أركان الأدب كما قال ابن خلدون.


      وقد بدأ أبو جعفر كتاب "عمدة الكتّاب" بتحميدة بليغة موجزة ثم قال: "ومن العلم صناعة الكتاب، وقد وهم من زعم أن أحكام الكتابة مباينة لأحكام الشريعة، لأن ذلك مخالف لما يوحيه الدين والعقل، لأن الكتابة فرع من فروع الشريعة، والشريعة أصل، والكتابة سياسة للمُلْك، والمُلْك لا قوام له إلا بالدين، فقد تبين أن الكتابة فرع من فروع الدين، وما كان فرعاً لشيء لم يباينه، وأحكام الكتابة ملائمة لأحكام الشريعة".


      ثم يتحدث أبو جعفر عن أدوات الكتابة فيقول: "وإنما أدوات الكتابة الخط والبلاغة والعلم بترتيب أعمال الدواوين، والخبرة بمجاري الأعمال، والدربة بوجوه استخراج الأموال مما يحل ويسع، فهذه الآلات ليـس لــواحد منها حيّز بذاته، ولا انفراد باسم يخصه، وإنما هو جزء من الكتابة، وداخل في أركانها".


      "فأما الفقه والفرائض وصناعة الحساب والعلم بالنحو، فكل واحد منها منفرد على حدته، وإن كان الكاتب محتاجاً إلى أشياء منها".


      ويمضي النحاس إلى الحديث عن فضل العلم، ويستشهد على ذلك بجملة من الآيات والأحاديث، ويرد على من قال: "النحو أوله شُغْل، وآخره بَغْي"، كما يرد على من كره نظم الشعر وسماعه، ثم يذكر فضل تعلم العربية ويقبح اللحن فيها، لينتقل بعد ذلك إلى إيراد شيء من رسالة عبد الحميد الكاتب إلى معاشر الكُتَّاب، ثم يفصّل في ذكر أخبار الكُتَّاب وما ينبغي أن يتصفوا به.


      وقد طالت مقدمة الكتاب إلى نحو  (25) ورقة أنهاها النحاس بقوله:


     "ونحن نؤلف كتاباً نجمع فيه ما يحتاج إليه الكاتب، ونجتهد في تقريبه، ونذكر فيه عيون ما ينتفع به من الخط والهجاء والعربية واللغة والمكاتبات على الترتيب للرجال والنساء، وعيوناً من الرسائل وغير ذلك، ونجعله مراتب عشراً، نذكر في كل مرتبة من صناعة الكاتب ما يشبه بعضاً إن شاء الله".


-       فالمرتبة الأولى: بسم الله الرحمن الرحيم، ولِمَ حذفت الألف من بسم الله ومن الرحمن وغير ذلك.


-       والمرتبة الثانية: اشتقاق الكتابة وأدواتها وآلاتها.


-       والمرتبة الثالثة: مرتبة الخط والهجاء في العدد.


-       والرابعة: أصول المكاتبات.


-       والخامسة: النحو.


-       والسادسة: البلاغة.


-       والسابعة: مرتبة الفصاحة.


-       والثامنة: الخطابة.


-       والتاسعة: فضل الكتابة على سائر الصناعات.


-       والعاشرة: باب فعل وأفعل باختلاف المعنى.


 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب