المسألة
كتب   ▪ بتاريخ 07/09/2021 08:59 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 116

 

ينظر الأستاذ إلى السبورة ثم إلى التلاميذ، يتردد لحظة، ثم يمسح بسرعة، وبعنف كلمة أبي، ويستبدل بها كلمة أمي.

 

الأستاذ: هل يرضيك هذا ؟ 

التلميذ الرابع: (يرفع يده بخجل) أستاذ، اسمح لي أنا العكس، والدي وأمي مطلقان وأعيش مع أبي، وهو الذي سيقطع الكعكة!.

 

يحك الأستاذ رأسه بنرفزة متجها إلى السبورة فيمسح كلمة أمي ويستبدل بها كلمة أنا. 

 

الأستاذ: أظن أنه لا يوجد أي مشكل الآن، كل واحد منكم يستطيع أن يشتري كعكة تفاح ويقطعها. أليس كذلك!؟

 

التلاميذ: نعم (بصوت مرتفع).

 

التلميذ الخامس: هناك مشكلة.

 

الأستاذ: مشكلة!؟ (بنرفزة).

 

التلميذ الخامس: مشكلة الثمن، الكعكة الكبيرة ثمنها غال، وأنا لا أملك ثمن شراء مثل هذه الكعكة الجميلة!.

 

الأستاذ:  (بتأفف) وهل تستطيع شراء كعكة صغيرة؟

 

التلميذ الخامس: نعم، أظن ذلك. يستبدل الأستاذ بكلمة كبيرة كلمة صغيرة.

 

الأستاذ: ارتحتم الآن!؟

 

التلميذ السادس: هناك خطأ في المسألة، أظن أن كعكة صغيرة لا تزن 3000غرام.

 

الأستاذ: سأغير وزن هذه الكعكة المشكلة. يمسح صفراً واحداً من (3000)، فيبقى (300) غرام. سأعيد قراءة المسألة مع التركيز على  (أنا، تفاح، 300 غ) مفهوم.

 

الجميع: نعم.

 

التلميذ السابع: يا أستاذي، أنا لا أريد أن أقاطعك، لكن إذا اشتريت كعكة صغيرة بهذا الحجم لا أستطيع تقسيمها على أربعة،لأن إخوتي سبعة، ولا أريد أن أحرم أحداً منهم من أكل هذه الكعكة اللذيذة!.

 

التلميذ الثامن: ونحن خمسة، وجدي لا يحب أكل الحلوى بسبب أسنانه!. (فوضى تعم الصف، كل تلميذ يريد عرض مشكلته على الأستاذ).

 

الأستاذ:  (بصراخ) كفى، كفى!! (يمسح جبهته بالممحاة دون وعي). بما أنكم لا تستطيعون تقسيم الكعكة على أربع سنتفق على تقسيمها على عددكم (23).. موافقون!؟ 12 ولداً، و10 بنات، وأنا. (يمسح العدد (4)، ويستبدل به (23). (كل التلاميذ منهمكون في العمل عدا اثنين يتحدثان بصوت خافت). 

 

الأستاذ: أحذركما.. إن نطقتما بأية كلمة سأعاقبكما.

 

التلميذ التاسع: سامحني يا أستاذ، أنا لا أرضى أن نعطيك قطعة مماثلة لقطعنا، فأنت أكبر منا سنًّا، وهذا لا يليق!.

 

الأستاذ: لا أريد قطعة لا كبيرة ولا صغيرة، يكفي هذا (يضرب بالمسطرة على الطاولة، ثم يشرع في المشي بين الصفوف وهو ملطخ بالطباشير).

 

***

يدخل المدير برفقة المفتش.

 

الأستاذ: قيام!.. (يقوم التلاميذ)

 

الأستاذ: جلوس!.. 

 

المدير: صباح الخير، مثل ما ترى فأنا برفقة السيد المفتش جاء ليحضر معكم الدرس.

 

الأستاذ: مرحباً. (يجلس المفتش في الخلف، يخرج سجلاً وقلماً من محفظته، ثم يلقي نظرة على السبورة. وفجأة يقوم مذعوراً إلى السبورة).

 

المفتش: هذه المسألة فيها خطأ، كعكة صغيرة تقسم على (23)!؟ شيء مضحك!.. (يضحك).

 

الأستاذ: هذا ليس خطأ، إنما التلاميذ.. (يقاطعه المفتش)

 

المفتش: أظن أنك تعبان، وتحتاج إلى راحة، سنصحح الخطأ، إذا أردت تقسيم هذه الكعكة على (23) فلابد أن تكون كبيرة. (يأخذ المفتش الممحاة، ويمسح كلمة صغيرة ويستبدل بها كبيرة، ثم يضيف صفراً إلى (300) غرام. (يعيد قراءة المسألة)

 

المفتش: تقسيم الكعكة على (23) صعب، لنستبدل بها (24) هذا هو الأصح. ثم بكلمة (أنا) كلمة (أبي).  الآن المسألة واضحة.

في هذه اللحظة يدق الجرس، يهم المفتش بالانصراف، يودعه الأستاذ، ثم يخرج التلاميذ مودعين الأستاذ. يدخل حارس المدرسة.

 

الحارس: سيدي، اتصلت بك زوجتك منذ قليل.

 

الأستاذ: ماذا تريد هي الأخرى؟ 

 

الحارس: اتصلت كي تذكرك بأن تشتري لها كعكة بالفراولة.

 

الأستاذ: (بانفعال شديد) ماذا!؟.. كعكة فراولة؟

يرمي الأستاذ محفظته، ثم يجري بين الصفوف وهو يردد:

لا كعكة ولا فراولة ولا أي شي!!.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب