الناقد الأديب الدكتور حلمي القاعود .. أجرى الحوار: عبد اللطيف الجوهري
كتب  عبداللطيف الجوهري ▪ بتاريخ 07/09/2021 09:02 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 116

 

الدكتور حلمي قاعود(1): أستاذ جامعي للغة العربية وآدابها وقد تولى رئاسة قسم اللغة في كلية الآداب بجامعة طنطا بمصر، وهو ناقد أدبي بارز وله حضوره الفعال في المنتديات الأدبية في مصر والبلاد العربية التي أمَّهَا زائرًا أو أستاذًا محاضرًا، وهو فضلاً عن ذلك كاتب إسلامي غيور ما بَرِحَ يَكتبُ في إبراز محاسن الإسلام والاحتفاء بآداب لغتنا العربية الشريفة لغة القرآن الكريم، وهو في هذا الأمر يَقفُ لأعداء الإسلام والعربية المتحاملين عليهم  وأتباعهم بين ظهرانينا يقف لهؤلاء وأولئك بالمرصاد، يُفنِّدُ دعااوهم ويدحض شبهاتهم ويكشف خلفياتهم ودوافعهم الخبيثة، وله في هذا المجال دراساتٌ وكتبٌ كثيرةٌ مَنشورة منها: (مسلمون لا نخجل، حراس العقيدة، الحرب الصليبية العاشرة، العودة إلى الينابيع، الصلح الأسود، ثورة المساجد، هتلر الشرق، جاهلية صدام وزلزال الخليج، التنوير.. رؤية إسلامية، دفاعًا عن الإسلام والحرية).


وفي مجال الأدب والنقد له دراسات ومؤلفات قيمة منها: (مدرسة البيان في النثر الحديث، رائحة الحبيب "مجموعة قصصية"، الحُبُّ يأتي مصادفة "رواية عن حرب العاشر من رمضان"، محمد (صلّى الله عليه وسلم) في الشعر العربي الحديث، القصائد الإسلامية الطِّوال في العصر الحديث، الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني)، وغيرها. وفي المجال الأدبي أيضاً؛ كتب في الرسالة والثقافة عند إصدارهما الثاني (1964-1965م)، وفي المجلات اللبنانية (الآداب والأديب)، ورابطة العالم الإسلامي والتضامن الإسلامي بمكة المكرمة، والبيان في الكويت، ومجلات أخرى في بغداد ودمشق والرباط..


وفي عام 1968م.. حصل على جائزة مجمع اللغة العربية وكان من أصغر من نالوها سنًا، وفي السبعينيات بدأت دائرة النشر تتسع في الصحف العامة والصحف الإسلامية، فكتب في الأهرام والأخبار والجمهورية والتعاون وآخر ساعة والهلال والثقافة والإعتصام والدعوة والبريد الإسلامي والأحرار والنور وجريدة مصر.

 

الواقعية الإسلامية:


· ماذا عن المذهب الأدبي الذي يتبناه الدكتور القاعود ويدعو إليه دون ما هو مطروح على الساحة الأدبية التقليدية؟.

- لا أحَبِّذُ مذهبًا بعينه، فالكاتب الموهوب يستطيع أن يختار لإبداعه الإطار الذي يناسبه والصياغة التي تتلاءم معه، ولا شكَّ أن المذاهب الأدبية تتفاوت في مميزاتها ومعطياتها، وفي معظمها نقاط مهمة وعناصر مفيدة لو أحسن الاستفادة منها، ولكني أتصور في المرحلة الراهنة أن "الواقعية الإسلامية" من أفضل الصيغ التي تعالج قضايا المجتمع والأمة، وتقترب من الواقع اليومي المعيشي لجمهور الناس، والواقعية الإسلامية من ناحية ما ترجمة عملية لنظرية الأدب الإسلامي بآفاقها الرحبة، وإنسانيتها الفياضة وروحها المعطاءة، وكما ترى فإن الإنتاج الأدبي من خلال الواقعية الإسلامية يتطلب أديبًا موهوبًا، يملك تصورًا إسلاميًا ناضجًا ووعيًا فنيًا ساطعًا، وهو -للأسف- يندر وجوده في ظل الحياة الأدبية السائدة.


· كيف ترون الحالة الأدبية على مستوى القُطْريِّ وعلى الساحة العربية والعالمية؟ وأين نجدكم فيها: تأثيرًا وتأثرًا؟


- لعلي ألمحت إلى الإجابة في كلامي السابق، ولا شك أن الحكومات العربية أخذت في السنوات الأخيرة تخصص ميزانيات كبيرة للاهتمام بالأدب والأدباء، فأنشأت المجلات الأدبية والنوادي الأدبية والقصور الثقافية، وسهلت إقامة الندوات والمؤتمرات، ومَنَحَتْ بعضَ الأدباء فرصة التفرغ للإنتاج الأدبي نظير مكافآت مجزية، فضلاً عن إتاحة المجال واسعًا أمام نشر بعض الكتب الأدبية بأنواعها المختلف.


بَيْدَ أن هذا الاهتمام يظلُّ في دائرة الشكل أكثر منه في دائرة المضمون؛ وذلك لأن معظم هذا النشاط يصب في اتجاه واحد، هو الاتجاه اليساري العلماني أو الحداثي كما يسمى في بعض الأقطار العربية، وقد استباح هذا الاتجاه –غالبًا– القيم الفنية والتقاليد الأدبية، فهبطت مستويات التعبير وضعفت اللغة، وشاعت العامية أو اللهجات المحلية حيث وجدت دعمًا قويًا من أكثر من جهة، وساد الغموض المعتم كثيرًا من النصوص، ودارت القضايا التي يعالجها الأدباء في إطار ذاتي غالبًا، وغابَ البُعْد الاجتماعي والهَمُّ الوطني والقومي غيابًا شبه كامل، واختفت بصورة شبه تامة روح الإسلام في الموضوعات الأدبية، ومن المفارقات أن الحياة الأدبية أخذت تشهد مؤخرًا نصوصًا تحمل روحًا طائفية متعصبة، تهجو العرب والإسلام، وتتغنى بالطائفية وتلهج بمفرداتها.


أما الأدب على المستوى العالمي فيمضي في حالة تنوع استجابةً لواقعة، وهو ما يظهر في دول الغرب على وجه الخصوص حيث تتمتع كل الاتجاهات بحق التعبير والنشر، دون إقصاء أو عزل أو تعتيم كما يحدث في بلادنا العربية؛ لذا فإن الأدب العالمي -حتى في دول العالم الثالث التي تتمتع بقدر من الحرية والديمقراطية- يحقق ازدهارًا مؤثرًا متنوعًا في الموضوعات والصياغات.


أما عن دوري في الواقع الأدبي فهو –من وجهة نظري– متواضعٌ، وتحكمه إمكاناتي المحدودة في سياق التزاماتي الاجتماعية والعملية، فما أكتبه يركز في معظمه على الشأن العام والقضايا العامة من خلال المقالات والموضوعات المباشرة، وفي الوقت المتاح بعد ذلك أنصرف إلى الكتابة النقدية التي تتناول الإنتاج الأدبي المطروحة على الساحة الأدبية، فضلاً عن البحوث الأكاديمية التي تفرضها طبيعة عملي.


النقد بين الصدق والهوى:


· ما قولكم فيما يقال عن تخلف النقد عن متابعة الأعمال الإبداعية؟ وما تصوركم واقتراحاتكم لتجاوز الخلل؛ إن وجد؟

- مقولة تخلف النقد تحتاج إلى تمحيص، فهناك فرق بين وجود نقاد أصلاء، ونقاد أصحاب هوى. فالناقد الأصيل يعمل عادة في صمت داخل المؤسسات العلمية أو في صفحات الدوريات. أمَّا الناقدُ صاحبُ الهوى فهو الذي يُسَخِّرُ قلمه لمصالح خاصة، أو أهداف حزبية أو (شِلَلية)؛ ولأن الساحة الأدبية مُصابة بالخلل والاضطراب؛ فالذي يسود الحياة النقدية المعاصرة النوع الثاني من النقاد أصحاب الهوى الذي يستبيحون القيم الأدبية، والتقاليد الفنية ترويجًا لأشخاص بأعينهم وتيارات بذاتها، فعندما تجد مثلاً رواية أو ديوان شعر أو كتابًا يفوز بجائزة كبيرة، مع أن صاحبه لا يُحسِنُ الكتابة، ولا يملك الأدوات الأساسية بدءًا من الإملاء حتى النحو والصرف، فضلاً عن هبوط الموضوع مَحَلِّ المعالجة، فاعلمْ أنَّ الحُكم النقديّ هنا غير نزيه، وغير علمي، وغير خلقي أيضًا.

bkb ar02777 300x440

المعضلة –وكما أشرت في مناسبة أخرى- تَكْمُنُ في هيمنة ااتجاهات مُعينة على الحياة الأدبية والثقافية بعامة، وبالتعصب القبَلِي يصير النقد خادمًا للقبيلة وحربًا عوانًا على القبيلة المنافسة.. ومنْ ثَمَّ فسَدَتْ الحياة الأدبية والنقدية، وفي النهاية تبقى الكتابة العلمية الموضوعية هي الأبقى حتى لو كان صوتها خافتًا، ومخنوقًا، ومحاصرًا.. فلا يصح إلا الصحيح.


قيم التسامح..

· في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي شهدت الساحة الأدبية والفكرية على مستوى عالمنا العربي حوارات ولقاءات، بل معارك أدبية وثقافية نزيهة ازدهرت بها الحياة الأدبية، ثم جاءت الأجيال التالية وتغيرت المعايير في الأداء والعطاء والحوار.. ترى ما سبب اختفاء تلك الروح الحوارية النزيهة؟!

- شهدت الثلاثينيات والأربعينيات مدًّا عظيمًا في الحوار الأدبي والجدل الثقافي؛ لأن المجتمع تمتع بقسط غير قليل من الحرية الحقيقية، وفي الوقت ذاته كانت روح الثقافة الإسلامية بما يميزها من تسامح ورغبة في سماع الآخر تطبع المثقفين في ذلك الوقت بطابعها حتى أشدهم تطرفًا –أقصد الشيوعيين والملحدين– كانوا ينطلقون إلى حد ما من خلال هذه الروح المتسامحة المتفاعلة، فضلاً عن الجدية، والثقافة الحقيقية، والرغبة المخلصة في الوصول إلى الحقيقة.. أما الآن فما أكثر المتسلقين والباحثين عن مغانم، وأهل الفهلوة!.. وكُتاب "تحت الطلب"، ويساعد على ذلك واقع الاستبداد البَشِعُ الذي يمتد إلى مجالات عديدة ومستويات شتى، إنها مأساة أمة في حقيقة الأمر.


الحداثة.. خدعة كبرى:

· الناقد الأستاذ الدكتور حلمي القاعود.. هل توافقون الرأي القائل بأن التوجهات الحداثية بإفرازاتها المختلفة وتطورها، ما هي إلا توجهات فكرية فلسفية تبث أفكارها تحت عباءة التجديد الأدبي لتغيير وجه الأدب بفنونه المختلفة؟ نرجو التعليق والتعليل.


- لعلك قرأت رسالتي القصيرة حول الحداثة من حيث المصطلح والمفهوم، وقد صدرت في طبعتين داخل البلاد وخارجها، وكم تمنيت لو كان الوقت قد أتيح لي كي أسهب في التناول والشواهد. إن الحداثة خديعة كبرة استغلت المراوغة لدلالة اللفظ كي تستقطب أكبر عدد من المثقفين على أساس أنها حركة تجديد وتطوير، ولكنها في حقيقة الأمر كانت اتجاهًا فلسفيًا يحض على القطيعة الكاملة مع الماضي بكل ما فيه من معتقدات وأديان وقيم وتاريخ وعادات وتقاليد، مع تأسيس عالم جديد مغاير تمامًا لما كان، وحول القدامة والحداثة ثار جدل كثير، وأريقت أحبار كثيرة، ولم يتنبه الكثيرون في بلادنا إلى أن الحداثة فكر مختلف يتعامل مع بيئة مختلفة وظروف مختلفة... والمفارقة أن القوم في بلاد الحداثة هجروها إلى ما بعد الحداثة أو عودة إلى تجديد مذاهب قديمة وأفكار من الماضي، ولكن القوم عندنا ما زالوا يتعاركون من أجل الحداثة تعصبًا لها ودفاعًا عنها، مع أن الحصيلة التي قدمها الحداثيون كانت صفرًا كبيرًا، أو كانت في حقيقة الأمر نيلاً من ثوابت الأمة ومجالات فخارها، وتدشينًا للحركات الشاذة والمخربة والمدمرة، واقرأ على سبيل المثال ما كتبه "أدونيس" في الثابت والمتحول.

17453573. SX318

الحداثة.. الشعوبية الجديدة:


· هل التوجهات الحداثية تعتبر إمتدادًا للشعوبية في الأدب العربي الحديث؟ وكيف ترون التجديد المقبول في الفنون الأدبية التي يتعانق فيها القديم والجديد أو الأصالة والمعاصرة؟.

- الشعوبية في العالم العربي وأدبه بالتبعية معروفة منذ وقت بعيد، وقد ذكر عنها الجاحظ كلامًا طويلاً في "البيان والتبيين"، وقد رفع لواءها في الماضي عدد من كبار الشعراء المولدين أو ذوي الأصول الفارسية والأجنبية، ومنهم أبو نواس ومهيار الديلمي، وكانوا يحقرون العرب والمسلمين، ويرون في أصولهم تفوقًا أو عنصرًا يجعلهم أفضل من العرب والمسلمين.


والشعوبية في أدبنا الحديث تسير على الخطى ذاتها، ولعل "أدونيس" وعددًا من الكُتاب الذين ينتمون إلى طائفته كانوا في طليعة المعبرين عن النزعة الشعوبية الحديثة، وقد اختلطت هذه النزعة لديهم بتوجهات ماركسية أو علمانية أو إلحادية صرفة، وفي أشعار "أدونيس" وَصْفٌ للعرب بالرمل والغربان والغزاة، وقد استعار لبعض مجموعاته الشعرية عنوانًا من "مهيار الديلمي" فسماها (أغاني مهيار الدمشقي)، ولعلك تلاحظ معي أن الغرب والمؤسسات العربية الثقافية تحتفي بأدونيس وآخرين على شاكلته من أبناء الطوائف في العالم العربي، كما تحتفي أيضًا بأفراد النخبة الصُرحاء في رفضهم للإسلام وحضارته، وتبعيَّتهم للغرب وثقافته، مما يعني أن المسألة ليست تجديدًا أو تقليدًا بقدر ما هي انتماءٌ أو عدم انتماء.. ولاءٌ أو عدمِ ولاء، وإذا كان التجديد مطلوبًا في كل زمان ومكان، فإن التجديد الحقيقي لا يعني التخلي عن المواريث والمعتقدات لصالح التقليد الأعمى للآخر الذي يمثل القوة والهيمنة.

45002483. SY475

 كانت اليابان مهزومة ومُحطمة ومستسلمة بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنها احتفظت بمواريثها ومعتقداتها وقيمها وتقاليدها، وفي الوقت ذاته بحثت عن المفيد والصالح لدى الآخر، وأخذته وجعلته "يابانيًا" أي "وطَّنته"، ثم فاجأت الدنيا بتقدمها المُذهل في معظم المجالات التقنية، وما ينطبق على التقدم المادي يمكن أن ينطبق على التقدم الأدبي، في بداية القرن العشرين استطاعت مدرسة الديوان مثلاً أن تستوعب ما لدى الغرب الرومانتيك على وجه الخصوص، ثم تهضمه، ثم تقدمه للناس في إطار عربي يستلهم أفضل ما في النظرية النقدية الغربية، فأضافت شيئًا جديدًا –وطبيعيًا– لما عندنا.. أما ما يحدث اليوم مِنْ نَقل لِما ينتجه الغربيون، فليس تجديدًا ولا علاقة له بالتطور الطبيعي فيما أتصور.


إنَّ التجديدَ وعيٌ بالموروث أولاً، وإعادة إنتاج للوافد ثانيًا؛ بما تقتضيه هذه الإعادة من توطين وتوظيف وتلاؤم وانتقاء.


هذه الأمة عصية على الطغاة:


· في هذه الأيام القاسية في حياة الأوطان والشعوب الإسلامية على المستويات الإقليمية والعربية والعالمية، كيف تستشرفون المستقبل؟ وهل ترون الانحطاط الفني والأدبي انعكاسًا لهذا المناخ العبثي وذلك العجز القائم أم ماذا؟

- المستقبل بيد الله أولاً وأخيرًا، وأمتنا الإسلامية مع ما تعيشه من أحداث وكوارث وهوان، ليست هي الأمة التي تموت مجانًا، أو تنتحر هربًا من المقاومة فمازالت تملك في باطنها عناصر الرفض والتمرد والغضب على ما يجري لها ويُراد منها.. لو أن أمة أخرى حَدَثَ لها ما حدث لأمتنا لماتت على الفور ولانتهت مباشرة، ولكنها تعرضتْ للغزو العسكري المباشر فجاهدته، وجاء الغزو الاستيطاني فقاومته، وحوربت سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، وما زالت تستعصي على المحاربين الطغاة المستبدين الأقوياء، وذلك كُلُّهُ لسببٍ بسيط هو أنها من خلال قلة من أبنائها الصالحين – تملك الإيمان واليقين.


إن الانحطاط الفني والأدبي ما هو إلا عَرَضٌ لمرض، وحين يزول المرض يذهب العَرَضُ، ويعود المريض إلى طبيعته الأصلية المنتجة والفاعلة والمؤثرة.. إنها الابتلاءات والتمحيصات والاختبارات.. وبعدئذ يتم الفرز والاختيار. تتكالب علينا الأمم بسبب تقصيرنا وقصورنا وعندما نأخذ، أو يأخذ فريق منا زمام المبادرة تتغير المعادلة العالمية بأكملها.. أقول مبادرة بمعناها الحقيقي، وليس المعنى المبتذل.. أقصد المبادرة التي تعني العمل والفعل والتنفيذ والمواجهة، وليس الصمت والكلام والجمود والهروب.


إذا كان الأدب يعكس حالة العَبَثيَّة القائمة؛ فهذا أمر طبيعي، وكما قلت في البداية: إن إقصاء الأدب الأصيل والفن الجيد حلقة في سلسلة القهر والحصار توازي إشاعة أدب الانحطاط والخواء والتجديف والجنس والابتذال.. وعندما تستعيد الأمة عافيتها بفضل الله سبحانه وتعالى سيصبح كل ذلك نسيًا منسيًا: "ولا تيأسوا من رَوْحِ الله إنه لا ييأسُ من رَوْحِ الله إلا القوم الكافرون" (يوسف87).


الظرف.. يحكم:

· خلافًا لممارسة الإبداع وتعاطي الأدب من خلال الدراسات الأدبية والنصوص النقدية، أين نجد أديبنا الكبير الدكتور حلمي القاعود في معالجة فنون الأدب نثره وشعره؟.

- في بداياتي الأدبية كتبتُ القصة القصيرة والرواية، وقبل ذلك نظمت بعض الأشعار القليلة؛ لم أعد أذكر منها شيئًا، وللأسف لم أهتم بالجانب الإبداعي مع أني نشرت مجموعة قصصية، ثم رواية طويلة، ولَديَّ مجموعة قصصية متفرقة نشرت في دوريات مختلفة، ولَدَيَّ مشروعات روائية عديدة بدأتُ في كتابة عدة فصول منها.


لقد كانت الظروف السياسية والاجتماعية التي تغيرت بحِدِة بعد حرب رمضان دافعًا قويًا إلى الكتابة المباشرة، وهي نمطٌ صعبٌ ومُتعبٌ، ولكن لا مفَرَّ منه، وخاصة حين لا تجد من يقول الكلمة الضرورية والصريحة إلا نادرًا. إن البعض يجيدُ المناورة والمُراوغة، واستخدام الكلمة الزئبقية.. وفي قضايا الأمة المصيرية يجيب أن تقول كلمتك بوضوح ومباشرة إذا استطعت أن تقولها، وإلا فليكن الصمت هو الاختيار البديل.


عمومًا آمل أنْ يُتَاحَ لي مُستقبلاً –إن شاء الله– أن أعود إلى الرواية والقصة القصيرة، ومواصلة القراءة النقدية والدراسة الأدبية للإبداعات الجديدة والقديمة على السواء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) نقلاً عن مجلة (المنهل) السعودية في العدد (591)، المجلد (66)، العام (70)، الربيعان 1425هـ/ مايو ويونيه 2004م.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب