الإدراك النوعي في عصر الثورة التقنية
كتب  د.الخضر بن عبد الباقي ▪ بتاريخ 07/09/2021 09:17 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 116

 

تضاعفت مؤشرات ضعف مستوى التفكير في المجتمعات المعاصرة على الرغم من حالة الانفجار والثورة المعلوماتية التي تعيشها البشرية فلا زالت الضآلة المعرفية والصلع الفكري والضعف في التفكير الناقد من الظواهر المنتشرة مع وجود التقنيات والمبتكرات الحديثة.وبنظرة فاحصة متفحصة لهذه الإشكالية في أبعادها وجوانبها المتعددة نجد أن الأزمة الفكرية المعنية هي أزمة غياب الإدراك النوعي للفكر وليس نفي الوعي أو الإدراك العام المطلق، ويشير مصطلح الوعي الحضاري إلى إدراك الفرد ومؤسسات المجتمع المختلفة بمسؤولياتهم الكبري في بناء الشخصية الإنسانية المتكاملة والسعي في دفع عملية النهضة والتقدم المعنوي والمادي من خلال إصلاح الفكر والسلوك والواقع".فالملاحظ أنّ الشعوب في أغلب البلدان الإسلامية و العالم الثالث يعيش في حالة غياب أو تغييب متعمد من هذا المعنى فالخطوة الأولى في مسالك العمل الراشد تتم عبر تشكيل الوعي المدرك  ولعل الأهم في هذه المرحلة هو إيقاظ الهمم وإثارة أهل العزم والحزم من النخب الفكرية للاضطلاع بالأدوار المنتظرة منهم  بأن يبعثوا من جديد هذا الوعي في عقول الجميع، ويقدموا للأفراد العدة الكافية والعتاد اللازم لخوض المعركة الحضارية التي زاد سعارها بعد اندفاع سيل العولمة في كل أودية الفكر والثقافة والاقتصاد في مجتمعاتنا.ولا شك أنّ المعركة جد ضارية، وتحتاج منا إلى تأهل يدفعنا كشعوب ذات حضارة كونية إنسانية بخلفيتها الإسلامية  إلى معرفة موقعنا على خارطة الأمم، والعمل بكل جد واجتهاد نحو اليقظة العاجلة بالعودة إلى أسس المدافعة والبناء، ولن يتم ذلك إلا بالبناء العلمي، وإشاعة العدل والمساواة، واحترام الإنسان والإحسان إلى كل شيء. مستلهمين قيمنا الإسلامية الأصيلة لنضمن الحصول على كل تلك الأدوات الفاعلة للنهوض الحضاري،ويصبح من نافلة القول بأن المجتمعات في مسيرتها التاريخية تتطور وتنمو وتقوي بفعل الإنسان ونضجه وتمام وعيه بهدفه الحقيقي في ¨ الحياة وبإعماله سنن القوة والتعميروفي المقابل لا تنهار الأمم والمجتمعات أو تضعف وتتلاشي إلي العدم أحيانا إلا بسبب غياب أو انحراف معني ذلك الوجود الإنساني... وهذا هو سرّ الحضارة عند قيامها أو انهيارها.هذه الحقائق تؤكد وتبرز لنا أهمية الوعي الحضاري  ودوره في نهوض الأمم والشعوب "أن اللّه لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم" (سورة الرعد 32) وليس من قبيل المبالغة إذا قلنا إنّ أزمتنا الراهنة في جميع المجالات الحياتية إنما هي أزمة نابعة من قلة  وعينا الحضاري الشامل لحاجات الإنسان والمجتمع  ولا شك أنّ رهان  الوجود الفاعل لنا في المستقبل يتوقف على هذا الوعي وعلى مدى استجابتنا لمتطلباته.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب