أدب الأطفال التنموي تأليف د.سعد أبو الرضا
كتب  شمس الدين درمش ▪ بتاريخ 09/11/2021 10:01 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

 

قدم المؤلف لكتابه(1) قائلاً: يتمتع الطفل باهتمام الدين الإسلامي به اهتماما شديدا، يمتد من قبل ميلاده، إلى فترة حمل الأم به، ثم بعد ميلاده، من هنا فقد وضع من التوصيات والشروط ما يضمن له تنشئة صالحة سوية، وذلك لما يناط بهذا الملفل من مهام في بناء أمته وتقدمها، حاضرا ومستقبلا. ولا شك أن العناية بثقافة الأطفال وتنميتها إنما هي استجابة لهذه التوصيات والشروط التي وضعها الإسلام لضمان النشأة الصالحة السوية لهذا الطفل.

وأدب الطفل - بعد مبادیء الدين - من أهم مكونات هذه الثقافة ووسائلها، بل قد يكون هذا الأدب من الوسائل المهمة في التربية الدينية لهؤلاء الأطفال في الوقت نفسه عندما تصبح القيمة الإسلامية جوهر هذا الأدب في تشكيل فنونه المختلفة.

ويعد الاهتمام بأدب الطفل من أهم متغيرات حياتنا اليوم، كما أصبح هذا الاهتمام مقياسا حضاريا لمدی ما يوليه شعب من الشعوب لهذا الأدب من عناية ورعاية. ولقد تعددت المؤسسات الحكومية والأهلية، العربية والإسلامية والأجنبية التي تهتم بأمر الطفل، وتعتني بأدبه، قسم الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سواء بإصدار قصص الأطفال أو الكليات التي تتابع بالتقويم والنقد ما يصدر من مؤلفات لهذا المستوى من أبنائنا.

إن إنشاء كليات رياض الأطفال، ومراكز رعاية الطفل الثقافية والفنية لظاهرة تدعم هذا الاتجاه العالمي في رعاية الأطفال وأدبهم، وليس عقد النادي الأدبي بأبها لمسابقة أدب الطفل عام (1417هـ/ ۱4۱۸هـ) واهتمام نادي القصيم الأدبي وغيره من المؤسسات بطبع الكتيبات التي تهتم بقضايا الطفل إلا لونا من ألوان الاهتمام بهذا الأدب، رعاية للأطفال، وإسهاماً في التشكل السوي الصالح لهم.

وبرغم تعدد کتاب هذا اللون من الأدب في العالم العربي والإسلامي، فما يزال ما يصدر من كتب للطفل بصفة عامة في العالم العربي قليلا، بحيث لا يمكن أن يقارن بما يصدر في بلد كأمريكا، التي بلغ ما أصدرته من كتب لأطفالها مئة ألف کتاب سنة ۱۹۸۳م، مثلاً، في مقابل ما يقرب من أربعة آلاف كتاب في العالم العربي، وعدد الأطفال لديهم لا يزيد كثيرا عن عددهم في الوطن العربي، وعدد النسخ المطبوعة لديهم أضعاف أضعاف ما عندنا(2)، وهم بذلك يهيئون أطفالهم للتفوق الدائم على العالم. لأن الكتب من أهم مصادر التنمية الثقافية، التي هي أساس التقدم، والتحور من الظلمة إلى النور.

من هنا يتضح لنا النقص الشديد فيما يحتاج إليه أطفالنا في هذا المجال كمًّا وكيفًا، وحبذا لو جعلنا مناط اهتمامنا نوعية مانقدمه لأطفالنا من كتب، وأن تتعدد اختصاصات من يولون ذلك الأمر اهتمامهم حسب التقسيم الإنساني للعلوم والمعارف، ويعنيني هنا ما نقدمه لأطفالنا من أدب يسهم في تشكيل ثقافتهم وتنميتها، لتتجلی فاعليتهم في الحاضر والمستقبل، وبرغم أن الكتابات في هذا المجال متعددة، فما يزال يعوزنا ما يمكن أن نسميه "أدب الطفل التنموي"، وهو ذلك الأدب الذي يتجاوز بالقصة والمسرحية والمنظومة وغيرها من فنون أدب الطفل مهمة غرس القيم إلى تنمية الإحساس بها في نفوس الأطفال، واستثمار وسائل الاتصال المختلفة في تحقيق غاياته التي سوف يفصلها هذا البحث -إن شاء الله- من خلال القسم التنظيري الذي أعرض فيه لأهم محاور هذا الأدب وهي: الصحوة الإسلامية، واستثمار نتائج العلم والتكنولوجيا، والثقافة التنموية التي تمثلها كثير من القيم الجديدة البانية، ولذلك فهو يهتم بحاضر الطفل ومستقبله، وهذا ما يميزه عن غيره مما يقدم للأطفال من أدب.

وتأتي النماذج الأدبية للأطفال من قصة ومسرحية في القسم الثاني التطبيقي، والتي أعرض لها بالمعالجة والتحليل للكشف عن كيفية توظيف المحاور السابقة في هذه النماذج الأدبية للأطفال حسب مراحل سنيهم التي حددتها الدراسات النفسية والتربوية، وربما لم يكن مصطلح «أدب الأطفال التنموي» في اعتبار كتاب هذه النماذج الأدبية التي قمت بمعالجتها وتحليلها هنا، کشواهد على هذا الأدب، لكن الذي لاشك فيه أن هؤلاءالكتاب، وهم يكتبون هذه الأعمال الأدبية للأطفال، كانوا يستهدفون من ورائها كثيرا من الغايات والأهداف، وأنواع السلوك الراقية، وتنمية كثير من المشاعر والأحاسيس التي يتغياها "أدب الأطفال التنموي"، كما كانوا حريصين على الاهتمام بالأطفال وثقافتهم وتنميتهم، وتهيئتهم للمهام والمسؤوليات المنوطة بهم في حاضرهم ومستقبلهم.

ولعلي بهذا البحث الذي يجمع بين التنظير والتطبيق، والتحليل الفني للنصوص، وإبراز الخصائص، أكون قد حققت أمل بعض أصحاب الدراسات المستقبلية الذين دعوا إلى فكرة "أدب الطفل التنموي"، خلال بحوثهم الاجتماعية(3) كما حاولت أن أربط حياة الطفل المسلم وأدبه بأحدث المتغيرات، واقترحت من البدائل ما يحقق لأدب هذا الطفل التنمية الثقافية المرجوة، والمتعة الوجدانية، مع المحافظة على أصالتنا وكينوتتنا، في عالم جعلته وسائل الاتصال الحديثة قرية صغيرة، تتجاذبها ثقافات لاحصر لها، منها ما یبني، وكثير منها يهدم. والله نسأل لنا ولأطفالنا العون والهداية.

وقد تضمن الكتاب بحث الجوانب الآتية: القسم الأول: "التنظير"، وفيه: مدخل: المفهوم، ومشروع الأمة، أهم المحاور والقضايا: أولاً: الصحوة الإسلامية، التوازن بين التراث والمعاصرة. ثانياً: العناية بالعلم والتكنولوجيا. ثالثاً: الثقافة التنموية والقيم الجديدة: أفلام الكرتون والصور المتحركة.

القسم الثاني: "تحليل النماذج من أدب الأطفال التنموي"، وفيه: ملامح قصة الأطفال الموجهة في مجموعة قصص من التاريخ الإسلامي للأطفال، لأبي الحسن الندوي، مدخل: ملامح التوجيه: الضمائر والعلاقات، التصوير، التناص وحكاية الحدث، التوجيه والحس الخطابي، المقدمة التفسيرية السردية، أثر الاستفهام في تشكيل الحدث، محورية الفعل الماضي، كان، بعد جديد لمفهوم التاريخ الإسلامي، أثر رقي الحياة وتقدمها الفكري والتكنولوجي في بعض قصص الأطفال، عرض وتحليل للمجموعة القصصية ؛ ذكاء الصحابة، تحليل لنموذج قصصي يوظف العلم والتكنولوجيا، مسرحية النهر لسليمان العيسى ووسائل تحقيقها لبعض قيم أدب الأطفال التنموي. الخاتمة. وقد صدر الكتاب عن النادي الأدبي في القصيم، بالمملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى (1421هـ/2000م)، في (51) صفحة، بمقاس (24×17).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1)              هذا البحث قد فاز بجائزة نادي أبها الأدبي الأدب الطفل لعام (1417/ 1418هـ).

(2)              عبد المنعم الصاوي، الحلقة الدراسية الإقليمية لعام ۱۹۸4م، كتب الأطفال ومجلاتهم في الدول المتقدمة. القاهرة من ۲۸ يناير- ۲ فبراير ۱۹۸4م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ۱۹۸۰م، (ص۱۹، ۲۰، ۳۱، 62).

(3)              انظر على سبيل المثال: د.محمد عماد زكي, تحضير الطفل العربي للعام: ۲۰۰۰م.

 

 

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب