أبو زيد معارضًا!
كتب  يحيى حاج يحيى ▪ بتاريخ 09/11/2021 13:45 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 118

 

 قال أستاذنا أبو زيد، وكان نيَّف على السبعين، ولم يبق له من دنياه سوى راتبه التقاعدي، و(أركيلته)، ورفوف من الكتب اصفرت أوراقها لبعد العهد بها, وبعض ممن يجدون سلوتهم في الاستماع إليه، فقال: طُلبت ذات يوم إلى أحد المراكز الأمنية للتحقيق، فحملت عكازي ومضيت. ولما كان الداخل مفقودا، والخارج مولودا تركت وصيتي ومفتاح المنزل عند أحد أقاربي من الدرجة الثالثة، وحين تأخرت عودتي؛ خشي أن يُفتَّش المنزل، فأخذ الكتب وأودعها في مخزن دكانه!

ثم خشي على نفسه؛ فأخذ يتلف منها ما يحسب أنه يشكل ضررا، ويكلف سؤالا وجوابا!..

وكان أول ما أتلف كتاب الممتع في التصريف لابن عصفور؛ وحجته في ذلك أن واحدًا من آل عصفور كان قد طُلِب فهرب من البلد، فخشي أن يظنوا أن هناك ما يربطني به؟! فحمدت له ذلك، وقلت في نفسي: مجتهد لا أجر له!.

ثم سمع بعد مدة أن واحدًا ممن نعرف يسكن في حي الأنصاري قد طُلِب أيضًا، فعاد إلى المكتبة الأسيرة لديه، فأخرج منها كتب ابن هشام الأنصاري وأتلفها؛ شفقة عليّ أن يظن ظان أن علاقة ما كانت بيني وبين المطلوب؟! وقلت في نفسي: جاهل اجتهد فهو مخطئ في كل الأحوال..

ثم سمع بعد مدة أن هناك اتفاقًا على حرب الأصولية؛ فعاد إلى الكتب، وأتلف كل كتاب وجد عليه كلمة أصول، وقد نالت منه كتب أصول الفقه ما نالت، وعلى رأسها المستصفى في علم الأصول للإمام الغزالي!.. فشكرته على ما صنع، وقلت في نفسي: لا بارك الله بالجهل في حال الخوف..

قال الأستاذ أبو زيد: ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد دوهم المنزل ولم يجدوا سوى قصاصات كنت أكتب فيها مسائل للتمرين في البناء الصرفي، من مثل: بناء خزق على وزن تفوعل، ووزن فاعول (تخوزق – خازوق)!!.

وبناء طبع على وزن تفعيل وفعّل (تطبيع – طبّع)!!،

وقام على وزن فاعل ومفاعلة (قاوم – مقاومة)!!،

 وبطح، على وزن انفعل انفعالًا (انبطح –انبطاحًا)!!.

 فأصر المحقق على استمرار الحجز الاستباقي بتهمة التحضير لمنشورات حركية ذات ألغاز؟! ولم أخرج إلا بكفالة أحد النابهين بألَّا أعود لمثلها بعد ذلك، وخفف عني أنها لم تكن طبعت ووُزعت بعد!.

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب