طيور الأقصى
كتب  نجاح عبدالقادر سرور ▪ بتاريخ 11/04/2022 12:26 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 123

 

 (الفصل الأول)


المشهد الأول


(يُرفع الستار عن صورة كبيرة تمثل خلفية المسرح للمسجد الأقصى، وحوله حديقة جميلة عامرة بأشجار شامخة، فوق غصن شجرة كبيرة، قريبة من المسجد الأقصى، بنى نسْران عُشاً جميلاً.. وفرَّخا فيه، وعاش النسران مع فراخهما في سعادة، ويقال لأنثى النسر: أم قشعم).. 

أم قشعم: إلى أين يا زوجي العزيز!؟

النسر: أنتِ تعرفين أني لابد أن أقف يومياً على قبة المسجد الأقصى.. تبرُّكاً به.. ثم أُحضِر لكم بعض ثمار التين والزيتون الشهية.

(انطلق النسر محلقاً في الفضاء.. رفرف بجناحيه المبسوطين.. حتى هبط برفق وجمال على قبة المسجد الأقصى.. وقف يتطلع إلى السماء.. وينظر إلى جمال المكان وبهائه. قابل فوق القبة طائراً جميلاً له تاج.. إنه الهدهد.. فحيّاه وقال:

النسر: يا صاحب التاج الجميل.. ماذا تفعل هنا؟

الهدهد: أزور المسجد الأقصى أيها النسر الحُر..

النسر: ما رأيك أيها الهدهد الجميل.. في أن نُكَوِّن معاً هنا مملكةً للطيور الحرة..

الهدهد: اقتراح جميل.. إن المكان مبارك، وما حوله مبارك.. فقد قال الله تعالى عن المسجد الأقصى: (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)..

النسر: إذن.. عليك أيها الهدهد.. دعوة من ترى من الطيور التي تسكن فوق هذه الأشجار حول المسجد.

الهدهد: سآتيك بالأخبار الطيبة إن شاء الله..

النسر: ثقتي فيك كبيرة أيها الهدهد.. فإن جدك الأول الهدهد الأكبر جاء من سبأِ بنبأٍ يقين لنبي الله سليمان عليه السلام.

الهدهد: نحن ورثنا عن جدنا مهنة تحري الأخبار الصادقة.

(ودّع الهدهد صديقه النسر.. وانطلق إلى البلابل والعصافير، والحمام واليمام، والطيور التي تسكن فوق الأشجار المحيطة بالمسجد الأقصى، ووجّه إليهم جميعا الدعوة للقاء النسر، على قبة المسجد الأقصى)

الهدهد: اللقاء غدا.. صباحاً على قبة المسجد الأقصى.

(في الغد.. لم يتم الاجتماع!.. وكان اليوم.. هو الخامس من يونيه/  حزيران 1967م..، لقد احتل اليهود الصهاينة الضفة الغربية كلها.. بما فيها مدينة القدس.. ووقع المسجد الأقصى أسيراً في أيدي الصهاينة)..


***

المشهد الثاني


(خرج النسر كعادته.. وجد المكان حزيناً.. والقبة صامتة.. ورأى الهدهد جالسا يبكي)

النسر: لا تَبْكِ يا صديقي.. نحن أحرار.. نحن طيور.. نحلّق في السماء.. لن نستسلم أبداً.. إن الفكرة التي بدأناها لابد أن ننفذها.

الهدهد: لقد ضاعت حرية بلادنا أيها النسر الحر.

النسر: كلا.. كلا.. نحن أهل الحرية.. عليك أن تبث في نفوس الطيور الساكنة حول المسجد  روح الجهاد.. روحَ الثقة.. لابد أن يتم الاجتماع، لننظر ماذا سنفعل؟.

(مكث الهدهد غير بعيد.. فنادى على الطيور.. اجتمعت لصوته.. أخبرهم بتحديد موعد الاجتماع.. صباح الغد.. فوق قبة المسجد الأقصى،.. وفي الموعد المقرر حضر الجميع.. وقفوا في مشهد مهيب على قبة المسجد الأقصى..  في وسطهم وقف النسر يخطب فيهم:

النسر: أيتها الطيور الحرة.. لقد تم احتلال بلادنا.. وتدنيس مسجدنا.. لابد أن نقاوم ولا نستسلم..

العصفور: العدو يا ملك الطيور عدو شرس.. لقد تمكّن من بلادنا.

البلبل: علاوة على تأييد أمريكا له، ودفاعها عنه، وتزويدها إياه بالسلاح الفتاك..

الهدهد: لا تنسوا أن الله فوق الجميع.. وأن القوة لله جميعا.. نحن أقوياء بالله..

الحمامة: ونحن أصحاب قضية عادلة.. هذه أرضنا.. وهذه أشجارنا.. وهذا مسجدنا.

 (ضرب النسر بجناحه على القبة.. فصمت الجميع.. وتطلعوا لكلماته)..

النسر: أيتها الطيور الحرة.. بالكفاح والنضال ننال حريتنا واستقلالنا.. الشواهد في التاريخ أمامنا كثيرة.. لقد احتلت فرنسا الجزائر مدة مئة وثلاثين سنة.. ثم نالت الجزائر حريتها واستقلالها.. بالكفاح والنضال.. لقد احتل الإنجليز مصر مدة سبعين سنة.. ثم نالت مصر حريتها واستقلالها.. بالكفاح والنضال.. هيا عاهدوني على الكفاح من أجل الحرية.. والنضال من أجل الاستقلال..

الطيور: نعاهدك.. نعاهدك..

****

 (الفصل الثاني)


 ( يرفع الستار.. الطيور قد وقفت صفا واحدا في صلاة.. يؤمهم فيها النسر الملك.. كان هذا فوق قبة المسجد الأقصى.. وفجأة.. انبعثت رائحة دخان كثيف، واندلعت ألسنة نيران من داخل المسجد)..

النسر: ماذا جرى!؟.. استطلع الأمر أيها الهدهد، فانظر ماذا حدث؟..

(يغيب الهدهد وقتا وجيزاً.. ثم يعود)

الهدهد: أحد المجرمين الصهاينة أحرق منبر المسجد الأقصى ومحرابه.. أحرق منبر صلاح الدين..

الطيور: اللهم انتقم لنا من الظالمين.

النسر (صوته بغضب): سنقوم بعمليات فدائية ردا على هذه الجريمة النكراء.. كل واحد منا يحمل بين مخالبه  قنبلة و يرميها على مواقع العدو.. لابد أن يعرفوا أننا لن نستسلم.. إن هذا اليوم.. الثالث و العشرين من أغسطس من عام 1969 سيكون بداية الانتقام لبيت الله.. أولى القبلتين.. و ثانى المسجدين.. و ثالث الحرمين.. الله أكبر.

  ***


(الفصل الثالث)

المشهد الأول


(قَضَّت الأعمال الفدائية التي تقوم بها الطيور مضاجع الصهاينة المغتصبين)

الصهاينة: (بعضهم لبعض) لابد أن نعرف من يقوم بهذه العمليات..

(اجتمع مجموعة من قادة الصهاينة لبحث الموقف)

شامير: أين رجال مخابراتنا ليكشفوا لنا من يقوم بهذه العمليات الإرهابية!؟

شارون: لابد من إبادتهم.. لابد من سحقهم.. 

رابين: إن رجال مخابراتنا توصلوا إلى معرفة مكان اجتماع هذه الطيور.

بيجين: طيور؟؟!..

رابين: نعم.. إنها طيور تجتمع فوق قبة المسجد الأقصى..

شارون: إذن.. الأمر سهل.. نراقب اجتماعاتهم، وننسفهم نسفا..

شامير: وننسف معهم قبة المسجد أيضاً..

رابين: الأمر لا يستحق النسف.. إننا عن طريق القناصة نستطيع أن نصطادهم واحدا واحدا.. اتركوا الأمر لي.. سأقوم باللازم أنا ورجالي..

***

 

المشهد الثانى


(كان الهدهد يقف على أحد الأغصان، فوق شجرة قريبة من مكان اجتماع الصهاينة.. كشف خطتهم.. فطار إلى النسر سريعاً)..

الهدهد: أيها النسر.. أيها النسر..

النسر: ماذا وراءك أيها الهدهد؟

الهدهد: جئتك من بيت المخابرات الصهيونى بنبأ يقين!.. لقد أعلنوا الحرب علينا.. ويخططون لقتلنا في أثناء اجتماعنا على القبة..

النسر: إذن.. نغيّر مكان الاجتماع..

الهدهد: لا.. لا.. أيها النسر.. لن ندع أبداً قبة الأقصى.. لابد أن تتم اجتماعاتنا فوقها.. نحن نستطيع أن نغيّر الموعد.. ونستطيع أن نطير في الفضاء قبل قنصنا..


***

المشهد الثالث


(ظلت الطيور بقيادة النسر تجتمع على قبة الأقصى.. وفي ختام كل اجتماع ترفع أجنحتها للسماء تطلب النصر من الله.. حاول الصهاينة مرات ومرات قنص الطيور.. وأخفقت محاولاتهم، و في أحد الأيام.. والطيور تجتمع على القبة، كان النسر يصطحب معه أحد أبنائه النسور الصغار.. وفي أثناء الاجتماع.. انطلقت رصاصات الغدر الصهيونية)..

الحمامة: خذوا حِذرَكم.. خذوا حِذرَكم!..

العصفور: حَلِّقوا في الفضاء بسرعة..

النسر: التَصِقْ بي يا ولدي.. ادخل تحت جناحي..  

(لكن رصاصة غادرة، صَوّبها صهيوني غاصب، استقرت في رأس النسر الصغير)..

الهدهد: إنا لله وإنا إليه راجعون.. هنيئا لك أيها الشهيد الصغير..

النسر: ولدي فداؤكَ يا أقصى.. طِيروا في جو السماء.. وثِقُوا في نصر الله..

البلبل: وجثة النسر الصغير؟!.. هل سنتركها للأعداء يمثلون بها؟!..

النسر: سيتولى صديقنا الغراب دفنها.. لله ما أعطى.. ولله ما أخذ.. وكل شيء عنده بمقدار..

(حلقت الطيور فى جو السماء.. وفي أثناء تحليقهم جماعة واحدة.. دوّت أصواتهم في الفضاء، وهم يرددون:

انتفاضة.. انتفاضة.. حتى تحرير الأقصى..                          انتفاضة.. انتفاضة.. حتى تحرير القدس..

انتفاضة.. انتفاضة.. حتى تحرير فلسطين..


-ستار-

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب