الاقتباس في قصيدة "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة" للشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي
كتب  محمد عباس عرابي ▪ بتاريخ 12/04/2022 12:45 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 123

 

قصيدة "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة" للشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي منشورة في ديوان عناقيد الضياء (ص36-46)، وقد اشتملت هذه القصيدة على تسعة أفكار ومحاور رئيسة هي:

 الطريقُ يلتهمُ خُطا النبي (صلى الله عليه وسلم) للهجرة في شوقٍ، غار ثور شرُف باختباء النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو في طريقه للهجرة، في ليلة الهجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) يضع التراب فوق رؤوس المتربصين به، فرحة الأنصار بوصول النبي (صلى الله عليه وسلم) طيبة الطيبة، النبي (صلى الله عليه وسلم) يرفض المال والجاه من كفار مكة مقابل ترك دعوته، الحديث عن موقف النبي (صلى الله عليه وسلم) في رفض المال والجاه من كفار مكة مقابل ترك دعوته، قيام مدرسة النبوة على العلم والصبر والقدوة الحسنة، إجلال التاريخ والزمان والمكان للهجرة النبوية المحمدية، عجز الشعراء والأدباء عن إعطاء النبي (صلى الله عليه وسلم) حقه في المدح.(1)

 ويتناول هذا المقال: الاقتباس في قصيدة "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة" للشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي، حيث سيعرضها المقال على النحو التالي:

1- الاقتباس حول اختباء النبي (صلى الله عليه وسلم) في غار ثور وهو في طريقه للهجرة:

يوجد اقتباس فيما سرده الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي حول اختباء النبي (صلى الله عليه وسلم) في غار ثور وهو في طريقه للهجرة حيث يقول:

والغارُ يصبحُ واحةً من فرحةٍ ** لمّا يرى في الليل وجهك مُسْفِرا

ما ضمّك الغارُ المحبُّ؛ وإنما ** ضمَّ الندى والغيثَ حتّى أزهرا

ضمّ النبوّةَ منبعًا يجري على ** أرض الكرامةِ والأمانةِ كوثرا

ضمّ الحقيقةَ بعدما أظهرتَها ** للعالَمينَ ؛ فما أجلّ المظهرا

تسري ؛ فيورقُ كلّ غصنٍ ذابلٍ ** ويصيرُ من بعد الجفافِ الأنْضَرا

ويُدِرُّ ضَرْعُ الشّاة وهي هزيلةٌ ** لبنًا ألذّ لشاربيه وأوفرا(2)

 فالاقتباس من الحديث الشريف الذي ذكره أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) في قوله: "كُنْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الغارِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فإذا أنا بأَقْدامِ القَوْمِ، فَقُلتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لو أنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنا، قالَ: اسْكُتْ يا أبا بَكْرٍ، اثْنانِ اللَّهُ ثالِثُهُما".(3)  

2- الاقتباس حول معجزة شاة أم معبد التي حدثت في طريق النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة:

ففي قول العشماوي:

ويُدِرُّ ضَرْعُ الشّاة وهي هزيلةٌ ** لبنًا ألذّ لشاربيه وأوفرا(4)

اقتباس فيما ورد بشأن معجزة شاة أم معبد التي حدثت في طريق النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة، فقد ورد في كتاب: المستدرك على الصحيحين الجزء الثالث(5):  حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ بَشَّارٍ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا أَخِي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، وَسَالِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ جَمِيعًا، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ خُوَيْلِدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا عَلَى خَيْمَتِيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ، ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ، فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوا مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَاةٍ فِي كِسْرِ الْخَيْمَةِ، فَقَالَ‏:‏ ‏"‏مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ‏؟‏‏"‏ قَالَتْ‏:‏ شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ قَالَ‏:‏ ‏"‏هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ‏؟‏‏"‏ قَالَتْ‏:‏ هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ‏:‏ ‏"‏أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلُبَهَا‏؟‏‏"‏ قَالَتْ‏:‏ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلُبْهَا، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ، فَاجْتَرَّتْ فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطُ فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوَوْا وَشَرِبَ آخِرَهُمْ حَتَّى أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ الثَّانِيَةَ عَلَى هَدَّةٍ حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَهَا زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ لِيَسُوقَ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هُزَالًا مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ أَعْجَبَهُ قَالَ‏:‏ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ وَالشَّاءُ عَازِبٌ حَائِلٌ، وَلَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ‏:‏ صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ‏:‏ رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثَجْلَةٌ، وَلَمْ تُزْرِيهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، فِي عَيْنَيْهِ دَعِجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ لَا نَزِرٌ وَلَا هَذِرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ، يَتَحَدَّرْنَ رَبْعَةٌ لَا تَشْنَأَهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ، قَدْرًا لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ‏:‏ سَمِعُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّدٌ قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ‏:‏ هَذَا وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ، وَلَا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ وَهُوَ، يَقُولُ‏:‏

جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ** رَفِيقَيْنِ حَلَّا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ

هُمَا نَزَلَاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ ** فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ

فَيَا لَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ ** بِهِ مِنْ فَعَالٍ لَا تُجَازَى وَسُؤْدُدِ

لِيَهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ** بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدُ اللَّهُ يَسْعَدِ

وَلِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ ** وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ

سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ** فَإِنَّكُمُ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ

دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ** عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبَدِ

فَغَادَرَهُ رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ** يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ بَعْدَ مَوْرِدٍ

فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ الْهَاتِفَ بِذَلِكَ، شَبَّبَ يُجَاوِبُ الْهَاتِفَ، فَقَالَ‏:‏ 

لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ** وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي

تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ ** وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ

هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ** فَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ

وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ** عَمًى وَهُدَاةٌ يَهْتَدُونَ بِمُهْتَدِ

وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ ** رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ

نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ** وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ

وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ** فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ(6)

3- الاقتباس حول مبيت على بن أبي طالب مكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليلة الهجرة 

ولقد بين الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي في القصيدة أنه في ليلة الهجرة وضع النبي (صلى الله عليه وسلم) التراب فوق رؤوس المتربصين به، وتحدث عن مبيت على بن أبي طالب مكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليلة الهجرة حيث يقول:

يا راكبًا؛ والليلُ يعلكُ صمتَهُ ** والكُفرُ يكتبُ للخيانةِ مَحْضَرا

وعلى الفراشِ جَناحُ جبريلَ الذي * ألقى إليك الوَحْيَ غضًّا مُزْهِرا

أسْرجتَ خيل الحقّ في غسقِ الدُّجَى ** وخَرجتَ والتاريخُ يُبصرُ ما جرى

ومررتَ من بين الرجالِ ؛ كأنّهم ** خُشُبٌ ؛ وسلّمتَ الأمانةَ حَيْدَرا

أحثُ التّرابَ على الرّؤوسِ ولا تخفْ ** فَعيونُ مَنْ رصدوا طريقَك لا ترى

هُمُو أتقنوا مكرا؛ ولكن ما دروا ** عن مكر من خلق الوجودَ وقدّرا

يا مقبلًا والمسرجون هَواهُمُوا ** يتلفّتون إلى الوراء تذمّرا

أبصرتَ نورَ الحقّ بالقلبِ الذي ** أضحى نقيًّا مِنْ هواهُ مطهّرا

غَسَلَتْهُ في الطّسْتِ الكريمِ ملائكٌ ** حتى غدا أصفى وأنقى جوهرا

ورحلتَ نحو الفجر؛ والليلُ الذي ** خلّفْتَ أمسى بالضلالةِ مُقفرا(7)

ولقد ورد في قول العشماوي:

ومررتَ من بين الرجالِ؛ كأنّهم ** خُشُبٌ ؛ وسلّمتَ الأمانةَ حَيْدَرا(8)

ففيه اقتباس مع ما ورد في السيرة النبوية من مبيت علي بن أبي طالب مكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليلة الهجرة .

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ‏:‏ ‏"‏ شَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ، وَلَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَهُ بُرْدَةً، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيًّا، وَيَرَوْنَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ لَبِسَ بُرْدَةً، وَجَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَضَوَّرُ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ فَقَالُوا‏:‏ إِنَّكَ لَلَئِيمٌ إِنَّكَ لَتَتَضَوَّرُ، وَكَانَ صَاحِبُكَ لَا يَتَضَوَّرُ وَلَقَدِ اسْتَنْكَرْنَاهُ مِنْكَ‏"‏‏.(9)

وَقَدْ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ قُنْفُذٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ‏:‏ ‏"‏إِنَّ أَوَّلَ مَنْ شَرَى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ"‏، وَقَالَ عَلِيٌّ عِنْدَ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ

وَقِيتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى ** وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَبِالْحَجَرِ

رَسُولُ إِلَهٍ خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ ** فَنَجَّاهُ ذُو الطَّوْلِ الْإِلَهُ مِنَ الْمَكْرِ

وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِنًا ** مُوقًى وَفِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَفِي سِتْرِ

وَبِتُّ أُرَاعِيهُمْ وَلَمْ يَتَّهِمُونَنِي ** وَقَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ(10)

4- الاقتباس حول وصول النبي (صلى الله عليه وسلم) قباء، وصول النبي (صلى الله عليه وسلم) ثنيّاتُ الوداعِ، فرحة سلمان الفارسي بوصول النبي (صلى الله عليه وسلم) طيبة الطيبة:

فلقد تحدث الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي في القصيدة عن فرحة الأنصار وسعادة سلمان الفارسي بوصول النبي (صلى الله عليه وسلم) طيبة الطيبة حيث يقول:

ودّعتَ مكةَ والفؤادُ يحبّها ** وتركتَ فيها الكفر يلعب ميْسِرا

وتركتَ ليلَ الشرك يأكلُ بعضُه ** بعضًا؛ وقد بَرِمَتْ به أمّ القُرى

وحملتَ فجْرَكَ نحو طيبةَ ضاحكًا ** متألّقا متهلّلا مستبشرا

تسري فيهتف من قباءٍ هاتفٌ ** شَغَفًا ؛ ويلقاك العقيقُ مكبّرا

هذي ثنيّاتُ الوداعِ تألّقتْ ** لمّا رأتْ ليلَ المدينةِ مُقمِرا

وتطيرُ بالأنصارِ فرحتُها ؛ وقد ** نادى المنادي بالقدومِ وبشّرا

ويجيءُ سلمانُ المحبُّ وقد روى ** لك وجهُه الحبّ الكبيرَ وصوّرا

سلمانُ فارس فرّ من نيرانها ** وأبى السجودَ لها وعافَ المُنكرا

لمّا رآك رأى السعادةَ كلّها ** قد أقبلتْ؛ ورأى الشقاءَ المُدبِرا(11)

فلقد ورد في هذه الأبيات اقتباس في ثلاثة مواقف مما ورد في السيرة النبوية، وهي: وصول النبي (صلى الله عليه وسلم) قباء، وصول النبي (صلى الله عليه وسلم) ثنيّاتُ الوداعِ، فرحة سلمان الفارسي بوصول النبي (صلى الله عليه وسلم) طيبة الطيبة.

أولاً: وصول النبي (صلى الله عليه وسلم) قباء، وقد ورد في قول العشماوي:

وحملتَ فجْرَكَ نحو طيبةَ ضاحكًا ** متألّقا متهلّلا مستبشرا

تسري فيهتف من قباءٍ هاتفٌ ** شَغَفًا؛ ويلقاك العقيقُ مكبّرا(12)

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏:‏ ‏"‏وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَخَرَجَ النَّاسُ حَتَّى دَخَلْنَا فِي الطَّرِيقِ، وَصَاحَ النِّسَاءُ وَالْخُدَّامُ وَالْغِلْمَانُ، جَاءَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ، جَاءَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ‏"‏‏.(13)

ثانياً: وصول النبي (صلى الله عليه وسلم) ثنيّات الوداعِ:

 وفي هذا يقول الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي:

هذي ثنيّاتُ الوداعِ تألّقتْ ** لمّا رأتْ ليلَ المدينةِ مُقمِرا

وتطيرُ بالأنصارِ فرحتُها ؛ وقد ** نادى المنادي بالقدومِ وبشّرا(14)

وفي هذين البيتين اقتباس مما ورد في السيرة النبوية: "فقد ذكر كثير من المؤرخين أن ثنية الوداع -مكان مرتفع- كانت من جهة مكة وليس المدينة، وأنها قد تكون هناك ثنية أخرى من جهة الشام بالاسم نفسه، كما ذكر آخرون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين دخل المدينة مر بدور الأنصار، حتى مر ببني ساعدة، ودارهم شامي المدينة قرب ثنية الوداع، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية حتى أتى منزله بها، وورد حديث عن طلع البدر علينا ولكن ضعفه العلماء، وهو ما روى عبيدالله بن محمد بن عائشة رحمه الله (228هـ) قال: «لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن:

 طلع البدر علينا = من ثنيات الوداع..

وجب الشكر علينا = ما دعا لله داع»(15)

 ثالثاً: فرحة سلمان الفارسي بوصول النبي (صلى الله عليه وسلم) طيبة الطيبة:

وفي هذا يقول الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي:

ويجيءُ سلمانُ المحبُّ وقد روى ** لك وجهُه الحبّ الكبيرَ وصوّرا

سلمانُ فارس فرّ من نيرانها ** وأبى السجودَ لها وعافَ المُنكرا

لمّا رآك رأى السعادةَ كلّها ** قد أقبلتْ ؛ ورأى الشقاءَ المُدبِرا(16)

فالصحابي الجليل سلمان الفارسيّ رضي الله عنه فارسيًا من أهل أَصْبَهَانَ، من أهل قريةٍ منها يقال لها جَيُّ، وكان أبوهُ دِهْقَانَهَا، كما أنّه كان أحبّ أبنائه إليه؛ ولذا حبسه في بيته كما تحبس الجارية؛ فأخذ يجتهد في المجوسية حتى صار قَاطِنَ النَّارِ الذي يُوقِدُهَا ولا يَتركها تَخْبُو ساعةً.
وذات يومٍ انشغل أبوه بإقامة جدارٍ له، فطلب منه أن يذهب إلى مزرعتهم ويُحضر له شيئاً، فمرّ بكنيسةٍ ودخل فيها، وسمع أصوات صلاتهم، فوقعت النصرانيّة في قلبه، وبقي عندهم إلى غياب الشمس، وسأل عن أصل دينهم، فأخبروه أنه بالشام. فلمَّا سمع أبوه بالخبر حبسه وقيّده، فأرسل سلمان إلى النصارى يُخبرُهم بقصّته ويسألهم أن يُعلموه إذا جاء وفدٌ منهم يريد الشام، ولَمّا حضر الوفد أخبروه، فنزع السلاسل من قدميه وذهب معهم يُريدُ النصارى في الشام، فلمّا وصل قام على خدمة أحد أساقفتهم، ولكنّه كان سيّئًا، حيث كان يأمر النصارى بالصدقة، ثُمّ يأخُذها لنفسه، فمات وأخبر سلمان الناس بسوء خلقه، فوضعوا مكانه أسقف لم يرى سلمان مثل أخلاقه من قبل، فلمَّا حضرته الوفاة قال له سلمان: بمن توصيني أن ألحق؟ فأوصاه بواحد منهم، وبقي يتنقل بين عُلماء النصارى حتى أخبره أحدهم بأنّه هُناك نبيٌ سوف يُبعث، وذكر له علاماتُ نُبوّته، وهي أنّ بين كتفيه خاتم النبوة، ويأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وأوصاه بالبحث عن النبيّ الذي سيُبعث في أرض العرب، ووصفها بأنّها أرضٌ بين حرتين؛ بينهما نخل، وأخبره أنّه سيُبعث بالحنيفية دين إبراهيم، وأنّه سيخرُج في أرض العرب، فلما مات الراهب، بقي سلمان بعده في عموريّة بعض الوقت حتى جاء نفرٌ من تُجار كَلب، وطلب منهم أن يذهب معهم إلى أرض العرب، ويُعطيهم ما معه من غنمٍ وبقر كان قد اكتسبهما من العمل، فقبلوا بذلك، ولكن عند وُصولهم إلى وادٍ بين المدينة والشام يُسمّى وادي القُرى، باعوه إلى رجلٍ من اليهود، فأخذه إلى المدينة، وعندها رأى سلمان النخل الذي وصفه له الراهب، وبقي في المدينة حتى سمع بمبعث النبيّ محمد -عليه الصلاةُ والسلام- في مكة، فجاء رجُلٌ يُخبر أنّ النبيّ محمد -عليه الصلاةُ والسلام- قدم إلى المدينة، وأنّه جالسٌ بين أصحابه، فلمّا سمع سلمان الفارسي هذا الكلام أصابته الْعُرَوَاءُ، يعني: رِعدةٌ من البرد والحُمّى.
ولَمّا حضر المساء جاء سلمان إلى النبيّ محمد -عليه الصلاةُ والسلام- وهو في قُباء، ومعه شيءٌ من التمر، فأخبره أنّه أحضرهم لوجود بعض الفُقراء من الصحابة، فلما أخذها ولم يأكُل منها؛ كانت تلك العلامة الأولى -أنّ النبيّ لا يأكل الصدقة-، ثُمّ رجع إليه مرةً أُخرى وقال له: هذه هديةٌ لك، فأكل منها، فتحقّقت عنده العلامة الثانية التي أخبره بها راهب عمورية، ثُمّ تبعه في جنازةٍ إلى البقيع، ولَما رآه النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلم مُراده كشف له عن خاتم النُّبوة، فلما رآه قبّله وبكى.(17)
 الاقتباس حول الناقة وكيفية تحديد بيت ومسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) في طيبة الطيبة:

تحدث الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي عن الناقة وكيفية تحديد بيت ومسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) في طيبة الطيبة الذي بين النبي (صلى الله عليه وسلم) أن ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة(18) حيث يقول:

يا قائدَ القَصْوَاءِ دعْها؛ إنّها ** مأمورةٌ فاعجبْ لها أن تُؤْمَرا

دعْها تَسر فلسوف تُلقي رَحْلَها ** في موضعٍ سيكونُ بعدُ المِنْبَرا

ولسوف يغدو بعدَ ذلك روضَةً ** مِنْ جنّة الفردوس يقصِدُها الوَرى

ها أنتَ تسري؛ والجبالُ تواضُعٌ ** والبيدُ تحت خُطاكَ تصبحُ بَيْدَرا

تُطوى لك الأيامُ حتى أصبحتْ ** أعوامُها في ظلّ عزمِك أشْهُرا

لمّا سريتَ؛ رسمتَ دربَكَ واضحًا ** وجعلتَ صِدقَكَ في الحوالكِ مِجْهَرا(19)

الاقتباس في رفض النبي (صلى الله عليه وسلم) المال والجاه من كفار مكة مقابل ترك دعوته:

تحدث الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي عن موقف النبي (صلى الله عليه وسلم) في رفض المال والجاه من كفار مكة مقابل ترك دعوته حيث يقول:

خلَفْتَ أربابَ الضلال ؛ عيونهم ** تأبى إلى نور الهدى أن تنظُرا

عرضوا عليك المالَ ؛ ضلّ رشيدُهم ** لم يدرِ ” أن الصّيْدَ في جَوفِ الفرا “

عرضوا عليكَ الملكَ؛ لم تنظر إلى ** مُلْكٍ يظلُّ أمامَ دينك أصغرا

لو أنّ شمسًا في يمينكَ أشْمَسَتْ ** أو أنّ بدْرًا في شمالِكَ أبْدَرًا

لمَضيتَ في دربِ الرسالةِ حاملًا ** نورَ النبوّة منذرًا ومبشّرا

لا يستوي من سار نحوَ مُراده ** قُدُمًا ؛ ومَنْ يمشي إليه القهقرى

تسري؛ فيحلف كلّ رِيْعٍ أنّ مَنْ ** وافاهُ نورٌ في الحوالكِ نوّرا

يَهفو الطَّموحُ إلى الذُّرى لينالَها ** وأراكَ ؛ تهفو كي تقارَبك الذُّرى

يُرضي انتصارُك كلّ قلبٍ مؤمنٍ ** ويغيظُ شانئك العنيدَ الأبترا(20)

وفي هذا اقتباس مما ورد في السيرة النبوية العطرة قال ابن إسحاق-رحمه الله-: "وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حُدِّث: أن قريشًا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة، بعث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: يا ابن أخي، إن قومك قد جاؤوني فقالوا لي: كذا وكذا، للذي كانوا قالوا له، فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر مالا أطيق. فظن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قد بدا لعمه فيه أنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته. قال: ثم استعبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبكى ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فقال: أقبل يابن أخي، قال: فأقبل عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا.

قال الشيخ الألباني -رحمه الله- "وهذا إسناد ضعيف معضل، يعقوب بن عتبة هذا من ثقات أتباع التابعين، مات سنة ثمان وعشرين ومئة، وقد وجدتُ للحديث طريقًا أخرى بسند حسن، لكن بلفظ: "ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك، على أن تشعلوا لي منها شعلة، يعني الشمس", وأحال الشيخ الألباني -رحمه الله- على: (الصحيحة) في التخريج، وقال هناك في تخريج هذا الحديث الأخير: "رواه أبو جعفر البختري... وابن عساكر من طريق أبي يعلى وغيره كلاهما عن يونس بن بُكير، أخبرنا طلحة بن يحيى عن موسى بن طلحة قال: حدثني عقيل بن أبي طالب قال: "جاءت...(21)

الاقتباس في قيام مدرسة النبوة على العلم والصبر والقدوة الحسنة:

بين الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي أن مدرسة النبوة قامت على العلم والصبر والقدوة الحسنة حيث يقول:

أنشأتَ مدرسة النبوة؛ فانبرت ** للجهل تهزمُ فكره المتحجّرا

فلأنتَ قُدوَتُنا بنيتَ لنا الهُدى ** صرحًا منيعًا حين تنفصمُ العُرى

علّمْتَنَا الصبرَ الجميلَ على الأذى ** فالعجزُ كلُّ العجزِ ألا نصبرا(22)

ففي هذه الأبيات اقتباس مع الآيات القرآنية التالية على التوالي:

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (الجمعة:2). وقوله تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21). وقوله تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل: 127).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:  

(1)               للباحث مقال حول هذا الموضوع بعنوان: وقفة مع قصيدة "حداء في موكب الهجرة" للشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي، عرض فيه ما قاله الشاعر في كل فكرة ومحور.

(2)               عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء ،" حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص37-38.

(3)               أخرجه البخاري (3922)، ومسلم (2381).

(4)               عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء ،" حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص37-38.

(5)               ورد في كتاب: المستدرك على الصحيحين، الجزء الثالث.

(6)               ورد في كتاب: المستدرك على الصحيحين، الجزء الثالث: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ البخاري ومسلم".

(7)               عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص38 -39.

(8)               عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص38 -39.

(9)               الحديث: (1654) ورد في كتاب: المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: 405هـ) تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ، 1990م، الجزء الثالث: بَيْتُوتَةُ عَلِيٍّ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلْهِجْرَةِ حديث رقم (4322)، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ‏"‏، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ‏.‏

(10)           الحديث: (1654) ورد في كتاب: المستدرك على الصحيحين الجزء الثالث، بَيْتُوتَةُ عَلِيٍّ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلْهِجْرَةِ حديث رقم 4323.

(11)           عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص39-40.

(12)           عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص39-40.

(13)           ورد في كتاب: المستدرك على الصحيحين الجزء الثالث (1663) مَنْ صَلَّى فِي قُبَاءَ كَانَ كَعَدْلِ عُمْرَةٍ حديث رقم 4339، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

(14)           عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص39 -40.

(15)           رواه أبو الحسن الخلعي في "الفوائد" (2/59)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (رقم/752، 2019)، وهذا إسناد ضعيف. ينظر مقال: محمد صبري عبد الرحيم: قصة أنشودة طلع البدر علينا وهل رددها الأنصار للنبي؟.. معلومات لا تعرفها، صحيفة صدى البلد، الاثنين 24/أغسطس/2020م.

(16)           عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص39-40.

(17)           رواه البخاري، في صحيحه عن أبي هريرة (4897) https://islamstory.com ينظر: موقع قصة الإسلام قصة الأعلام: سلمان الفارسي.

(18)           ينظر: الحديث الذي رواه أبو هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه)، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي". (أخرجه البخاري ومسلم).

(19)           عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص41.

(20)           عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص41-42.

(21)           وهي قولهم: "يا أبا طالب إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا مِنْ شتم ابائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفّه عنّا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين، أو كما قالوا له". الروض الأنف (3/45)، ورد هذا في كتاب: ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية، (محمد بن عبد الله العوشن)، ص30.

(22)           عبد الرحمن صالح العشماوي، عناقيد الضياء، "حُداءٌ في موكبِ الهِجرة"، ص43-44.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب