تأملات تربوية في وصايا لقمان الحكيم (2/1)
كتب  د.عبد الله رمضاني ▪ بتاريخ 13/04/2022 10:38 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 123

إن من يتأمل في آيات الوصايا التي خلدها الله سبحانه في محكم تنزيله يجدها تزخر بالحكم والدروس والعبر، وتشتمل على درر ولآلئ تربوية نفيسة ونادرة تغني عن كثير من النظريات والدراسات التربوية الآتية من الشرق أو الغرب، والتي يحتفي بها، للأسف، كثير من الباحثين العرب، ولا يهتمون بأصول التربية الإيمانية التي بثها الله في كتابه الحكيم، وأجراها على ألسن رسله وأنبيائه، وأوليائه الصالحين. وهذا لا يعني غمط نصيب التجارب الإنسانية المبذولة في هذا المجال التربوي والنفسي، ولكن الأخطر أن نتخذها منهجا ومصدرا بديلا عن هدي القرآن الكريم ومنهجه.

هذه الوصايا التي سجلها الله في القرآن الكريم وخلدها، وصايا لقمان الحكيم لابنه، حيث تتضمن الوسائل الصحيحة المؤثرة المفيدة في تربية الأولاد، ولها ارتباط وثيق، كما هو معلوم لدى المهتمين بالدرس التربوي، بالجانب السلوكي والنفسي الإنساني العام. وسنحاول من خلال هذا المقال المتواضع عرض هذه المسائل التربوية الرائعة المحمدية.

مفهوم الوصية: الوصية نوعان: الأولى صادرة من الأحياء للأحياء. وغايتها تهذيبية وتأديبية وأخلاقية محضة. والثانية وصية الأموات للأحياء عند دنو الأجل المحتوم، وهي مرتبطة بحق أو دَيْن على ذمة الموصين يجب أداؤه وقضاؤه عنهم.

والوصية لغة تعني العهد. أوصى الرجل ووصاه عهد إليه. وتواصى القوم أي أوصى بعضهم بعضا. وفي الحديث الشريف: (استوصوا بالنساء خيرا...)، وجمعها جميعا أوصياء، ومن العرب من يرى أنها لا تثنى ولا تجمع. وتأتي الوصية أيضا بمعنى الفرض، ومنه قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِۚ)(۱).

وقد وردت لفظة الوصية بتصاريفها اللغوية ومشتقاتها المتنوعة في القرآن الكريم بمعنى العهد والفرض اثنتين وثلاثين مرة. وبلفظة وعظ ومشتقاتها وتصاريفها المختلفة خمسا وعشرين مرة. وبلفظة يابُنَيَّ، ويا بَنِيَّ بالمفرد والجمع سبع مرات: ثلاث مرات على لسان يعقوب لابنه يوسف ولأبنائه عليهم السلام، قال الله تعالى: (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (سورة يوسف:5)، وقال الله تعالى: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (سورة يوسف:67)، وقال الله تعالى: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (سورة يوسف:87)(۲). ومرة على لسان إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: (وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (سورة البقرة:132)(۳).

وثلاث مرات على لسان لقمان الحكيم، وستأتي في دراسة معاني الآيات الكريمة.

 قال الله تعالى: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (سورة لقمان:13)، وقال الله تعالى: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (سورة لقمان:16)، وقال الله تعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (سورة لقمان:17).(4)

مفهوم الحكمة: جاء لفظ الحكمة في كتاب الله تعالى في أكثر من تسعة عشر موضعا، وجاء لفظ الحكمة في السنة النبوية في عدة مواضع.(5)

والحكمة لغة لها معان عديدة، قال ابن منظور: والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال للرجل إذا كان حکیما: قد أحكمته التجارب. والحكيم: المتقن للأمور(6). وقال الراغب: الحكمة: إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من الله تعالى: معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفة الموجودات، وفعل الخيارات، وهذا الذي وصف به لقمان(۷). وقيل: الحكمة العدل والحلم والنبوة والقرآن والإنجيل. وأحكمه: أتقنه فاستحکم، ومنعه عن الفساد(۸).

والحكمة شرعا، قيل: هي الفهم والعلم والتعبير(9). وقيل: إنها العقل والفطنة والعلم والسداد والإصابة في القول والفعل. وقيل أيضا: هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه. وقيل: هي علم آياته وحكمه. وقيل: هي النبوة. وقيل أيضا: هي فهم حقائق القرآن. وقيل: السنة. وقيل: الورع في دين الله. وقيل: العلم والعمل به. وقيل: العلم النافع والعمل الصالح(۱۰).

ويقول السعدي في تفسيره للحكمة بأنها العلوم النافعة، والمعارف الصائبة، والعقول المسددة، والألباب الرزينة، وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال(۱۱).

وهذه الأقوال كلها قريب بعضها من بعض، لأن الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في قول أو فعل، فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس، فكتاب الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر من التفصيل فهو حكمة. وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه. فقيل للعلم: حكمة، لأنه يمتنع به من السفه، وبه يعلم الامتناع من السفه الذي هو كل فعل قبيح.(۱۲)

وعندما نمعن النظر في التعريفات السابقة نجد أن هناك علاقة قوية بين المعنى اللغوي والشرعي، فكلاهما يجعل العلم النافع، والعمل الصالح الصواب المحكم المتقن أصلا من أصول الحكمة، وعلى هذا فيكون التعريف الجامع المانع للحكمة هو: الإصابة في القول والعمل والاعتقاد، ووضع كل شيء في موضعه بإحكام وإتقان(۱۳).

التعريف بلقمان:  تختلف الروايات في حقيقة لقمان الذي اصطفاه الله ليعرض بلسانه قضية التوحيد وقضية الآخرة: فمنهم من يقول: إنه كان نبيا، ومن قائل: إنه كان عبدا صالحا من غير نبوة. والأغلب على هذا القول الثاني، ثم يقال: إنه كان عبدا حبشيا، ويقال: إنه كان نوبيا، كما قيل: إنه كان قاضيا في بني إسرائيل. كما اختلف في نسبه: فمن قائل: إنه ابن باعوراء بن ناحور بن تارح، ومن قائل: إنه ابن عنقاء بن سرون، ثم يقال: إنه ابن أخت أيوب، ويقال: إنه ابن باعوراء بن أخت أيوب، أو ابن خالته.

وأيا كان لقمان أو نسبه؛ فقد قرر القرآن أنه رجل صالح آتاه الله الحكمة، وخصه بها عمَّن سواه من أبناء جنسه وأهل زمانه، ومنحه ووهبه فضلا كثيرا(14). ويعزز هذا الرأي ما روي عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: لم يكن لقمان نبيا، ولكن كان عبدا كثير التفكر، حسن اليقين، أحب الله تعالى فأحبه، فمن عليه بالحكمة، وخيره في أن يجعله خليفة يحكم بالحق، فقال: رب إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء، وإن عزمت علي فسمعا وطاعة فإنك ستعصمني(15).

وكان لقمان يُوازر داود عليه السلام بحكمته، فقال له داود: طوبى لك يا لقمان! أعطيت الحكمة، وصرف عنك البلاء، وأعطي داود الخلافة، وابتلي بالبلاء والفتنة. وقال قتادة: خير الله تعالى لقمان بين النبوة والحكمة، فاختار الحكمة على النبوة، فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم فذر عليه الحكمة، فأصبح وهو ينطق بها، فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك؟ فقال: إنه لو أرسل إلي بالنبوة عزمة (أي حقا من حقوقه، وواجبا من واجباته) لرجوت فيها العون منه. ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة، فكانت الحكمة أحب إلي(16).

وحكم لقمان كثيرة مأثورة، هذا -أي ما ورد في سورة لقمان- منها. ومنها أيضا أنه ذات يوم قال له سيده: اذبح لي شاة وائتني بأطيبها مضغتين. فأتاه باللسان والقلب. فقال له: ما كان فيها شيء أطيب من هذين؟ فسكت، ثم أمره بذبح شاة أخرى، ثم قال له: ألق أخبثها مضغتين. فألقى اللسان والقلب. فقال له: أمرتك أن تأتيني بأطيب مضغتين فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقي أخبثها، فألقيت اللسان والقلب؟! فقال له: إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا(۱۷).

وروي أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدروع، وقد لين الله له الحديد كالطين، فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت. فلما أتمها لبسها، وقال: نعم لبوس الحرب أنت!. فقال: الصمت حكمة، وقليل فاعله. فقال له داود: بحق ما؛ سُميت حكيما(۱۸). وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني، إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل، مذلة بالنهار)(۱۹).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن لقمان الحكيم كان يقول: إن الله إذا استودع شيئا حفظه )(۲۰). وعن عون بن عبد الله قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام، يعني السلام، ثم اجلس في ناحيتهم، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم(۲۱).

وورد على لسان لقمان أنه قال لابنه: إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.(۲۲) وقال وهب بن منبه: إني قرأت من حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب(۲۳).

السياق القرآني لوصايا لقمان:  هذه السورة مكية، وتعتبر نموذجا من نماذج الطريقة القرآنية في مخاطبة القلب البشري. وهي تعالج قضية العقيدة في نفوس المشركين الذين انحرفوا عن تلك الحقيقة(24).

وتتلخص هذه القضية العقدية هنا في توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، وشكر آلائه، وفي اليقين بالآخرة وما فيها من حساب دقيق وجزاء عادل، وفي اتباع ما أنزل الله، والتخلي عما سواه من مألوفات ومعتقدات.

وقد وردت وصايا لقمان ضمن هذا السياق القرآني الذي يركز أساسا على ترسيخ عقيدة التوحيد في قلوب الناس، ودعوتهم إلى عبادة الخالق الواحد الأحد، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والعمل ليوم الحساب. لذا نجد أول وصية يوجهها لقمان إلى ولده، في هذا الصدد، تنسجم مع السياق القرآني العام في كونها تدعو إلى الإيمان بالله وحده، والتخلي عما عداه من مخلوقات وموجودات. ولعل هذا يعطي تناسقا تاما ومعجزا في الأسلوب القرآني من خلال آيات السورة كلها.

- النص القرآني لوصايا لقمان:

يقول الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(19)).(25)

مبادئ تربوية في الوصايا: تشتمل وصايا لقمان، على مبادئ تربوية أصيلة وسامقة يحتاج إليه الأباء والأمهات والمربون والمعلمون، وبالتالي يجب عليهم تدبرها والاهتداء بهديها، والسير على سنتها. فهي علاج نفسي وسلوكي لكل الأمراض النفسية التي يتخبط فيها الإنسان في وقتنا الحاضر، وهي الدواء الناجع لكل حيارى العقول والقلوب.

ويلاحظ من خلال النص القرآني السابق أن الله تعالى بدأ كلامه الحكيم بقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) قبل أن يجري الوصايا على لسان لقمان، وفي ذلك حكمة تبين أن هذه الوصايا هي مزكاة من الله تبارك وتعالى، وأنها ترجع إلى المشكاة النورانية الربانية. ويستفاد منها تربويا أنه من الضروري اختيار المربي الصالح الكفء والمقتدر الذي ستوكل إليه مهمة التربية، لأن ذلك له دور نفسي كبير في نفوس الأطفال والمتعلمين، فيحترمونه ويقبلون نصائحه وآراءه وأقواله بصدر رحب، وقلب مفتوح، وهنا تلقى المسؤولية العظمى على الآباء والجهات المسؤولة فياختيار المربين والأساتذة والمعلمين. وعموماً يمكن حصر هذه المبادئ التربوية التي تضمنتها وصايا لقمان في الآتي:

١- ترسيخ عقيدة التوحيد: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)(26)

إن العقيدة هي أول شيء أراد القرآن أن يغيره في نفوس العرب. وقد كان التوحيد هو الجولة الأولى في إحداث تغيير كبير في الشخصية، لهذا نجد لقمان أول شيء يبدأ به وصاياه في مخاطبة ولده هو تقرير قضية التوحيد، والدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، لأن التوحيد يولِّد في الإنسان طاقة روحية هائلة تغير مفهومه عن ذاته، وعن الناس، والحياة، والكون بأكمله.

والنصيحة من الوالد لولده، في هذا الشأن، غير متهمة، وهي مبرأة من كل شبهة، بعيدة من كل ظنة، فما يريد الوالد بها لولده إلا الخير، ولا يراد بها سواه. إنها الحقيقة القديمة التي تجري على لسان كل من آتاه الله الحكمة من الناس يراد بها الخير المحض ليس غيره.

إن لقمان حينما استهل نصيحته لابنه بتوحيد الله؛ فإنه كان يعلم يقينا أن أول عهد أخذه الله على أنبيائه ورسله هو النصح إلى أبنائهم بإخلاص العبادة والعبودية لله وحده لا شريك له، وجعلها سارية في ذرياتهم وعقبهم، وتبقى هذه الوصية مستمرة فيما بعدهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، هذا من جهة، وما لعقيدة التوحيد من تغيير جذري كبير في حياة الإنسان وشخصيته، من جهة أخرى. ثم نلاحظ، أيضا، أن لقمان الحكيم بدأ وصيته بالنهي عن الشرك ولم يبدأها بالأمر بالإيمان بالله تعالى، وذلك لأن الإيمان بالله تعالى متحقق لدى الأطفال بحكم الفطرة.

 والثمرة التربوية المستقاة من هذه النصيحة الجليلة تتمثل في أن يخصص الآباء وأولياء الأمور جلسات مستمرة مع أبنائهم وأولادهم للوعظ والتوجيه والتربية، ذلك أن جملة (وَهُوَ يَعِظُهُ) جملة اسمية تدل على الثبوت والدوام والاستقرار، وهي جملة حالية تدل على "لُقْمَانَ" الوالد الصالح، ولعل هذا ما جعل علماءنا الأجلاء السابقين يفطنون إلى قيمة هذه القضية، إذ جعلوها على رأس سلم الأولويات في خطابهم التربوي، وعمليتهم التربوية والتعليمية، فترسيخ العقيدة في نفوس الأطفال كان يمثل، في نظرهم، الخطوة الأولى في درب تطهير النفس وتزكيتها من المعتقدات الفاسدة, فإذا سلمت العقيدة من الأدران الوثنية بشتى أنواعها وأشكالها الظاهرة منها والباطنة؛ فإن التوحيد سيمد الطفل بمعنى جديد للحياة ولرسالته فيها، وسیملأ قلبه بالحب لله وللرسول وللناس من حوله وللإنسانية جمعاء، وسيبعث فيه الشعور بالأمن والطمأنينة. إن الإيمان بالله إذا ما بث في نفس الإنسان منذ الصغر، فإنه يكسبه مناعة ووقاية من الإصابة بالأمراض النفسية، ويجعله يشعر بالأمن والطمأنينة والسعادة الروحية.

وإذا ما فقد الإنسان هذه القوة الإيمانية فيكون ذلك نذيرا بالعجز عن معاناة الحياة(۲۷). وفي هذا السياق يقول وليم جيمس الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي : إن أعظم علاج للقلق، ولا شك، هو الإيمان(۲۸). وقال أيضا: إن بيننا وبين الله رابطة لا تنفصل، فإذا نحن أخضعنا أنفسنا لإشرافه تعالى تحققت كل أمنياتنا وآمالنا(۲۹).

وفي نفس المعنى، نجد كثيرا من الدراسات لتاريخ الأديان، وبخاصة تاريخ الدين الإسلامي، تمدنا بأدلة عن نجاح الإيمان بالله في شفاء النفس من أمراضها، وتحقيق الشعور بالأمن والطمأنينة(۳۰).

٢-البر بالوالدين والإحسان إليهما: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)(۳۱).

إن توصية الولد بالوالدين تتكرر في القرآن الكريم، وفي وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم ترد توصية الوالدين بالولد إلا قليلا. ومعظمها في حالة الوأد، ذلك أن الفطرة تتكفل برعاية الوليد من والديه برعاية من الله. أما الوليد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل المضحي المدبر المولي الذاهب في أدبار الحياة. وما يملك الوليد، وما يبلغ أن يعوض الوالدين بعض ما بذلاه، ولو وقف عمره عليهما. وفي قوله تعالى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَينِ) صورة موحية ترسم ظلال هذا البذل النبيل، والأم بطبيعة الحال تحتمل النصيب الأوفر، وتجود به في انعطاف أشد وأعمق وأحنى وأرفق.

وفي ظل تلك الصورة الحانية يوجه النص القرآني إلى شكر الله المنعم الأول، وشكر الوالدين المنعمين التاليين، ويرتب الواجبات، فيأتي شكر الله تعالى أولاً، ويتلوه شكر الوالدين، ويربط بهذه الحقيقة حقيقة الآخرة: (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) حيث ينفع رصيد الشكر المذخور. ويعتبر أحمق الحمقى من يخالف عن الحكمة، ولا يذخر لنفسه مثل

ذلك الرصيد(32).

وقد ركز رسولنا الكريم في أحاديث كثيرة على بر الوالدين لما له من الأهمية، فقد يضيق الحال بالوالدين حتى تصل إلى درجة الانتحار، فقد بينت إحصائيات هيئة الأمم المتحدة أن ۷۰% من المنتحرين في دول أوربا هم من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين (50) و(59) سنة، ومن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين (55) و(60) سنة، وأهم أسباب الانتحار الوحدة والإدمان(۳۳).

فهؤلاء الآباء والأمهات كانوا ضحية عقوق أبنائهم لأنهم لم يتربوا على بر الوالدين، فكان مآلهم سقوطهم في مهاوي هذه الفاجعة المؤلمة. وعليه، فيجب على كل مربٍّ أن لا يتهاون في ترسيخ هذا المبدأ التربوي في نفوس التلاميذ والأطفال، وذلك بلفت انتباههم إلى مشقة الحمل والولادة، وإلى المجهودات التي يبذلها الوالدان في تربيته حتى يبلغ أشده ويصبح رجلا، ومن ثم تذكيره بالعقوبة المترتبة على عقوق الوالدين. إن تنمية هذا الهدف في حسهم يعتبر أساسا متينا في التربية الاجتماعية السوية.

٣- لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).(34) تشير الآية إلى أن وشيجة العقيدة مقدمة على كل وشيجة. فلقمان يريد أن يبين لابنه أنه هنا يسقط واجب الطاعة، وتعلو آصرة العقيدة على آصرة القرابة. فمهما بذل الوالدان من جهد ومن مغالبة ليغرياه بأن يشرك بالله ، فهو مأمور من الله المطاع الأول بعدم طاعتهما، لكن هذا الاختلاف في العقيدة، وعدم طاعتهما في الأمور التي فيها معصية الله، لا يسقط حقهما في المعاملة الطيبة والصحبة الكريمة، فبالإحسان إليهما قد يرجعهما عن قبيح فعلهما، وقد يكون سببا في إنقاذهما من غيهما وعنادهما.

ويترتب عن هذه النصيحة، أنه من الضروري على كل مربٍّ أن يغرس هذا المبدأ الأصيل في نفوس الأطفال والمتعلمين، ويبصرهم بأن طاعة الله مقدمة على وشيجة الدم والنسب، وأنها تسمو فوق كل الوشائج، وفي نفس الآن يجب أن يقدم لهم الكيفية المثلى في التعامل مع الوالدين وإن حاولا غوايتهم، أو إكراههم على شيء يتنافى مع الإسلام. فالتوقير والاحترام والاهتمام بهما ماديا ومعنويا يظل قائما وإن اختلفوا معهما، لأن الله أمر بذلك، ولا بد من تطبيق أمر الله في حقهما دون المس بحقوقهما عليهم. فإذا عودنا الطفل على ذلك فستتحول لديه طاعة الله إلى خلق وسلوك يعيشه على مدى الحياة، ولعل هذا ما يأمله ويتوق إليه كل مربٍّ مخلص لله.

ولقيمة هذا المبدأ التربوي نجد القرآن الكريم يقرره ويؤكده في كل مناسبة، وفي صور شتى ليستقر في وجدان المؤمن واضحا حاسما لا شبهة فيه ولا غموض. فتأتي الرابطة في الله هي الوشيجة الأولى، ويأتي التكليف بحق الله هو الواجب الأول، بعد ذلك تجيء الوشائج والواجبات والتكاليف الأخرى.

4- الاتباع والانتماء للحق وأهله: (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ)(35)، وهي وصية لجميع العالم، كأن المأمور الإنسان. و"أناب" معناه: مال ورجع إلى الشيء، وهذه سبيل الأنبياء والصالحين. ثم توعد عز وجل ببعث من في القبور، بعد رحلة الأرض المحدودة، والرجوع إليه للجزاء، والتوقيف على صغير الأعمال وكبيرها(36).

إن شعور الفرد إلى الانتماء والانضمام إلى جماعة أو فئة ما يأوي إليها، هو حاجة فطرية جُبِل عليها الإنسان؛ لذا كان من الضروري أن يختار الآباء وأولياء الأمور لأبنائهم وأولادهم المنبت الصالح والبيئة النقية التي ينبغي أن ينشؤوا في أحضانها، ويتربوا في أعطافها، وهي لا ريب بيئة المؤمنين الصالحين المنيبين، هذه البيئة الطاهرة ستمكنهم من اكتساب الفضائل النفسية والخلقية، وستساعده على اختيار الرفقة الطيبة التي سيتفاعل معها، وستحقق له الأمن النفسي والاجتماعي، كما ستحقق له تحصيلا علميا ومعرفيا يتسلح به في مسيرته الدراسية والتعليمية.

5- الإيمان بقدرة الله تعالى ودوام مراقبته: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)(۳۷).

يمضي السياق في حكاية وصايا لقمان لابنه، فتجيء الوصية الثانية لتقرر عظمة علم الله ودقته وشموله وإحاطته وقدرته. وفي ذلك تصوير رائع يرتعش له الوجدان البشري وهو يتابعه في المجال الكوني الفسيح، فلقمان يؤكد لابنه أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما, فهو بذلك يريد أن يغرس في نفسه الثقة بعدالة الجزاء لا يفلت منه مثقال حبة من خردل، وفي نفس الوقت ينبهه إلى دوام مراقبته تعالى على نفسه، فإنه يطلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا تخفى عليه الأشياء وإن كانت دقيقة أو لطيفة أو ضئيلة. فهو تعالی خبير بدبيب النمل الأسود في الليل البهيم.

قال رسول الله : (لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء، ليس لها باب ولا كوة، لخرج عمله للناس كائنا ما کان)(۳۸). وروي، في هذا الصدد، أن ابن لقمان سأل أباه عن الحبة تقع في سفل البحر أيعلمها الله؟ فراجعه لقمان بهذه الآية. وقيل: المعنى أنه أراد بالأعمال المعاصي والطاعات، أي: أن تلك الحسنة أو الخطيئة إن كانت مثقال حبة يأت بها الله(۳۹).

إن هذا الأسلوب التربوي الرائع الذي يربط فيه الأب ابنه بخالقه، ويصور له مؤكدا أن لا مناص من قدرة الله تعالى الذي لا يعجزه أي شيء، خليق بكل أب أو مربٍّ أن يقتدي به، ويجعله نصب عينيه أبدا في تربية الأطفال وتهذيبهم. فإذا نشأ الطفل على هذا الخلق وترعرع عليه، فإن ثمرته هي أن تتأصل فيه مراقبة الله تحفظه من الزلل والسقوط في براثن الرذائل وسفاسف الأعمال. والعالم نفسه هو أولى الناس تخلقا بهذا الأدب الرفيع، وإلا صار على النقيض من ذلك بفقدانه. يقول ابن القيم: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه، فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه..(40). لذلك أكد المفكرون المسلمون على ضرورة أن يتخلق بهذا الخلق كل من يتصدى للتدريس والتعليم والتربية سواء كان عالما أو شيخا أو أستاذا أو معلما، فهم القدوة التي تنعقد عليها عيون الأطفال وطالبو العلم. فدوام المراقبة الله تعالى في السر والعلن، والمحافظة على خوفه، أي العالم، في جميع حركاته وسكناته، وأقواله وأفعاله، فإنه أمين على ما أودع من العلوم وما منح من الحواس والفهوم(41)

وهذا يتحصل في الموعظة ترجية وتخويفاً مضافاً ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالی.

6- إقامة الصلاة: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ)(42). يشير اسم الصلاة إلى أن فيها صلة بين الإنسان وربه، لذا يوصي لقمان ابنه بإقامة الصلاة بحدودها وفروضها وأوقاتها، والتوجه بها إلى الله تعالی خالصة، وينبهه إلى عظم هذه العبادة. كما يريد أن يحسسه بعظم هذه الطاعة. فالمرء عندما يكون واقفا في الصلاة بجسمه الضئيل الضعيف خاشعا متضرعا بين يدي الله عز وجل الذي له ملكوت كل شيء، هذا الوقوف يمده بطاقة روحية تبعث فيه الشعور بالصفاء الروحي، والاطمئنان القلبي، والأمن النفسي.

يقول الطبيب توماس هایسلوب: إن الصلاة أهم أداة عرفت حتى الآن لبث الطمأنينة في النفوس، وبث الهدوء في الأعصاب(43). إن تربية الطفل منذ الصغر على إقامة الصلاة وتحبيبها إليه، وحثه على مواظبتها وإتيانها في أحسن وجه، تعويد له على دوام الاتصال بخالقه، واستمداد العون والبركة منه دون سواه. فيصير ذلك لديه سلوكا اعتیاديا في السر والعلن، ظاهرا وباطنا. وثمرة ذلك كله تكمن في حبه للصلاة وترجمتها إلى سلوك عملي ينأی به عن الفحشاء من القول والفعل، والتحلي بالأخلاق الفاضلة، والحرص على أن يجده الله حيث يحب، ويفقده حيث يكره.

هذا درس رائع قدمه لقمان لولده، وهو نموذج يجب أن يحتذي به كل من يشتغل في حقل التربية والتعليم، فلا يكتفي بضخ المعرفة في عقول الصبيان والأطفال والطلبة، بل من الضروري التركيز على الالتزام بالطاعات، وفي مقدمتها الصلاة. فإذا لم يعوَّد الطفل على أدائها، والحرص عليها، وفهمها على وجهها الصحيح؛ نما وشب على الاستخفاف بباقي الطاعات والعبادات الأخرى، وهذه طامة كبرى. فلقمان الحكيم قد كان مدركا تمام الإدراك خطورة ذلك، لأنه مباشرة بعد تقريره لمبدأ التوحید، توحيد الله، وتنبيهه إلى قدرة الله تعالى التي لا تكل ولا تغفل أي شيء، وهو الفاصل بين عباده يوم الحساب، أمر ابنه بالصلاة، لأنها خير وسيلة، وأنجع أداة للاتصال بالخالق مباشرة دون حجاب، وبها ينشرح صدره، ويلين قلبه، ويطمئن فؤاده، وتسكن جوارحه، ويصفو عقله، ويصحو وجدانه. حبذا لو وعى ذلك علماؤنا وشيوخنا ومفكرونا وأساتذتنا ومعلمونا وهم يمارسون مهامهم التربوية والتعليمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1-   لسان العرب 15/394-395.  

2-   سورة يوسف، الآيتان 67، و87.  

3-   سورة البقرة، الآية۱۳۲.

4-   سورة لقمان الآيات13، 16، 17.

5-   في القرآن الكريم ينظر: سورة البقرة الآيات129، 151، 231، 251، 269، وآل عمران48، 81، 164، والنساء54، 113، والمائدة۱۱۰، والنحل125، والإسراء۳۹، ولقمان۱۲، والأحزاب34، والزخرف63، والقمر5، والجمعة۲. وفي السنة ينظر معظمها في كتب الحديث والسنن، وفي مقدمتها صحيح البخاري ومسلم.

6-   لسان العرب: 12/140، و143.

7-   المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، ص126.

8-   القاموس المحيط، الفيروزآبادي 4/40.

9-   تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/335.

10-                       المفردات في غريب القرآن 1/169.

11-                       تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن السعدي، ص160. وللتوسع في مفهوم الحكمة في القرآن الكريم والسنة النبوية تنظر المصادر الآتية: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/131، 3/60-61، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/184، 1/323، وتفسير السعدي: 1/173، 1/290، 6/154، 1545، وفي ظلال القرآن لسيد قطب: 1م312، 1/139، و399، 2/997. ومدارج السالكين لابن القيم: 2/478-479، والتفسير القيم لابن القيم: ص227، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: 1/67-70، 6/531، 7/100، 10/522-529/540، وشرح النووي على صحيح مسلم: 2/7/33، 6/98، 15/12، وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: 6/182، 7/58، 10/327.

12-                       مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة - سعيد بن علي بن وهف القحطاني، ص۱۳.

13-                       نفس المرجع، ص۱۹.

14-                       الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/467-468.

15-                       المحرر الوجيز، ابن عطية 4/347.

16-                       الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/469.

17-                       المصدر السابق 16/469-470.

18-                       معاني القرآن، النحاس 3/283.

19-                       تفسير ابن كثير 6/340.

20-                       المصدر السابق 6/340.

21-                       المصدر السابق 6/340.

22-                       المصدر السابق، ص340.

23-                       الكشاف، الزمخشري، ۲۳۹/۳.

24-                       وهي مكية غير آيتين، قال قتادة أولهما: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) إلى آخر الآيتين. وقال ابن عباس: ثلاث آيات، أولهن: (ولو أنما في الأرض). ينظر تفسير القرطبي: 16/455.

25-                       سورة لقمان، الآية 12-19.

26-                       سورة لقمان، الآية13.

27-                       دع القلق وابدأ الحياة، ديل كارينجي، ترجمة عبد المنعم الزيادي، ص۲۸۲.

28-                       المرجع السابق، ص۲۹۲.

29-                       المرجع السابق، ص۲۹۸.

30-                       القرآن وعلم النفس، عثمان نجاتي، ص241.

31-                       سورة لقمان، الآية14.

32-                       في ظلال القرآن، سيد قطب: 5/2788، بتصرف.

33-                       الفضائل الخلقية في الإسلام، أحمد عبد الرحمن، ص 147، بتصرف.

34-                       سورة لقمان، الآية15.

35-                       سورة لقمان، الآية 15.

36-                       الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/476.

37-                       سورة لقمان، الآية16.

38-                       مسند الإمام أحمد، وحسنه الهيثمي في المجمع.

39-                       الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/477.

40-                       مدارج السالكين، ابن القيم، 2/67-68.

41-                       تذكرة السامع والمتكلم، ابن جماعة، ص15.

42-                       سورة لقمان، الآية17.

43-                       دع القلق وابدأ الحياة، دیل کارینجي، ص359-360.

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب