الرمز الديني في شعر إقبال: ديوان "الأسرار والرموز" أنموذجاً (3/1)
كتب  د.خنساء محمد أديب الجاجي ▪ بتاريخ 13/04/2022 10:47 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد123

(مؤتمر شاعر الإسلام محمد إقبال، في رحاب إيوان إقبال بمدينة لاهور، في الباكستان، بالتعاون بين المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في باكستان، والجامعة الأشرفية، وحكومة البنجاب المحلية، في المدة من 29-30 تشرين الأول (أكتوبر) 2016م). 

 

الرمز: معناه الإيحاء، أي التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى على أدائها اللغة في دلالتها الوضعية، والرمز هو الصلة بين الذات والأشياء، بحيث تتولد المشاعر عن طريق الإثارة النفسية، لا عن طريق التسمية والتصريح.([1]) وهو وسيلة للتعبير عن أحاسيس الشاعر الشعورية واللاشعورية، أو هو كما يرى يونج([2]) وسيلة إدراك ما لا يستطع التعبير عنه بغيره، فهو أفضِل طريقة ممكنة للتعبير عن شيء لا يوجد له أي معادل لفظي، أما حقيقته وكنهه فهو إشارة شيء حسيّ، أو حادثة ما، أو كلمة ما، إلى شيء آخر عقلي أو باطني يختاره الشاعر كي يؤثر في نفس المتلقي([3]). فالكلمة في الرمز طاقة إيحائية ذات إشعاع قوي، وتنبع قيمتها من ذاتها، وفي السياق([4]).

ربما كان اجتماع الجمعية الفلسفية الفرنسية في 7 مارس سنة 1918م، ومناقشتها لمفهوم الرمز “Le Symbole” من أهم ما أسميناه بالمحاولات الحديثة وقد كان المشتركون في الاجتماع متفقين على أن الرمز "شيء حسيّ معتبر كإشارة إلى شيء معنوي لا يقع تحت الحواس وهذا الاعتبار قائم على وجود مشابهة بين الشيئين أحست به مخيلة الرامز، ومنذ ذلك الحين أصبح واضحاً أن "الرمز" بمعناه الدقيق يتميز بأمرين:

أولاً: أنه يستلزم مستويين: مستوى الأشياء الحسية أو الصور الحسية التي تؤخذ قالباً للرمز، ومستوى الحالات المعنوية المرموز إليها، وحين يندمج المستويان في عملية الإبداع نحصل على الرمز.

ثانياً: أنه لا بد من وجود علاقة بين ذينك المستويين، هذه العلاقة التي تهب الرمز قوة التمثيل الباطنة فيه: نعني علاقة المشابهة. التي لا يقصد بها التماثل في الملامح الحسية، بل يقصد بها تلك العلاقات الداخلية بين الرمز والمرموز من مثل النظام والانسجام والتناسب وما إلى ذلك من سمات أساسها تشابه الوقع النفسي في كليهما.([5])

وإذا كان أساس الرمز هو تشابه الأثر النفسي وليس المحاكاة الخارجية فإن النتيجة المباشرة لهذا أن الرمز لا "يقرر" ولا "يصف" بل "يومئ" و"يوحي" بوصفه تعبيراً غير مباشر عن النواحي النفسية وصلة بين الذات والأشياء تتولد فيها المشاعر عن طريق الإثارة النفسية لا عن طريق التسمية والتصريح، وترتيباً على هذا فإن الفرق بينه وبين الإشارة يكمن في أن الإشارة "تدل" على مشارٍ إليه "محدد" أما الرمز "فيومئ" إلى شيء ما ولكنه غير "محدد" ولا "معين". ويمكن القول _ بعد هذه الجولة _ أن مَن نظروا إلى الرمز على المستوى اللغوي كانوا متأثرين بثقافتهم الخاصة فانتهوا "بالرمز" إلى معنى "الإشارة" اللغوية، وأن مَن نظروا إليه على المستوى النفسي لم يستطيعوا أن يلمحوا _ فيما عدا "يانج"_ من الآفاق الرحيبة التي يضمها الرمز غير "اللاشعور" بوصفه منبعاً للرموز، بل إن "الرواد الثلاثة: جوته وكانت وكولردج" حين تناولوا الرمز كانوا يتحدثون عن نظرية في فلسفة علاقة الذات بالكون أكثر مما كانوا يتحدثون عن نظرية في الإيحاء الفني.([6])

خصائص الرمز:

في سنة 1901م كتب باليزييه يحصر خصائص الرمز في ثلاث:

  1. أنه الطريق لملاحظة أوجه الشبه بين ما هو وجداني بالنسبة للفنان وما هو مادي.
  2. أنه لا يتطلب بالضرورة ذهناً على درجة عالية من التجريد.
  3. أنه تلقائي ذاتي، أساسه أن يتعقب الشاعر العلاقات الخفية بين أفكاره ومشاعره _ بوصفها عناصر ذاتية _ من ناحية، والأشياء بوصفها عناصر موضوعية من ناحية أخرى.([7])

ومن الممكن اعتبار الرمز وسيلة لتجسيد وتوصيل التجربة الفنية في صورة مكثفة ومركزة لها نفس الشحنة الشعورية التي تميز  التجربة([8]). وهو كذلك أداة من أدوات التعبير التي تهب العمل الفني الجودة والوحدة الفنية وكثافة المعنى([9])، فإن جمال الرمز قائم _ بلا ريب _ على عمقه وعلى عظمة الفكر فيه.([10])

والرمز يعني استشفاف الخاص (Special) من خلال الفردي (Individual)  أو العام من خلال الخاص، أو الكوني من خلال العام، وفوق هذا كله استشفاف ماهو أبدي وخالد فيما هو دنيوي وموقوت.([11])

ويصبح الرمز وسيطاً بين عالم الحس وعالم الروح والمشاعر _ أي يصبح أداة للإيحاء بمعانٍ قد يصعب التعبير عنها بأي صورة أخرى كما يصبح وسيلة لاستشفاف المعاني الثابتة خلف المظاهر الحسية الزائلة أو المتغيرة.([12]) ود.محمد مندور ينقل عن الأستاذ جورج صيدح قوله المنشور في مجلة الآداب في عددها يناير 1955م: (الشعر الحديث يعتمد الرموز في الأداء ويباهي بها، وما أجمل الرمز أداة للتفاهم والإيحاء، إنه روح اللغة الناطق بما يعجز عنه لسانها، ولكن الرمز هو غير اللغز، فاللغز لا يفهم ولا يوحي، أما الرمز فإنك تفهم من إيماءاته أضعاف ما تفهم من كلمته).([13])

أصبح الرمز في الأدب الحديث استجابة لإحساس حضاري أو نوعاً من التداعي الحر للمعاني، فرأى الشعراء في الرمز مادة للشعر الحديث بما يثيره من صور لدى القارئ أو بما يستحضره من حكايات أو قصص أو أفكار... يكثفها بكلمات قليلة ولكنها ماتزال تحمل حين فكّها وتحليلها أبعاداً كثيرة. والقارئ حين يباغته الرمز فإنه يلفت انتباهه ويمتعه... ومن جهة أخرى فإنه يوسع اللغة على الشاعر والمتلقي ويبعد عنها النمطية.([14])

ود. نجيب الكيلاني يتوسع في كلامه عن الرمز فيقول: (الرمز قد يتألق في كلمة واحدة، أو يكمن في عبارة موحية، أو يتشكل في صورة نبضة، أو ينبعث في ذكر علم من الأعلام، فنرى الأديب يذكر اسماً بعينه له تميز في جانب من الجوانب، تردد ذكره في أسطورة من الأساطير مثل "أبوللو، فينوس، أخيل، بروميثوس..." أو ورد في حدث تاريخي بارز، أو لعب دوراً عقائدياً ذا معنى خاص. فأصبح دلالة على فكرة من الأفكار، أو رمزاً على سلوك اشتهر به، وهكذا يفترش الرمز في الآداب مساحة شاسعة، سواء أكان جماداً أم نباتاً أم حيواناً أم بشراً أم حدثاً، والكاتب المقتدر هو الذي يستطيع أن يجعل من الكلمة أو الجملة أو الصورة الكلية كائناً حياً، يموج بالحركة، وتسطع بالإشعاع والحرارة، وتنطلق منها موجات خفية أو مجسدة تفعل فعلها، وتؤدي المنوط بها إزاء جهاز الاستقبال العقلي والعاطفي في الإنسان. ويرتبط الرمز بصاحبه ارتباطاً وثيقاً، فهو ينبعث من قلب الفنان الموتر، ويجعل من انبعاثه انعكاساً لعقيدة ذلك الفنان وثقافته وميوله، وهكذا يتنوع الرمز تبعاً لما يحفل به العالم النفسي والفكري لدى الأديب، ويتأثر تبعاً لذلك بوضع البيئة التي يعايشها والأحداث المعاصرة التي تعصف به، ومن هذا المنطلق يمكننا تشخيص ما يعانيه الفنان، وهل هو متشائم أم متفائل، وهل يجنح إلى الغموض أو الإبانة، وهل يتصف بالأنانية أو الإيثار والتضحية، وهل يهدف إلى البناء أم الهدم، وهل تتكون نظرته إلى الحياة والناس بالحب والتعاطف أم بالكراهية والنفور.... ؟)([15])

مصادر الرمز:

الطبيعة مليئة بما ينهل منه الشعراء من رموز، فالشجرة رمز الثبات والعطاء، والحية رمز للشر والإغواء، وغصن الزيتون رمز للسلام... ثم هناك التراث الذي يغذي اللاشعور الجماعي إما للإنسانية ككل، أو لأفراد أمة ما دون غيرهم.

واللاشعور الجماعي كما يقرره يانج رواسب باقية في النفس منذ آلاف السنين على شكل أساطير وخرافات تمثل الموقف النفسي الأزلي للإنسان إزاء أحداث الطبيعة ومجرياتها، وقد انتقلت إلينا هذه الآثار مجتمعة فيما يسمى باللاشعور الجمعي.([16])

إن أهم وأغنى ما يستطيعه التراث بالنسبة لشعرنا الحديث ليس أن يصبح واجهة منطوقة للعمل الفني تضاف إليه من الخارج رغبة في التدليل على ثقافة الشاعر وإلمامه بالتيارات العصرية في الأدب والفن، بل أن يحسه الشاعر، ويؤمن به، بحيث يغدو جزءاً من صميم تجربته الشعرية، وعبيراً من الماضي يصافحك حين تطالع القصيدة فلا تدري من أين مأتاه، ذلك ما يمكن تسميته "التفكير بالتراث".[17] يقول إليوت: (خير أجزاء القصيدة، بل وأكثرها تميزاً، تلك التي تؤكد فيها آثار أسلافه الموتى من الشعراء خلودها في أقوى صورة). وذلك – فيما يرى – هو مفهوم الحس التاريخي الذي ينبغي أن يتزود به الشاعر، والذي لا يتضمن مضى الماضي فحسب، بل إدراك حاضره كذلك، فهو حس بما وراء الزمن، وبالزمن، وبهما معاً متحدين.([18])

والتراث حسبما فهمه ومارسه الشاعر الحديث هو التراث الشعبي كما يتمثل في حكايات السمر والتقاليد المحلية والنماذج الشعبية، وهو كالأسطورة مظهر من مظاهر اللاشعور الجماعي وانعكاس له، وتأتي أهميته الفنية من قدرته على التحدث إلى الجماعة بما يعيش في وجدانها العام، إذ يلمس وتراً مشتركاً ما تكاد تحركه يد الشاعر حتى تهتز له مشاعر الآخرين.([19]) وللتراث جانبان، جانب الدلالة الحقيقية التي يشير إليها ظاهر النص، وجانب رمزي يشف عنه ذلك النص إذا نظر إليه في ضوء علاقته ببقية القصيدة، ثم في ضوء علاقته ببقية نتاج الشاعر، وأخيراً في ضوء علاقته بظروف حياته ومعالم شخصيته وأطوارها بشكل عام.([20])

وعناصر التراث ومعطياته لها القدرة على الإيحاء بمشاعر وأحاسيس لا تنفد، حيث تعيش هذه المعطيات في وجدانات الناس وأعماقهم، تحف بها هالة من القداسة والإكبار، لأنها تمثل الجذور الأساسية لتكوينهم الفكري الوجداني والنفسي، ومن ثم فإن الشاعر حين يتوسل إلى إيصال الأبعاد النفسية والشعورية لرؤيته الشعرية عبر جسور من معطيات التراث، فإنه يتوسل إلى ذلك بأكثر الوسائل فعالية وقدرة على التأثير والنفاذ. هذا بالإضافة إلى أن استخدام الرموز التراثية يضفي على العمل الشعري عراقة وأصالة، ويمثل نوعاً من امتداد الماضي في الحاضر، وتغلغل جذور الحاضر في تربة الماضي الخصبة المعطاء، كما أنه يمنح الرؤية الشعرية نوعاً من الشمول والكلية، حيث يجعلها تتخطى حدود الزمان والمكان، ويتعانق في إطارها الماضي مع الحاضر.([21]) واستغلال الموروث ينبغي أن يخضع لما يخضع له استغلال الأسطورة من مقاييس، أولها: أن تكون ثمة علاقة عضوية بينه وبين القصيدة، بأن تكون الحاجة إليه نابعة من داخل الموقف  الشعري ذاته.... وثانيها: أن يكون ثمة صلة سابقة من نوع ما بين المتلقي والرمز التراثي، بأن لا يكون غريباً عنه غربة مطلقة، حتى إذا ما ألمح إليه الشاعر أيقظ في وجدان المتلقي هالة من الذكريات والمعاني المرتبطة به.([22])

وظائف الرمز:

الرمز وسيلة لتجسيد وتوصيل التجربة الفنية في صورة مكثفة ومركزة لها نفس الشحنة الشعورية التي تميز التجربة.([23]) والرمز أقدر على الكشف عن الانطباعات المرهفة والعالم الكامن خلف الواقع والحقيقة، والرمز نوع من المعادل الموضوعي، وهو يوحي بالحالة ولا يصرح بها، ويثير الصورة ثم يتركها تكتمل من تلقاء ذاتها كما تتسع الدوائر في الماء، وذلك عن طريق الفعالية الذهنية للمتلقي.

 إن وظيفة الرمز الإيحاء بالحالة لا التصريح بها والكشف التدريجي عن الحالة المزاجية لا الإفضاء بها جملة واحدة، وهو وسيلة قادرة على الإشعاع الطيفي كالآثار الموسيقية والتشكيلية، ومنه يصبح القارئ مشاركاً للمبدع في إنجاز عملية الإبداع الفني، والرمز أقدر على التعبير عن المشاعر المبهمة والأحلام والنزوعات الخفية العميقة، وترجمة السر الخفي في النفس الإنسانية، وهذه هي المملكة الحقيقية للشعر، ولا تستطيع اللغة العادية التعبير عنها تماماً كما يستطيع الرمز الذي يمكنه الكشف عن أدق اللوينات النفسية وفروقها الخفية.([24]) ويفتح الرمز ذاكرة القارئ على مخزون روحي ووجداني شديد الكثافة والترابط بعالمه.([25])

توظيف الرمز الديني:

إن توظيف الرموز الدينية في الخطاب الشعري تعطي للنص دلالات خصبة، وتحيله على موروث حضاري زاخر، واستدعاؤها في اللحظة الراهنة يمثل التمسك بالماضي المليء بالصور المشرقة لأمتنا من أجل معالجة الحاضر وانكساراته.([26])

ويلعب عالم العقائد والغيب دوراً كبيراً في الصور الرمزية، وفيها يختلط الشعور باللاشعور، وعالم الأشباح والأرواح بعالم الناس، للإيحاء بمعالم نفسية دقيقة متأرجحة بين الإبانة والخفاء، يلقي الشاعر عليها أضواء تنفذ إلى جوانب منها ولا تستوعبها.([27])

فلسفة إقبال وتوظيفه للرمز الديني:

يرى الأستاذ سيد عبد الواحد أن النزعة العامة لإقبال هي في اتجاه الرمزية.([28]) ويرى د. يوسف حسين أن كمال شعر إقبال كان في رمزيته. ورمزية إقبال لا تعطي شكلاً أو جوهراً لكن امتزاج وتفتح الحياة واضح فيها، فهي لا تسمي الأشياء بل تخلق غلافها الجوي أو أشعتها، وجمال رمزية إقبال يكمن أساساً في حقيقة أنها تختلف تركيباً عن تلك التي استخدمها الشعراء الآخرون في الأردية والفارسية، فالرمزية عند إقبال نراها في: إبراهيم ونمرود، موسى وفرعون، حسين ويزيد، فهي فقط قصص تراجيدية عرضية للاجتهاد الديني في تاريخ الإنسان، لكنها عند إقبال تدل على النضال الأبدي بين الخير والشر، فرهاد وبروز قصة تدل على المنافسة في الحب لكنها عند إقبال تعبر عن الحب والعقل. محمود وإياز تدل على الملك وخادمه المحبوب لكنها عند إقبال تعبر عن العلاقة بين العاصمة وعمالها... وهكذا...([29]) وإن إقبال مع كونه شاعراً وأديباً كان مصلحاً شجاعاً جريئاً، وكان هدفه من شعره ونثره خلق الثورة الإسلامية في حياة مسلمي الهند العلمية، والخلقية، والملّية خاصة، وفي حياة جميع المسلمين عامة.([30])

وإقبال يشرح سبب اختياره للصقر كرمز للسمو والكرامة والرفعة والسعي الكريم المترفع عن الدنايا، فيقول إن اختياره الصقر يرجع إلى تواجد جميع أوصافه في الفقير الزاهد، وليس المقصود منه التشبيه في الشعر فحسب، فمثلاً:

  1. إنه طائر غيور لا يأكل تلك الفريسة التي يصطادها غيره، بل إنه يصطاد بنفسه ويأكل.
  2. إنه حر لا يستوطن ولا يستقر في مكان معين.
  3. إنه سريع في حركته ورفيع في طيرانه.
  4. يحب الخلوة.
  5. بصره قوي ودقيق، يقدر أن ينظر إلى فريسته من بعيد جداً.([31])

وهو يقول: "إن الكلام بالرمز يعتبر أحسن الكلام، لذلك نرى أن أحاديث الرجال العظام المتصوفين لا تخلو من الرموز والإشارات"([32]).

عندما قمتُ بدراسة الرمز الديني في ديوان "الأسرار والرموز" الذي هو نسخة ترجمها د. عبد الوهاب عزام وراجعها وحققها د. سمير عبد الحميد إبراهيم عن ديواني "أسرار خودي" و"رموز بي خودي"، رأيت الشاعر رحمه الله ينهل من التراث الإسلامي وينبشه باحثاً عمّا يبعث الحياة في الأمة المسلمة، وهو في بحثه ذاك كان شديد الانتقاء، متطلباً، ولم يكن يكتفي إلا بالعظيم من هذه الشخوص والغني من الأشياء التي استطاعت براعته أن تُوظفها توظيفاً فعالاً في استجلاب منظومات متداعية في فكر المسلم أياً كان موطنه.

والشاعر في هذا الديوان كان هدفه الأول والأخير هو استنهاض الأمة الإسلامية من رقادها، وبعثها من سباتها، وتحريكها من كسلها، ولم يدخر وسعاً في ديوانه هذا في ذلك المجال. وكل رمز سأتناوله بالبحث هنا يتماشى بقوة مع ما ذكرتُه من هذا الهدف العظيم الذي كان الشاعر دائماً يصرح بأنه الداعي الوحيد له في ذلك الوقت، وهو يقول في هذا الديوان:

       كل ما نملك من هذي الحواس      كل عضو فيه للعيش التماس

       كل فكر وخيال واعتبار             كل حسّ وشعور وادّكار

       هي آلات الحياة الجاهدة            حين تمضي في وغاها صامده([33])



[1])) د. محمد غنيمي هلال، الأدب المقارن، (بيروت: دار العودة، 1983م)، ط 2، ص 398.

[2])) كارل جوستاف يونج (1875م- 1961م).

[3])) د. عبد القادر أبو شريفة وحسين لافي قزق، مدخل إلى تحليل النص الأدبي، (عمّان: دار الفكر، 1993م)، ط 1، ص 63.

[4])) الرمز في القصة الفلسطينية القصيرة في الأرض المحتلة (1967-1987م) رسالة ماجستير، قسم اللغة العربية، كلية الآداب، الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين، مقدمها: جميل إبراهيم أحمد كلاب، إشراف: د. نبيل خالد أبو علي، (2004 -2005م)، ص 8.

[5])) د. محمد فتّوح أحمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، (مصر: دار المعارف، 1977م)، ص40-41.

[6])) محمد فتوّح أحمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، ص 41.

[7])) المصدر نفسه، ص 40، نقلاً عن:

 (A. G. Lehmann, The Symbolist Aesthetic in France, P.255.)

[8])) د. نهاد صليحة، المدارس المسرحية، (مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، مهرجان القراءة للجميع، 1994م)، ص 13.

[9])) د. صابر عبد الدايم، أدب المهجر "دراسة تأصيلية تحليلية لأبعاد التجربة التأملية في الأدب المهجري"، (مصر: دار المعارف، 1993م)، ط 1، ص 153.

[10])) محمد فتوح أحمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، ص 46.

[11])) المصدر نفسه، ص39، نقلاً عن: وليم يورك تندال، الرمز الأدبي، ص 39.

[12])) نهاد صليحة، المدارس المسرحية، ص 10.

[13])) د. محمد مندور، الأدب ومذاهبه، (مصر: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع)، د.ط.ت، ص141.

[14])) أبو شريفة وقزق، مدخل إلى تحليل النص الأدبي، ص65.

[15])) د. نجيب الكيلاني، آفاق الأدب الإسلامي، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985م)، ط.1، ص73-74.

[16])) محمد فتوح أحمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، ص 315.

[17])) المصدر نفسه، ص 327.

[18])) أيضاً، ص 323.

[19])) أيضاً، ص 324.

[20])) أيضاً، ص 325.

[21])) د. محمد فؤاد السلطان، الرموز التاريخية والدينية والأسطورية في شعر محمود درويش، مجلة جامعة الأقصى (سلسلة العلوم الإنسانية)، المجلد الرابع عشر، العدد الأول، ص 1-36، يناير/ 2010م.

[22])) محمد فتّوح أحمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، ص 326.

[23])) نهاد صليحة، المدارس المسرحية، ص12.

([24]) عبد الرزاق الأصفر، المذاهب الأدبية عند الغرب – مع ترجمات ونصوص لأبرز أعلامها-،(دمشق: من منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1999م)،ص86-87

[25])) علي جعفر العلاق، في حداثة النص الشعري، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1990م)، ص78.

([26]) الرمز التاريخي ودلالته في شعر عز الدين ميهوبي، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها، قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة العقيد الحاج لخضر- باتنة، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجزائر، الباحث: السحمدي بركاتي، المشرف: د. معمر حجيج، 2008- 2009، ص 102.

[27])) محمد غنيمي هلال، الأدب المقارن، ص 402.

[28])) سمير عبد الحميد إبراهيم، إقبال وديوان أرمغان حجاز، عصره، فكره، أدبه، ترجمة وتحليل الديوان، (لاهور: المكتبة العلمية، 1976م)، ط.1، ص 80.

[29])) المصدر نفسه، ص 80.

[30])) من رسالة قُدمت لنيل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من قبل الباحث: فيض الله دار بعنوان: "أبو العلاء المعري والعلامة محمد إقبال: دراسة مقارنة أدبية نقدية"، المشرف: أ.د. خالق داد ملك، لاهور، جامعة البنجاب، قسم اللغة العربية، الكلية الشرقية، 2005-2010م، ص 521.

[31])) انظر: رئيس أحمد جعفري الندوي، إقبال اور سياست ملى، (لاهور: فالكن برنتنغ بريس، 1981م)، ط.2، ص 71.

[32])) د. صلاح الدين محمد شمس الدين الندوي، الاتجاه الإسلامي في شعر محمد إقبال، (الهند: بومباى، الدار السلفية، 1991م)، ط.1، ص 377. نقلاً عن "بيام مشرق"، ص 128.

[33])) ديوان الأسرار والرموز للشاعر الفيلسوف محمد إقبال، ترجمه نظماً: د. عبد الوهاب عزام، درسه وحققه وأكمل ترجمته نثراً: د. سمير عبد الحميد إبراهيم، (لاهور: المكتبة العلمية، 1978م)، ط.1، ص 18.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب