توك توك
كتب  محمد الشرقاوي ▪ بتاريخ 13/04/2022 10:49 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

 

 

بعد أن قام بمسح زجاج (التوك توك) وجانبيه وإطاراته، ينطلق علاء ساعيا لرزقه، ملامح وجهه تنطق بابتسامات صادقة، عيناه تراقبان الطريق بعناية مثل عيني الصقر.

 ما زال الصباح في بدايته والسماء صافية بلونها الأزرق الخفيف، يمضي الشاب ولا يشغله أن يسابق أحدا من السائقين، هو يعلم أن لكل إنسان رزقه الذي يأتيه رغما عنه، بل إنه كان ينصحهم بعدم التسابق والتناحر حتى لا يتعرض أحدهم لحادث ربما يكلفه الكثير، هذا بخلاف تكريس مشاعر الحقد والحسد والكراهية بينهم، لكن يأبى معظمهم تلك النصائح ساخرين منه ومتهمين إياه بقلة الحماس في السعي.

على بعد عشرات الأمتار، يقف على جانب الطريق رجل وسيدة وفتاتان تبدو إحداهما في سن الخامسة عشرة، وتبدو الأخرى في سن العشرين، يتجه علاء نحوهم وكلما اقترب زاد يقينه بمعرفة هذا الرجل، إنه الأستاذ سالم معلمه في المرحلة الثانوية، يقرأ الشاب في وجهه علامات التعجب والاستفهام، فيبادر بالحديث:

علاء: أهلا بكم أستاذي الفاضل.

سالم: أهلا تلميذي الموهوب، ما الذي جاء بك إلى هنا؟

علاء: قل لي أولاً: أين تذهبون؟

سالم: إلى خال أولادي في شارع البستان.

علاء: هيا اركبوا وسأخبرك بما تريد.

 

تجلس الزوجة والبنتان في المقعد الخلفي بينما يجلس سالم بجوار علاء الذي يتحرك بهم بعد أن اطمئن على راحتهم جميعا، الطريق مزدحم، والسباق على أشده بين السائقين مما أثار سخط الأستاذ سالم العديدُ من الحفر التي تلازم الطريق على جانبيه تجعل مساحة السير محدودة للغاية، يعود الحوار مرة أخرى:

سالم: لماذا تأتي من مسكنك أقصى جنوب المدينة للعمل هنا أقصى شمالها؟

علاء: معذرة أستاذي الفاضل، كان أهل حينا يسخرون مني عندما كنت أعمل على (توك توك) خلال دراستي بالجامعة فكيف يقبلون ذلك الآن بعد أن حصلت على رسالة الدكتوراه في توليد الكهرباء!.

سالم: لديك حق يا بني، فالناس يعشقون ويحترمون المظاهر.

يستمر علاء في طريقه بينما تصاب الزوجة بالذهول مما تسمع، تقول في صمت: نعم الشاب المكافح، ولكن أليس من الأفضل أن يعمل في تخصصه ليفيد الجميع بعلمه، إن مثله لو تقدم لخطبة ابنتي لقبلت على الفور.

يشير سالم لعلاء بالتوقف عند ناصية الشارع القادم، يأبى علاء إلا أن يصل بهم إلى باب العمارة، ينزل الجميع ويعرب سالم عن شكره لتلميذه سائلا إياه عما يرغب من أجر، يرفض الشاب بشدة مبديا ثناءه على علم أستاذه وخدماته السابقة ثم يعطيه رقم هاتفه طالبا منه التواصل عند العودة.

 يصعد الرجل مع أسرته إلى الشقة المقصودة، بينما ينصرف الشاب لاستكمال عمله ليجد عقله مسافرا بين مشاهد من أجمل الذكريات في سنوات الدراسة وفضل ذاك المعلم عليه وعلى زملائه.

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب