لن أسكت

أحمد صوان

 

طلب معلّم الرسم من تلاميذه أن يرسموا بيتا جميلا, أو قصرا, أو كوخا حوله بستان أخضر.

 

لكنّ سميحا لم يرسم بيتا واحدا, بل رسم بيتين متجاورين, أحدهما جميل ملون, والآخر لم يلّونه, وحوله جنود أشرار مختبئون خلف سوره, وعلى سطحه علم أسود.

 

مرّ المعلم بالتلاميذ واحدا واحدا  يسألهم عمّا رسموه فيجيبونه, ولمّا وصل إلى سميح نظر في وجهه فرآه يبدي اهتماما شديداً بما رسمه, ثمّ نظر في دفتره فدهش, وقال له:

 

- أراك قد رسمت بيتين؟

 

سميح: نعم.

 

المعلم: لمن هذان البيتان؟

 

سميح: هذا لنا, وهذا لجارنا.

 

المعلم: وما هذا القبح ببيت جاركم؟

 

قال سميح وقد بدت على وجهه علامات الغضب الشديد:

 

هؤلاء الجنود الصهاينة, استولوا على بيت جارنا, وشردّوا أهله.

 

قذف سميح هذه الكلمات وهو متأثر غاضب من أعدائه, ثم خطرت بباله فكره, فاستدرك قائلا:

 

ولكني لن أسكت, أنا قوي يا أستاذي! هل تعرف ماذا سأفعل؟

 

المعلم: أخبرني يا بطل, فأنا لا أحب أن يبقى الأعداء في بيت من بيوتنا, لا أحب أن يأخذوا ذرة تراب من أرضنا..قل!

 

سميح: سأدعو كل من في هذا البيت الجميل للهجوم هجمة واحدة قائلين بصوت واحد: الله أكبر, سنقاتل العدو المغتصب حتى نسترجع بيتنا منه.

 

المعلم: رائع كلامك يا سميح.. حقاً هذه فكرة تنير سبيل استرجاع البيت الحبيب, ثم ماذا بعد ذلك؟

 

سميح: ثم سأحرس الأرض حول هذين  البيتين, حتى لا يأتيهما الأعداء أبدا, وسألوّن بيت جارنا بأجمل الألوان, وأمزق من فوقه الراية السوداء, وأرسم بدلا منها راية خضراء.

 

ثم قال بثقة واعتداد: وسأكون أنا وفرقة من الفرسان الشجعان جاهزين دائما للدفاع عن هذين البيتين _ إن شاء الله _ . وصنع بيده علامة النصر, وصنع المعلم مثله.

 

المعلم: بارك الله فيك يا سميح. تابع رسمك وسأعود إليك بعد أن أمرّ ببقية زملائك.

 

أُعجب المعلم  بكلام سميح, ولم يُخْفِ سعادته بما رسمه, لكن سعادته الكبرى كانت بكلامه, وحماسته..

 

 

تعليقات القراء
أحمد صوّان Feb 20, 2011
علينا أن نُبقي قضيتنا الكبرى ماثلة في حياتنا، وحياة أطفالنا، والتقصير فيها خطر مخيف يتهددنا جميعًا، والغافل اللاهي لن يُحقّق ما يريد، بله أن يكون آمنًا على نفسه وأهله ووطنه.
الأساتذة الأفاضل: الخيري الفلاح وعبد اللطيف العمار وعبد الله العيسري ود.سمير وEmad وDr.aminbahily
شكرًا جزيلاً لكم على جدّيّة ما تفضّلتم به وعمقه.
أخوكم أحمد صوان
الخيرى الفلاح Feb 16, 2011
مااحوجنا الى نشر هذه الروح فى اوصاط اسرنا ومجتمعاتنا عله ياتى اليوم الذى نرفض فيه السكوت عن الاجرام المفروض على اهلنا فى فلسطين
أ.عبد اللطيف العمار Feb 09, 2011
تحية إعجاب وتقدير ، لا حرمنا الله منك ومن إبداعاتك التي تنير طريق أجيالنا القادمة ؛لإعادة تثبيت القيم ،وتنوير الفكر ،والتربية على التعبير عن الرأي بأكثر من صورة،وبطرق مختلفة متعددة ..والانطلاق من المحافظة على التراث المحسوس إلى المحافظة على عقيدتنا وثقافتنا وترائنا الإسلامي .. عهدناك متألقاً وقوراً،شامخاً متواضعاً،وأديباً رائعاً.. دمت بخير وسعادة

البعد الجهادي ذاب من أدبنا كما تذوب القطرة في اليم، و قد أصبحنا نقتات على ما كتبه الجيل الذي قبلنا

جميل ما كتبت أستاذي الفاضل، و أحبذ أن تزيد من التراكيب المجازية في القصة إن كانت موجهة لمن هم فوق الثامنة
د.سمير Feb 08, 2011
تحياتي لك ولقلمك الذي اشتقنا له ولمثل هذه الأفكار الطموحة لأبنائنا
Emad Feb 07, 2011
نحن بحاجة إلى المزيد من الاعتزاز وتعميق هذه الروح في نفوس أبنائنا، وتعليمهم كيف يكون القلب الوقاد، وكيف حرية العقول، والخروج من القمم الذي نضع أولادنا فيه، بارك الله فيك وفتح عليك وتقبل عملك وجعلك علماً، يادكتورنا الفاضل الحنون
Dr.aminbahily Feb 06, 2011
جميل ان تكتب لأطفالنا مثل هذه الحكايات الرائعة ، نشد على يدك ،و نبارك لك هذه الروح الطيبة

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب