مختارات من رسائل الدكتور عماد الدين خليل إلى المعنيين بالهم الأدبي..(15/12)
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Jun 12, 2018   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
قول على قول 

هذه مقتطفات من رسائل الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل إلى شعراء وأدباء ونقاد، اختارها بنفسه بعناية؛ لتكون نماذج من الرسائل التي تحمل الهمّ الأدبي والنقدي عامة، وفي مجال الأدب الإسلامي خاصة. وتظهر في هذه الرسائل عفوية العبارات، وصدق الأحاسيس والمشاعر، والحرص على أداء الواجب في ساحة الإبداع والنقد، من ناقد، ومبدع في فنون الأدب: شعراً، وقصةً، وروايةً، ومسرحيةً، من دون مجاملة للأدباء الذين يكتب إليهم رسائله، لأن الإبداع لا يرتقي بغض الطرف عما ينبغي تقويمه، وهو مع ذلك يتواضع ولا يقطع برأي، فيما يحتمل تعدد الرؤى. وباختصار إنه الأستاذية في النقد والتقويم. (التحرير)

 

 

 

 

·  من رسالة إلى الأخ الأديب محمد جمال عمرو في عمان (آب 1998م):

محمد جمال عمرو

... بامتنان عميق تلقيت رسالتكم الأخوية المؤرخة في 9/7/1998 م وشكرت لكم مشاعركم الأخوية وجهودكم في متابعة طلباتي...

ها هو كتابي الآخر: (في النقد التطبيقي) يأخذ طريقه للطبع في بيروت إن شاء الله، وما ذلك إلا بمتابعتكم المخلصة. أما بالنسبة لمسرحية (الشمس والدنس) فقد سبق وأن طبعت عام 1980م، في مصر طبعة محلية لم تغادر البلد الذي طبعت فيه، ولذا آثرت أن أقدّم نسخة منقحة، تتضمن تغييرات واسعة، لغرض نشرها في مؤسسة الرسالة التي تولت إصدار معظم أعمالي الأدبية... والمسرحية لا تتجاوز الصفحات الخمسين؛ وبالتالي فهي لا تشكل عبئاً في نشرها، ومع ذلك فالأمر لكم أوّلاً وأخيراً...

يبقى هناك كتابي الآخر: (متابعات في دائرة الأدب الإسلامي) الذي سبق أن سلّمت أصوله للأخ رضوان دعبول في عمان منذ عام 1991م، وقيل لي أكثر من مرة بأنه أرسل للصف في بيروت ولا أدري الآن عن مصيره شيئاً...

قرأت قصتكم الهادفة: "الجندي الذكي" التي صدرت في سلسلة: قصص من التراث العربي: حكايات صفراء للفتيان... ودعوت الله سبحانه وتعالى أن يمدّك بعون من عنده لتقديم المزيد من أدب الأطفال والفتيان الذي ينتظر خبرتكم المعهودة... وإليكم ملاحظاتي المتواضعة بخصوص الحلقة الأولى:

أوّلاً: إن ما يميزها أنها تتناول موضوعاً غير مستهلك، كما أنها تعرف كيف تربط العقيدة بالتاريخ في سياق قصصي جذاب شكلاً وموضوعاً، وبلغة واضحة سلسلة لا توجز ولا تسرف، وإنما تسلك طريقاً وسطاً يناسب تماماً الأعمار التي تتعامل معها، هذا إلى أن الإخراج الفنّي الأنيق يمنح الحكاية إغراءً أكثر بالاقتناء والقراءة.

ثانياً: لدي اعتراض أرجو أن أكون مخطئاً فيه وهو تسمية السلسلة بـ(حكايات صفراء)؛ فالمعروف أن اللون الأصفر يثير في النفس غالباً معانيَ سلبية، ويا حبذا لو يستبدل بها مفردة أخرى!.

ها هي ذي باكورة سلسلة واعدة سماها الأخ الأديب محمد جمال عمرو "حكايات صفراء" للفتيان، وستعقبها حلقات واعدة أخرى إن شاء الله...

لقد عرفت الأخ محمد جمال عمرو منذ الثمانينيات عبر جهوده المبدعة في أدب الأطفال. هذه الساحة التي لم تول ما تستحقه من اهتمام في سياق حركة الأدب الإسلامي المعاصر... فجاء الأخ محمد لكي يرمي ثقله محرّراً في مجلات الأطفال، ومشرفاً على تحريرها، وأديباً يملك من الأسلوب المشرق، وقوة الخيال، والتمرّس في الصنعة القصصية، ما يمكنه من تقديم الحكايات الهادفة والمؤثرة كهذه التي يجدها القارئ بين يديه...

وهل ثمة أحد من المعنيين بالأدب والإعلام الإسلامي لم يطلع بشغف على مجلة

(أروى) التي أصدرتها مؤسسة الرسالة في الثمانينيات؟

وبانتظار الحلقات التالية لا يسع المرء إلّا أن يشد على أيدي الأدباء الإسلاميين الذين منحوا الكثير من خبرتهم ووقتهم وجهدهم لملء هذا الفراغ الملّح في المكتبة الأدبية...

ومن الله وحده التوفيق.

***

 

· من رسالة إلى الأديب ساجد الكرواني في المغرب (كانون الثاني 1999م):


... معذرة عن تأخير جوابي إليك... ولو تعلم ما يحاصرني من مطالب تتدفق علي كالسيل، ولا تدع لي حتى فرصة الجلوس إلى زوجتي وأولادي لعذرتني..

شكراً جزيلاً على دواوينك الشعرية التي أرسلتها إليَّ، ودعائي بأن يزيدك الله عطاءً وإبداعاً... وقد أصبح بين يدي منها: نفح الطيب، عطش العشق، ديوان البحر، عناق الهدى والهوى، الأيقونة الفريدة، أمران أمرهما أحلى، ديوان البئر، شذرات البرق.

كما أن بين يدي من بحوثك النقدية... إبحار في إبحار، أمران أمرهما أحلى: رسالة جوابية، قراءة في لوحات...، رؤية في (رحلة في المصير)، بوح الذات الشعرية.

أما دراساتك الأدبية فبين يدي منها: الحوار في القرآن الكريم (من خلال كليات رسائل النور)، دراستك عن الأميري رحمه الله...

وبالمناسبة فإنني سأعكف عبر الأشهر القادمة – بإذن الله – على كتابة مقدمة لهذه الدراسة، فهل أعتمد على النسخة الموجودة عندي أم أن هناك نسخة جديدة ترتئي إرسالها لي قد تتضمن إضافات وتنقيحات لكي أعتمدها في كتابة المقدمة؟

كما أشكرك على إرسال العديد من نسخ كل من (الرحيل إلى إسطنبول)، و(هموم الأدب)، وبالمناسبة أرجو أن تكون تصويباتي لأصول (الرحيل إلى الخرطوم) قد وصلتك... كما أرجو إعلامي هل وصلتك بعض مؤلفاتي مما لم ينفد من السوق بعد، والتي كلفت أحد الناشرين في عمان بإرسالها على عنوانك؟

سأكون شاكراً لو أسرعت بإعلامي حين وصولها لكي أطلب إرسال وجبة ثانية من ناشر آخر، وهكذا حتى أتمكن من تزويدك بما يتيسر منها في الأسواق إن شاء الله...

بالنسبة لبعض حواراتي التي طلبتها فسأنتظر صدور كتابي: (ريبورتاج: حوار في هموم الدعوة والفكر والأدب) عن دار الضياء في عمان، وحينذاك سأرسل لك نسخة منه بإذن الله، وحيث تتضمن معظم الحوارات التي أجرتها معي الصحف والمجلات في مختلف أنحاء البلدان العربية والإسلامية والأوربية، فإذا تأخر صدور الكتاب بأكثر مما أتوقع، فحينذاك سأصوّر لك جانباً من أصوله الخطية وأرسلها إليك...

بارك الله فيك.

***

 

· من رسالة إلى الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس في القاهرة (شباط 2000م):

262000


... إعلان إلى الجهات المعنية!!

فقد مني منذ خمس سنوات أخ عزيز علي، أثير لدي، كان يسكن قلبي منذ منتصف السبعينيات يدعى (الدكتور عبدالحليم عويس)، مربوع القامة، جميل العلامة، أنيق الهندام، جريء مقدام، تزيده نظارته الطبية بهاءً وفهلويةً... ذو بديهة حاضرة، ونكتة نادرة... وقدرة على العمل المتواصل فاق به الأواخر والأوائل...

ومن عجب أنني ما أسمعته ما يسوؤه، أو حملته ما يؤوده.. ومع ذلك فقد غادر قلبي على حين غفلة... لا أدري إلى أين؟ فعلى من يعثر عليه الاتصال بي على عنواني البريدي، وسأكون له من الشاكرين، مع هدية متواضعة هي كتاب مشترك بيني وبينه بعنوان (كتابات على بوابة القرن الخامس عشر)!!

أخي الحبيب: أين أنت يا رجل؟ وأين هي موسوعتك عن التاريخ والحضارة الإسلامية، وما هي أخبارك عبر هذه السنوات الطويلة؟ وهل أطمع يوماً بلقاء في مكان ما من أرض الله الواسعة أبلّ فيه شوقي من أخ وصديق عزيز له في قلبي ومشاعري أطيب مكان؟

إنني بانتظار رسالة منك... ولو بكلمات قلائل... المهم أن أعثر عليك وإلّا فإنني سأضطر مرغماً على قراءة الفاتحة على روحك الغالية، مع دعائي المتواصل بأن يسكنك الله فسيح جناته... ولا حول ولا قوة إلّا بالله!!

أخي الغالي: أنتهز الفرصة لأطلب معاونتك في المسألة التالية، وسأكون لك من

الشاكرين.

كنت قد أرسلت إلى الأخ الأستاذ حسن عاشور منذ أكثر من سبع سنين، بناء على

طلبه، عدداً من أعمالي لغرض نشرها في داره العامرة في سلسلتين تتضمن كل منهما عشرين حلقة، وقد سبق أن طلبت منك، بعد أن طال مكوثها عنده، أن تقوم بتسلّمها لكي ترى فيها رأيك بخصوص نشرها في دار الصحوة، أو تحويلها إلى دار الاعتصام، ولا أدري ما الذي فعلته بخصوصها؟

المهم أن مدير دار الوفاء في المنصورة (الأخ الأستاذ مصطفى أحمد عبد الله) أعرب عن استعداد دار الوفاء لنشر مؤلفاتي. ولذا سأكون شاكراً لو تفضلت بالتأكد من مكان وجود أعمالي المذكورة (وهي ما بين دار المختار، ودار الصحوة، ودار الاعتصام) وإرسالها بيد أمينة إلى دار الوفاء وإعلامي إن أمكن.

لا أدري ما الذي تم بخصوص "الموسوعة"؛ هل نشرت أم لا؟ وما هي مشاريعك الراهنة والمستقبلية؟ وما هي إصداراتك عبر السنوات الخمس الأخيرة؟ كما أتمنى أن أعرف شيئاً عن وضعك الأكاديمي والوظيفي، وعنوانك الدائم...

دمت لي أخاً عزيزاً...

***

 

· من رسالة إلى سحر عبده في مصر (تشرين الأول 2001م):


... اطلعتُ بشغف على الأوراق التي أرسلتها إليّ، وإليك بعض ملاحظاتي الموجزة بخصوصها:

أولاً: قراءتك لكتاب فرانسيس بويل (مستقبل القانون الدولي والسياسة الخارجية الأمريكية) رائعة، وإعطاؤها عنوان (أنقذوا أمريكا من نفسها) يمثل اختياراً دقيقاً للإشكاليات التي تعاني منها السياسة الأمريكية في تعاملها مع ما تعتبره إرهاباً.

ولسوف يفيدني عرضك هذا لكتاب بويل في إنجاز العديد من المقالات إن شاء الله، فبارك الله فيك...

ثانياً: لوحة (دنياهان: رسالة من امرأة  أفغانية) جميلة ومؤثرة، فضلاً عن كونها تمثل سبقاً في توظيف "الكلمة" المبدعة لخدمة قضايا الأمة الأكثر خطورة وحضوراً.

وأرى أنّ من الأفضل إلغاء علامات النقاط (•) التي تسبق كل مقطع أو فقرة من اللوحة المذكورة لكي تكون أكثر انسيابية وأقرب إلى شكل (القصة القصيرة).

اسم السلطان الغزنوي ورد خطأ، والصواب هو (سبكتكين).

الفقرة قبل الأخيرة من الصفحة (2) حول الصدمة بموت الأبرياء والتعاطف معهم... إلخ لا لزوم لها وأفضّل إلغاءها.

ثالثاً: (حكاية النسر بشبوش)... بديعة، وفيها توظيف جيّد لفنّ المقامة الأصيل في تراثنا الأدبي، ولاستخدام عالم الحيوان في الترميز لمعطيات معاصرة... ولا أدري إن كانت بعض المقاطع العامية التي تخترق اللغة الفصحى، أمراً مقبولاً أم لا؟! ومع ذلك فإنها قد تضفي أحياناً صدقاً فنياً على الأداء، شرط ألّا يسرف الكاتب في استعمالها.

دعواتي بالمزيد من الإبداع والعطاء.

***

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب