شعر محمد القيسي في ضوء جماليات التلقي: قراءة في أفق التوقع/ مكتب الأردن
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Dec 26, 2018   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
مكتب الأردن

   

20181222 151658

   ألقت الدكتورة الشاعرة نبيلة الخطيب، في مقر المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في عمّان، محاضرة أدبية حول أطروحتها الدكتوراة. قدّمها فيها الأستاذ الدكتور عبد القادر الرباعي، بمقدمة عالية المستوى، كانت بمثابة شهادة مهمة ألقى الضوء فيها على المستوى الفكري والإبداعي والنقدي للمحاضِرة. ومما جاء في كلمته:" أهلاً بكم أيها الإخوة الكرام إلى هذه الجلسة العلمية بل الاحتفالية بانضمام الشاعرة نبيلة الخطيب إلى كوكبة النقاد والدارسين، إثر حصولها على درجة الدكتوراه من جامعة اليرموك في تخصص الشعر الحديث ونقده: فأصبحت الشاعرة الدكتورة نبيلة الخطيب. اسمحوا لي أن أعبر عن إحساسي بالزهو وأنا أقدم لكم طالبتي بالأمس وزميلتي اليوم. شعوري الآن خاص وعميق ومميز.." ثم تلا الدكتور الرباعي طائفة من أشعار الشاعرة مؤكداً إعجابه بفنيات إبداعها الأدبي. 

    لخصت الرئيسة الأسبق للمكتب بأسلوب نقدي علمي أهم محاور أطروحتها التي ارتكزت على طروحات نظرية التلقي، التي انطلقت من مدرسة كونستانس الألمانية على يد هانز روبرت ياوس، وفولفجانج إيزر التي منحت القارئ اهتماماً عالياً إذ جعلته قلب المركز في عملية القراءة وتحليلِ النصوص الأدبية ومقاربتها. بعد أن كان التركيز قديماً على الشاعر كما هو الحال في طبقات الشعراء لابن المعتز، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، أو على الشعر حيث كان العرب يصدرون أحكاماً انطباعية حول  أشعر بيت في المديح أو الغزل أو الهجاء.. فصار التركيز وفق نظرية التلقي على المتلقي لإنتاج قراءاته المتعددة الفاعلة، بحسب آفاق توقعاته المبنية على ذخيرة ذوقية معرفية تشكلت من تجاربه القرائية والحياتية السابقة.

     وذكرت د. الخطيب أن المجموع الشعري للقيسي يمثل تجربة شعرية وإبداعية غنية لها بنيتها الشكلية والمضمونية، التي تعكس قدرة فنية تتمظهر فيها فضاءات أسلوبية، وبنى لغوية، ورؤى فكرية، تجسدت في نسيج النص الشعري الكلي عند الشاعر. كما أبرزت المحاضِرة بعض القيم الفنية والجمالية كالانزياح والمفارقة والإيقاع والصورة الفنية التي حفل بها شعر القيسي، وبينت مدى تأثيرها على تماسك النص الشعري، الذي بدا جلياً من خلال قراءة تحليلية متشابكة العلاقات في جماليات النص الشعري وفق أفق التوقع.

     وفي حديثها عن محمد القيسي شاعر القضية، عرّفت الشاعرة د. الخطيب بالشاعر، الذي ولد في كفر عانة، قضاء يافا عام 1944م. خرج مع أهله من بلدته عام (1948م) على إثر نكبة فلسطين، حيث تنقلت العائلة في قرى فلسطينية، ثم استقرت في الأردن. وقد درس اللغة العربية وآدابها حيث حصل على الشهادة الجامعية الأولى في لبنان. كتب الشعر ونشره مبكراً. تنقل بين دول عدة للعمل، حتى أنه وُصف بالمغني الجوال. وقد توفي القيسي في الأردن عام 2003م. يقول صديقه الزميل يوسف عبد العزيز: "في الأوّل من شهر آب من العام 2003 مات القيسي، وشيّعناه إلى مقبرة الرصيفة، لنضعه هناك بجوار قبر أمّه حمدة، مثلما أوصانا ذات مرّة".

      وقد صدر للشاعر القيسي مجموعات شعرية ونثرية عدة، وقد جُمع معظم شعره منها في الأعمال الشعرية الكاملة. ومن وحي تجربتها أقرت الشاعرة الخطيب بأن التجربة الإبداعية الشعرية عند الشاعر تتولد من مرحلة الطفولة القارة في أعماق ذات الشاعر، لتظل هي الأساس الذي ربما انبنت عليه شخصية الشاعر محمد القيسي، فطغت على كثير من جوانب حياته.

      وتحدثت الدكتورة الخطيب بأسلوب أخّاذ عن بعض محطات المعاناة التي عاشها القيسي، من يُتمٍ مبكر، وشتات وفقر ومرض، من ذلك موت أخته زكية جراء جرعة من البنزين أُشربتها بحسن نية للتخلص من الديدان التي سببتها الأطعمة الفاسدة المقدمة من وكالة الغوث. ومخاطرة أمه حمدة من أجل صغارها حين تذهب لجمع السنابل من الحقول، حين كان جمْعُ القمح مخاطرةً أودت بحياة كثيرين برصاص العدو.

      كل هذا جعل الشاعر القيسي يجنّد الكلمة لتغدو سلاحَه المقاوم. فبات ملتزماً بقضية فلسطين وقضايا الأمة العربية. فراح يقاوم النسيان بالكلمة، ويقاوم الفُرقة بالألفة والدعوة إلى جمع الشمل، ويقاوم الغربة والشتات بأمل العودة، ويقاوم المحتل الغاصب بعشق الأرض: 

 أنتَ إنْ أصبحتَ عَاشِقْ / يَسقُط المُحتلُّ في الطينِ، ويَبقى / وحدَه مَجدُ الوَطنْ.

      واختتمت الجلسة بحوارات تفاعلية متميزة بين الجمهور الغفير الذي غصّت به القاعة وبين الدكتورة الخطيب التي استطاعت بأسلوبها الشيق أن تشدّ الجمهور حتى الكلمة الأخيرة.

11

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب