رواية صلاح الدين وأسراب الحمام - خليل الصمادي
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Dec 15, 2019   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
صدر حديثا

 

 

صدر عن دار المكتبي في دمشق والشارقة والقاهرة رواية " صلاح الدين وأسراب الحمام " 2020 لعضو الرابطة خليل محمود الصمادي

 


رواية حاول المؤلف أن يحبك سيرة صلاح الدين في رواية وقعت في 170 صفحة تناول فيها حياتها كلها منذ ولادته بقلعة تكريت وهجرته إلى الموصل وحلب وبعلبك ودمشق طالبا للعلم حينا ولقتال الصليبين ضمن جيش عمه شيركوه  ووصوله للسلطة في مصر وتوحيد جيشي الشام ومصر تحت قيادته بتكليف من السلطان نور الدين محمود، وما تعرض له من محاولات اغتيال كثيرة من قبل الصليبين أو عملائهم ، والتي باءت بالفشل وأما الانتصار الكبير الذي حققه في معركة حطين وفتح بيت المقدس فقد أخذ حيزًا كبيرًا من الرواية صوَّر فيها الرواي الأحداث بكل دقة وتفصيل   .

 

 


جاء في تعريف الرواية  مايلي :


 

الرِّجالُ كثيْروْنَ لكنَّ الْأبطَالَ قَلِيْلُونَ .

 

وَصَلَاح الدِّيْنِ الأيوبيُّ واحدٌ منْ هؤلاءِ الْأبطالِ الْميامينَ.

  

 

لمْ يكنْ تحريرُ القدسِ وَطَردِ الصَّليبينَ منْها بالأمرِ الْيَسِيْرَ، لقدِ احْتاجَ الأمرُ لبطلٍ عظْيمٍ هيَّأَ جيشًا وأعدَّ أمةً.


كانَ بطلًا منذُ صغَرِهِ  ؛ أَبَى أن يرضى الذل، أو أن يستكين، وحدَّدَ هدفهُ وهوَ يافعٌ  وَكَبُرُ وكَبُرَتْ أحلامهُ وحققها بعزيمةٍ وإصرارٍ.


  لَقَدْ سطَّر التاريخ جانبا كبيرًا من حياته، ولم يكن صلاح الدين فارسًا فحسب ؛ بل كان فقيها ومعلما ومخططًا ومدرسًا وحكيمًا ففتحَ المدارس والمشافي ونشر العلم وبنى المصانع، وبَعْدَهَا وحَّدَ الْبِلادَ وَطَرَدَ الْمُحْتليْنَ .


وليسَ الفضلُ لصلاحِ  الدِّينِ وَحْدَهُ؛ بلْ شاَرَكَهُ كَثِيْرُوْنَ، أهمهم : الجنودُ الأبْطالُ، وَنُورُ الدِّيْنِ الشَّهيد، وَوَالِدُهُ أيوبُ وعمُّه شيركوه ، وأساتذته، وأختُه ستُّ الشَّام وزوجتُهُ عصْمةُ الدِّينِ، وحتَّى حمَاماتُهُ الجميلة  الَّتِي كانتْ تَأْتِيهِ بِالأخبارِ السَّارةِ . 

تتطابقُ أحداثُ هَذِهِ الرّوايةِ بشكلٍ كبيرٍ مَع الأحداثِ التَّاريخيةِ منذُ ولادةِ صَلَاحِ الدِّيْنِ عام 532 وَحَتَّى وفاتهِ عام 589 من الهجرة ؛ وَحَتَّى الخيال الَّذِيْ فِيْهَا لَمْ يخرجها عَنْ سياقِها التاريخي.


كمْ نَحْنُ الْيومَ نتشوقُ لأمثالِ صَلَاحِ الدِّيْنِ وَصَحْبِهِ ، فالبلادُ تنتظرُ منْ يَبْنِي عِزَّتَهَا ويُوحِدُ أَرْضَهَا، ويقوِّي شَوْكَتَهَا؛ لأنَّ الْقدسَ تَنْتَظِرُ.


وأما نهاية الرواية فكانت حزينة بموت بطلها  المقداد :


وفي يوم السّبت الموافق لـ 16 صفر سنة 589 هـ،  أصابه أرق فلم ينم الليل إلا قليلًا، وأخذ المرضُ يشتدُّ ويزيد، حَتَّى قَالَ طبيبه الخاص:


- إنَّ أجل السُّلْطَان أصبح قاب قوسين أو أدنى.


 واستمر المرض يشتد حَتَّى انتهى أبو المظفرِ إلى غاية الضعف.


لم تتركه الأخت الحنون ست الشام ولم تغب عنه إلا في ساعات عملها بالبيمارستان وكثيرًا ما كانت تحضر له العقاقير والدواء، ولكن لا مفرَّ من قضاء الله وقدره. 


بَعْدَ عشرة أيام من أرقه الشَّديد وقبيل أَذَان الفجر بلَحَظَاتٍ من فجر 27 من صفر  اشتدَّ البكاء فِي دار العقيقي وَسُرْعَانَ ما انْتشرَ خارجها ووصل إلى الْجَاِمعِ الْأُمويّ وإلى كل حارات دِمَشْقَ وأحيائِها واجتمعَ الناسُ حَوْلَ الدَّارِ يبكون وينحبون ويكبرون ويهللون، بينما كَانَ الأَهْلُ فِي الدَّارِ يجهزون ميتهم للرحيل فُتحتْ خزائنه لشراءِ الكفنِ.


 لَمْ يجدوا سوى سبعة وأربعينَ درهمًا ناصريًا ودينارًا ذهبيًا واحدًا، اشتروا بِهَا الكفن والطِّيب، وغُسِّل وكفِّنَ، وجموع الناس خارج الدَّارِ تزداد وتزداد وفي لَحَظَاتٍ مؤثرةٍ يخرج النعْشُ من الدَّارِ وأهلُ دِمَشْقَ كلهم كَأنَّ بكاءَهمْ عَلَى نسقٍ واحدٍ، وحمل للمسجد الأموي وصلوا عَلَيْهِ وامتدت الصفوف لخارج الْمَسْجِدِ غربًا حَتَّى وصلت لِلْقَلْعَةِ، ولم تشهد دِمَشْقُ جنازةً كهذهِ، وَحَتَّى حمام الأموي وحمام دِمَشْقَ كلها الزاجل والأهلي والبريّ، كَانَ عَلَى موعد مَع التشييع، فها هِيَ قَدْ غطت سماء دِمَشْقَ وكادت أعدادها الكبيرة الممتدة من قَلْعَة دِمَشْقَ وَحَتَّى شرقيِّ الأموي أَنْ تحجب ضوء ذَلِكَ النهارِ الرّبيعيّ الْمشمسِ الْحزينِ، وسارت أسرابها بالآلاف مَع المشيعين ، وعلى بعدِ خطواتٍ من الأموي وفي الْمَدْرَسَة العزيزيةِ وبينمَا كَانَ البطلُ العظيمُ يواري الثَّرى ذُرِفتْ دموعُ المودعينَ وعلا نحيبُهم،  وَحَتَّى أسرابُ الحمامِ الَّتِيْ تزاحمتْ عَلَى كلِّ الأماكن وحطَّتْ على جدرانِ الْمَدْرَسَةِ وأشجارِهَا بكتْهُ بهديلِها الَّذِيْ صارَ يُشْبِهُ النَّعيْبَ  .

 

 

 

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب